صحف: الشعب خلاص أسقط الجهاز

صحف

الاثنين, 07 مارس 2011 11:11
كتب - محمد أبوزهرة:


احتلت أسرار جهاز "أمن الدولة" الخطيرة التي أصبحت تباع على الأرصفة وسقوط الجهاز الذي يفضح غرائب ومهازل النظام السابق، العناوين الرئيسية في الصحف المصرية، ولعل السؤال الأبرز والمطروح الآن هو: هل الأمن «للدولة» أم الأمن «للمواطن»؟ فى العلاقة المعكوسة السابقة كان يُنظر للمواطن بعين الريبة والاحتمالية الدائمة «للخطر» على الدولة. ومن ثم تُبرر استباحة حقوقه وحرياته «فى المطلق». «فالفرد» لم يكن بقدر الأهمية التى تكنها الأنظمة السياسية السابقة «لكيان الدولة» التى طالما استمدت شرعيتها من ذاتها وليس من ناخبيها «كأفراد». ولذلك كان المطلب الأساسي في تلك المرحلة التاريخية الفاصلة هو صياغة علاقة جديدة بين المجتمع والدولة تكون فيها حريات المواطن «كفرد» هى محور الارتكاز، فلا نرى «خالد سعيد» آخر. وإن رأيناه، تهتز للواقعة السلطات الرقابية والقضائية لأخذ حقوق الأفراد ونشر الأمان بين المواطنين وليس حماية «لأمن الدولة».

إسقاط «أمن الدولة» وإعلاء أمن المجتمع

نعم.. الشعب أسقط «أمن الدولة»، ولكن هذا يجب ألا يعنى أنه أسقط «أمن» الدولة والمجتمع. فرُب إسقاط يؤتى بإعلاء. «التضاد يبرز المعنى ويوضحه» كما حفظنا فى دروس النصوص.

حول هذا يتساءل مروي مزيد في مقاله بـ"المصري اليوم": لكن كيف يستمر الأمن، وهو من أهم الحاجات الإنسانية، فى ظل تطور سريع للأحداث، تتحقق فيه أهداف الثورة كما يراها الثوار من جهة، وفى ظل تخوف وتوتر «المحافظين» من أبناء الشعب من جهة أخرى الذين عند كل مفترق طريق ينادون «بالاكتفاء بما حقق» و«بإعادة الحياة لطبيعتها».

الكثيرون تناولوا فكرة حل «جهاز أمن الدولة» بسعادة وإحساس بالخلاص من قطاع قد استباح التعذيب وسيلةً، واجتاح خصوصيات وحريات المواطن المصرى اعتيادا. وذلك على مر عقود منذ بداياته فى ظل الاحتلال البريطانى سنة ١٩١٣، حيث عرف «بقسم المخصوص»، وتحوله فى عهد عبدالناصر ليعرف باسم «المباحث العامة»، ثم تطوره فى عهد السادات ليحمل اسم «مباحث أمن الدولة»، إلى أن سُمى «جهاز أمن الدولة» فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك.

أما البعض الآخر فيتخوف من

تبعات حل هذا الجهاز. يتساءلون هل يعنى حل جهاز يحمل اسم «أمن الدولة» أن «أمن» المجتمع سيتلاشى؟ ..فالكلمات خادعة، بالقطع، جهاز يطلق عليه «أمن الدولة» يوحى بضرورته، ولكن حين يكون «أمن أفراد المجتمع» هو ما يستهدفه هذا الجهاز استهدافا، فحل مثل هذا الجهاز قد يكون منطقياً ومطلباً شرعياً للمصريين بعد الثورة التى تنادى بعلاقة جديدة بين «المواطن» و«حكومته». ولكن مع «حل» الجهاز تجب دراسة «إحلاله وإعادة هيكلته» والاستفادة من كوادره الجيدة وإعادة اختصاصاته ووضع جهات رقابية عليه.

مطلوب محاكمات فورية

لكن قبل هذا، نضم صوتنا إلى صوت الأستاذ مصطفى محمد شردي الذي صرخ بأعلى صوته في "الوفد"، فقال: "كفانا من الأحاديث الهادئة الآن. هناك مؤامرات عديدة داخل وزارة الداخلية. مؤامرات ضد مصر وشعبها. ونحن الآن نريد أن نعاقب المسئولين عنها وأن نعلن أسماءهم. نريد تحقيقات مباشرة فورية. الهجمات التي تعرضت لها بعض مباني أمن الدولة تمت لأن الناس شاهدت أعمدة الدخان ولم تكن بغرض التدمير بل كانت تهدف إلي منعه ولا شك أن البعض استغل هذه الفوضي لإحداث المزيد من الخراب، ولكن كيف نقف نتفرج علي المجرمين وهم يهربون ويدمرون أدلة الإدانة..؟

يجب فورا حل جهاز أمن الدولة. يجب فورا حماية كل مكاتبه في أنحاء مصر ووضعها تحت حراسة عسكرية مشددة. ويجب أيضا إيقاف حالة الدلع والدلال التي تعيشها الشرطة والداخلية.. إذا أرادوا العمل فليفعلوا ذلك.. وإذا أرادوا الاستقالة فليفعلوا ذلك ولكن نعيش في هذا الدلال ومصر تحترق أصبح أمرا مرفوضا تماما. أين كل الأجهزة المساعدة، المطافئ والدفاع المدني وشرطة الآثار والسياحة وشرطة المرافق والكهرباء أين كل هذه القطاعات الآن..؟ هل تعرضت للخضة من الثورة..

كفاية دلع ولوع ودلال مصر مش ناقصة قرف.

تحقيق الديمقراطية واجب الآن

الآن وبالنسبة لمصر فإن حاجتها لتحقيق الديمقراطية تصبح أكثر إلحاحاً منها فى الكثير من الدول الأخرى، والضرورة ليست سياسية وحسب، ولكنها أيضاً اقتصادية، حسب رؤية الدكتور مصطفى السعيد في "المصري اليوم"، لما يلى:

١- إن مصر تتمتع بقوة بشرية متميزة إذا ما قورنت بغيرها من الدول النامية، شأنها فى ذلك شأن الهند وأن هذه الميزة النسبية تعد مصدراً مهماً من مصادر قوة الاقتصاد المصرى إذا أتيحت لهذا المورد الفرصة لكى يبدع وينتج بكفاءة، فالفكر الاقتصادى الحديث يعتبر أن المصدر الأساسى لتحقيق التنمية هو الإنسان وليس المال، وحتى يبدع الإنسان المصرى وينتج بكفاءة عالية لابد أن تتاح له الفرصة للمشاركة فى اتخاذ القرار والتمتع بحريته وحقوقه كإنسان، وهذا لن يأتى إلا من خلال سيادة الديمقراطية.

٢- إن المتتبع لتاريخ مصر منذ القرن العاشر الميلادى، يجد أن المواطن المصرى لم ير من السلطة غير وجهها الكئيب، لقد رأى الملتزم يأتى ليضربه بالسياط ويأخذ منه الخراج دون أن يقدم له أى خدمة.. ولقد أدى ذلك إلى قيام جدار عال من الشك وعدم الثقة بين المواطن وحكامه، يرهب حاكمه ولكن يسعد عندما يراه يسقط من فوق الحصان.. هذه العلاقة المليئة بالشك وعدم الثقة من شأنها أن تؤدى إلى سلبية المواطن وحرصه على عدم التجاوب مع السلطة. ولن يتحول المواطن إلى تبنى موقف إيجابى متجاوب مع السلطة، إلا إذا تيقن أنه القادر وبحرية، على اختيار هذه السلطة وأن يشاركها فى اتخاذ القرار، وأنه القادر على تغييرها..

٣- إن الأمن القومى المصرى الاقتصادى والسياسى.. يرتبط إلى حد كبير بقوة الدور الذى تقوم به مصر فى المنطقة العربية، وقدرتها على جذب الفائض البترولى فى الكثير من دول الخليج والمملكة العربية السعودية، ليساهم فى تحقيق معدلات أعلى من النمو والرفاهية، وهذا كله يتوقف إلى حد كبير على قدرة مصر، على أن تكون مركز جذب للقوى الاقتصادية والسياسية والثقافية فى العالم العربى..وهذا لن يتحقق إلا إذا كان نظامها السياسى نموذجا يحتذى به فينجذب إليه كل عربى.

٤- بالإضافة إلى ما تقدم، فإن جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لن يتحقق إلا إذا ساد الاستقرار بمفهومه الشامل ربوع مصر، وشعر المستثمر بأن هذا الاستقرار وجد ليستمر، عندئذ تتأكد الثقة ويتحقق الازدهار والتكامل بين أرجاء الوطن العربى، ويتحقق اندماج الاقتصاد المصرى مع الاقتصاد العالمى على أسس عادلة.. وهذا مرة أخرى يتطلب تحقيق الديمقراطية بمفهومها الشامل.

أهم الاخبار