صحف عربية:"البوعزيزية" تقترب من سوريا

صحف

الخميس, 17 مارس 2011 10:51
كتب - عصام عابدين:

ركزت الصحف العربية الصادرة اليوم على ما يموج اليوم الوطن العربى من أحداث فثورة هنا وحرب هناك وقلق وتوتر. فالقذافى مستمر فى إبادة شعبه والبحرين تشهد احتلالا خليجيا وسوريا تقترب منها الثورة البوعزيزية التى ألهمت ثورتى مصر وتونس، ومصر يساورها القلق من التعديلات الدستورية المقرر الاستفتاء عليها السبت القادم .

نبدأ من القدس العربى مع عبد البارى عطوان الذى أكد أن الاحتقان الحالي في سوريا أضخم بكثير منه في تونس ومصر وليبيا والبحرين، فأرقام البطالة أضعاف ما هي عليه في هذه البلدان، وكذلك حالات الفساد، والظلم الاجتماعي، وافتراء الأجهزة القمعية البوليسية، والحكم من خلال قانون الطوارئ.

فالشعب السوري يعاني من جوعين في آن واحد، الجوع للقمة الخبز، والجوع للكرامة وعزة النفس والعدالة الاجتماعية، والمساواة في الوظائف والمناصب، وإذا كان الرئيس السوري لا يعرف هذه الحقيقة المرة فإن هذا هو الكارثة بعينها.

وأضاف أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي قال في خطابه الأخير إن بطانة السوء المحيطة به ضللته وحجبت الحقائق عنه، ولا نريد للرئيس الأسد أن يفتح عينيه على الحقائق المؤلمة في بلاده بعد فوات الأوان، فبطانته أسوأ كثيراً من بطانة الرئيس التونسي، أو الرئيس المصري.

وحذر من عواقب الأمور على سوريا القلعة الوحيدة التي بقيت لنا في مواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي الذي أهان هذه الأمة، ونهب ثرواتها، وكسر روح المقاومة فيها، ولذلك نريد تحصينها بالإصلاح حفاظاً عليها، ومنع انهــــيارها داخلــــياً حتى تسهل السيطرة عليها من قبل القوى المتربصة بها، وبنا من خلالها، وما أكثرها.

وأشار إلى أن القيادة في سوريا شابة، ولكنها محاطة بمجموعة من 'المحنطين' الذين مازالوا يعيشون في عهد ليونيد بريجنيف والحرب

الباردة، سواء كانوا في أجهزة الأمن، أو في دائرة المستشارين المقربين. أناس يعيشون في مرحلة انقرضت وانهارت مع انهيار سور برلين، وتأكد انهيارها مع انطلاق ثورة ميدان التحرير في مصر، وقبلها مدينة سيدي بوزيد في وسط تونس.

سورية تنتظر الشرارة، أو محمد بوعزيزي آخر، ومازالت هناك فرصة للحيلولة دون الانفجار الكبير.. فهل يسمع ويقرأ الرئيس الأسد؟!

من النفط إلى الطوارئ

بدورها أبرزت صحيفة الحياة اللندنية مقالاً للكاتب زهير قصيباتي جاء فيه: "حالة طوارئ في البحرين، حظر تجول... كل العالم العربي في عين العاصفة، «الطوارئ» تخيّم بعدما تجاوزت الأحلام الخطوط الحمرا. كل الحقوق السلمية مباحة، ولكن يُفترض ألاّ تُستباح الأوطان. مَن يمكنه حجب الشكوك في هوية من ينفخ في العاصفة؟!."

وتابع: "على مر العقود، لم يرَ العالم في الخليج العربي سوى ثرواته، النفط ومشاريع الاستثمار والبناء، في مصفاة «الربح الهائل». تناسى أو تجاهل حق شعوب المنطقة في ثرواتها، تلاعب بفتيل النزاعات لإيجاد شرعية لأصابعه و «نصائحه» والمستشارين الغربيين، أولئك الذين يتبرعون دائماً بمشاريع الحروب. "

وأضاف: "هل احتجّت البحرين يوماً على أي اتفاق أبرمته إيران مع أي دولة؟ تحتج القيادة الإيرانية على دخول قوات من «درع الجزيرة» إلى البحرين، ما زالت أسيرة أعراض هاجس الإقليم ودعاواه. شكوى نجاد من «الظلم الأمريكي» حين يتظلم، أن واشنطن تنصّب نفسها وصية على المنطقة. نجاد وصي استثنائي يذكّرنا بمصير صدام، ويلوّح ويندّد، لكن أخطر ما يُرتكب

في اللعب على وتيرة انتهازية أمريكا والغرب، هو استخدام سلاح لن يضير الغرب، بل كل الضرر للعرب وإيران.

تخوفات المصريين

ونذهب إلى مصر المشغولة بالتعديلات الدستورية وما تصاحبها من مخاوف فى حالة رفض التعديلات أو قبولها وهو ما جعل الدكتور عمرو الشوبكى يرى فى المصرى اليوم أن التخوف الحقيقى يجب ألا يكون فقط من فلول النظام القديم، ولا من وهم أن مبارك مازال يحكم فى شرم الشيخ، ولا فى أنه يمكن أن يعود مرة أخرى، أو يستنسخ شخصا على شاكلته ليحكمنا.. كل هذا لن يحدث، إنما التحدى والتخوف الحقيقى هو كيف يمكن أن ننجز عملية تحول ديمقراطى دون وجود سلطة من أى نوع، وفى ظل حالة من الفوضى وإحساس بعدم الأمان تزداد كل يوم، وتغذيها جماعات مصالح محسوب معظمها على النظام السابق.

وأوضح أن هناك تخوفات من الفوضى، ومن هيمنة الإخوان والسلفيين على الحياة السياسية، وهناك رفض لأى رئيس أو مدير أو ضابط، وكل هذا مفهوم بعد ٣٠ عاما من الاستبداد، لكنه يفتح الباب أمام فوضى واسعة تجعل الناس، فى لحظة ما، تنحاز إلى من يعيد لها الأمان حتى لو لم يكن بالطريق الديمقراطى.

وطالب بأن نراهن على شرعية رئيس نعطيه ثقتنا، ونطلب منه أن يعيد بناء هذا البلد الذى خربه النظام السابق، ونكون قادرين على تغييره إذا انتهك الدستور والقانون، لا أن نبقى مسكونين بمبارك آخر وبرلمان غير معبر، فخريطة الطريق يجب أن تبدأ بانتخابات رئاسية أولا، وإذا تعذر فيمكن أن نبدأ بانتخابات تشريعية فى شهر أكتوبر المقبل، ثم تعقبها فورا انتخابات رئاسية، ويضع الاثنان طريقة انتخاب اللجنة التى ستضع دستور البلاد الجديد ولا تُترك فقط للبرلمان القادم، فيجب أن تضم فقهاء غير منتخبين مع سياسيين يعبرون عن كل أطياف المجتمع، لا فقط القوى السياسية الممثلة فى البرلمان.

نحن بحاجة إلى انتخاب رئيس (لا ملهم ولا زعيم) له سلطات، وقادرون على محاسبته، وأن نبدأ فى رحلة إصلاح وإعادة بناء لن تكون سهلة، لكن لابد أن تحكمها سلطة ومؤسسات وقواعد، وليس الفوضى والفراغ والخوف من كل البدائل.

 

أهم الاخبار