رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صحف الإثنين :عروش قادة العرب تهتز‏!‏

صحف

الاثنين, 28 فبراير 2011 09:12
كتب: محمد أبوزهرة

العرب يثورون‏,‏ ومسلسل هز العروش وإسقاطها مستمر في تونس ثم مصر وليبيا واليمن والبحرين والجزائر والأردن والمغرب وموريتانيا والبقية تأتي‏.‏

الأسباب تعددت والصيغ اختلفت لكن تبقي النتيجة النهائية، التي أكد عليها الكاتب عبد المعطي أحمد في جريدة "الأهرام" وهي: "أن المواطن العربي أصبح قادرا اليوم علي انتزاع حقوقه دون نقصان وبكل شجاعة وجرأة وإقدام‏.‏"
أصبح المواطن العربي غير آبه بأجهزة الاستخبارات والمخابرات والأمن الخاص وأمن الدولة‏.‏ لم تعد ترعبه حكايات التنكيل بكل من تجرأ قبله وقال لا للظلم‏.‏ لم تعد تردعه صور من ماتوا تحت التعذيب في المعتقلات أو سحلوا في الساحات العامة وهم يعبرون عن رفضهم لواقعهم المرير‏.‏ لم يعد لدي المواطن العربي مايخسره ولم يعد قادرا علي الصبر ساعة علي مايكابد بعد أن كفر بأنظمته التي لم يعد يصدق وعودها الكاذبة التي تطلقها آلتها الإعلامية بطريقة فيها استخفاف بالعقول‏,‏ ولن يتنازل عن شيء في سبيل تحقيق حلمه وحلم بني وطنه سوي حياته‏.‏
فما أصعب الحياة دون حرية وما أفظع امتهان الكرامة وما أقسي نظرة المعيل لمن يعول وهو يتضور جوعا أمام عينيه دون حول ولا قوة في الوقت الذي يبذخ فيه كبار رجال النظام..
الثورة المضادة.. وضرورة المواجهة
لكن، يبدو واضحا حتى اللحظة أن نجاح ثورة المصريين فى الإطاحة برأس النظام وبعض من أبرز أركانه والبدء فى هدم أجزاء من قواعده وأعمدته لم يترافق بعد مع المهمة الثانية لأى ثورة مكتملة، وهى بناء قواعد وأعمدة نظام جديد يحل فى النهاية محل القديم المنهار. وحسب رؤية المحلل السياسي ضياء رشوان فقد بدت المفارقة واضحة فى أن الثورة التى لم يكن الجيش طرفا فيها منذ البداية.. أضحى تنفيذ مطالبها سواء بهدم بقية أركان النظام القديم أو وضع قواعد جديدة للنظام القادم منوطا بهذا الجيش وبخاصة مجلسه الأعلى الذى أصبح مركز السلطة الفعلى والأكبر فى البلاد. وبذلك ظلت الثورة فى نفس الإطار «المطلبى» الذى تعودت عليه الحالة المصرية المعارضة لسنوات طويلة، وإن كانت الإضافة الأبرز والأهم هى الدعوة للتجمع والتظاهر فى ميدان التحرير بالقاهرة وبعض ميادين مدن مصرية أخرى فى أيام الجمعة لممارسة ضغوط إضافية على المجلس لكى يستجيب أو يسارع فى الاستجابة لبعض «مطالب» الثورة.
ويستنتج رشوان بمقاله في "الشروق" أنه ومن هذه الفجوة الواسعة والخطيرة بدا واضحا أن عناصر الثورة المضادة راحت تتسرب وتعيد ترتيب صفوفها للانقضاض على الثورة التى
اتضح لهم أن ما تملكه حتى اللحظة لاستكمال مراحلها الرئيسية من الناحية التنظيمية والتصورات التفصيلية والأدوات العملية ليس كثيرا بالمقارنة مع ما يملكونه هم على نفس الأصعدة..
ولذلك فإن مواجهة هذا المستوى الخطير من الثورة المضادة تستلزم أربع خطوات محددة: الأولى أن يصبح التصويت بالرقم القومى مطلبا رئيسيا يستحق أن تفرد له إحدى جمع ميدان التحرير لأنه سيلغى إلى حد كبير إمكانية التزوير وسيدفع بأكثر من عشرة ملايين مصرى جدد إلى الهيئة الناخبة. الثانية أن تشن حملة قومية متواصلة من شباب الثورة وأبنائها لدفع المصريين إلى ضرورة التصويت فى تلك الانتخابات.. الثالثة أن تتشكل قائمة موحدة لمرشحى الثورة على مستوى الجمهورية على أن يبدأ تشكيلها من الدوائر وليس من المستوى المركزى بالقاهرة، بحيث يتم اختيار من يصلحون كمرشحين للثورة فيها قادرين على النجاح بغض النظر عن ألوانهم السياسية.. أما الخطوة الرابعة فهى قرينة للخطوة السابقة وهى أن يكون شعار إنجاح مرشحى الثورة هو الوجه الأول لشعار آخر وهو إسقاط كل بقايا النظام المنهار فى الانتخابات القادمة..
التبرؤ من النظام
وإلى معارك الإعلاميين التي اشتعلت بسبب نجاح الثورة في الإطاحة بالرئيس السابق ونظامه، وتحول الكثير من الكتاب إلى تأييد الثورة ومهاجمة النظام السابق، وبعضهم أخذ يستعرض ما كتبه من سنوات للتدليل انه كان من الذين انتقدوا النظام وهاجموا وزرائه، وهاجموا الرئيس السابق، في عمل لا يليق، لأنهم اما كان عليهم أن يثبتوا على مواقفهم، أو يعترفوا بخطئهم ويتركوا مناصبهم ويتحولوا إلى صحافيين وكتاب عاديين، لأن الصحافي والكاتب بقلمه وموقفه
والمؤكد أن المرحلة الجديدة تحتاج أقلاماً وعقولا جديدة، خصوصا مع موسم الهجرة الى الثورة وبالمناسبة لم يفعل ذلك بعض كتاب الصحف القومية فقط، بل قرابة 90 من الإعلاميين الذين يركبون الآن تيار الثورة.
هل كنا جميعا أبرياء؟
المنافقون وأصحاب الوجوه المتعددة، قضية تقلق كل شرفاء هذا الوطن وكل الأوطان، تلك الثعابين المتلونة، والذوات والفاسدة والذين كتب عنهم الكاتب أنور عبد اللطيف في "الأهرام" مستعينا بمقال أمير الصحافة المصرية محمد التابعي المنشور في "اخر ساعة" عام 1953: زعماء
مصر و ساستها و كبارها و قادتها استغفروا الله واحدا بعد واحد من أن تكون لهم يد في ذلك الفساد‏!..‏ احدهم أعلن بعد سقوط النظام انه سكت علي الفساد لعل و عسي أن تفلح سياسة المسالمة‏,‏ و أخر أعلن انه كثيرا ما نبه الحاكم و حذره‏,‏ و ما علي الرسول إلا البلاغ‏,‏ و لكن هذا الرسول كان إذا استدعي لتشكيل وزارة أو حتي حفل شاي أو زفاف لبي الدعوة خفيفا سريعا‏,‏ و ثالث أعلن انه كثيرا ما ضاق ذرعا بالفساد و بتدخله في شئون الحكم‏...‏ ولكنه كان إذا تولي الحكم أرخي الحبل و لبي جميع طلباته و انتهز فرصة كل عيد لكي يذيع علي الشعب حديثا عن مآثر الكبير‏!‏
..أين الذين كانوا يتزاحمون علي مناصب الوزارة و يتسابقون في إرضاء كبير العائلة وتلبية كل طلب له؟ وأين الذين كانوا يحجون إلي القصر في كل مناسبة ليسجلوا أسماءهم و يرفعوا تهانيهم؟
حامل الصندل!
أين "حاملو الصنادل".. والذين قال عنهم د.أحمد فؤاد أنور في "الدستور": عرف العصر الفرعوني وظيفه بروتوكولية في البلاط الملكي تحولت لوظيفة رفيعه في الدولة في أحد أسوأ مراحل العصر الفرعوني..وهي وظيفة "حامل الصندل" والذي كانت مهمته بالإضافة لحملة المباخر والمهرجين والاقزام أن يحمل صندل الفرعون.. حيث اكتسبت الوظيفة أهمية جعلت من يتولاها لابد أن يكون من أهل الثقة، والاتصالات، والعلاقات والتربيطات والذي منه..ثم سَمت الوظيفة أكثر وأكثر وأصبح من يتولاها يحمل لقب "أمير" أيضا. وكثيرا ما كان يتم تصويره على الآثار الفرعونية في حدث جلل..
أما في العصر الحديث فقد لاحظنا أمثال صاحب هذه الوظيفة المندثرة وهم يؤدون نفس الوظيفة حتى بعد قيام ثورة 25 يناير واستجابة الجيش لطلبات الشعب وبدء التنفيذ بالفعل.
فالهواجس تملأ كل حامل صندل خشية فقدان نفوذه.. أو امتيازاته أو ما تبقى منها، ناهيك عن أن كل حامل صندل بطبيعته غير معتاد على المشاركة في اتخاذ القرارات وصناعة المستقبل أو حتى التفكير باعتبار أن تلك مهمة الفرعون وحده بلا منازع، وأن دوره يقتصر دائما أبدا على حمل الصندل، وتأييد سياسة الفرعون "الرشيدة" التي التصق بها هذا التوصيف التفافا على أية محاولة (دنيئة) لطلب تفسير اتجاه هذه السياسة أو طبيعتها أو أهدافها والمستفيدين الحقيقيين منها.
نحاكم الصبي ونترك المعلم؟
لكن هل من المنطقي والعدل أن نحاكم الصبيان ونترك المعلم، أو كما كتب عماد الدين حسين في "الشروق": "هل من المنطقي أن نحاكم الصبي ونترك المعلم، أو نحاسب المنفذ، ونترك المخطط والمحرض؟ الآن، وفي ضوء ما ينكشف من حجم مهول لجبل الفساد والإفساد الذي جرى في العهد البائد لم يعد هناك مفر من محاكمة حسني مبارك، لأنه ببساطة، المتهم الأول، علينا أن نكون جادين، ونخضع المواطن محمد حسني مبارك وعائلته لمحاكمة عادلة نزيهة، لا يكون هدفها إهانته، أو التشفي فيه، بل كي نعرف الحقيقة، والمطالبة بمحاكمة مبارك لا تهين شخصه، أو دوره، بل قد تبرىء ساحته، المهين أن نترك متهماً بإفساد مصر طوال ثلاثين عاما طليقاً".

أهم الاخبار