رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عودة مصر لشعبها... وأمتها

صحف

الاثنين, 14 فبراير 2011 14:10


محمد أبوزهرة

ما زالت أصداء الثورة الشعبية المصرية، وسقوط نظام حسني مبارك تتردد في الصحف العربية الصادرة اليوم الإثنين, وقد ركزت في أغلب قراءاتها وتحليلاتها على الوضع المستقبلي لمصر وعلاقاتها بمحيطها العربي والعالمي.

أشواق الحرية

ونبدأ من "العرب القطرية" التي تغنى فيها الكاتب سعيد حارب بأشواق الحرية التي بعثتها الثورة المصرية في قلب الأمة العربية، حيث قال: "العرب يعيشون هذه الأيام ما يمكن وصفه بتنسم أشواق الحرية التي طال انتظارها عند العرب...لقد خرجت الملايين في تونس ومصر، تلبي نداء الحرية، وتجاوبت معها أصداء العرب في كل مكان، فالحرية ليس لها وطن ولا نسب، لذا قد يصبح من اللغو أن نسأل: عن أي البلدان العربية التي يمكن أن يتكرر فيها «السيناريو» التونسي أو المصري، إذ أن السؤال الذي يمكن أن نطرحه: أي المجتمعات تغيب عنه الحرية والعدالة، ثم نستنتج بعد ذلك الإجابة!!"

الزلزال المصري..

وفي الصحيفة ذاتها نقرأ للكاتب ياسر سعد: "إذا كانت ثورة تونس قد أطلقت شرارة البداية لمرحلة التغيير العربي, والذي كان في عُرف كثيرين -مع تطاول حكم الطغاة- أشبه بالمستحيل، فإن ثورة مصر قد أسست لمرحلة تاريخية أصابت المنطقة العربية, بل العالم بما يشبه الزلزال السياسي، والذي قلب الأمور رأسا على عقب مغيِّرا كثيرا من المسلَّمات ومرسخا لحقائق جديدة.." فـ"نجاح ثورة مصر يؤْذن بمرحلة من الاستقلال والسيادة عن الاستعمار الغربي غير المرئي، والذي يتدخل في شئون بلادنا بشكل سافر وفج، إما من خلال فتات المساعدات المالية والتي لا تعادل شيئاً في مقابل الاستيلاء على ثروات بلادنا ومقدراتنا في صفقات مشبوهة، وإما من خلال رفع فزاعة التطرف الديني والإرهاب, أو حماية أمن الدول العربية أو استقرار الأنظمة الصديقة."

خوف على الثورة

وفي الإطار ذاته نقرأ في "الرياض السعودية" ما كتبه عبدالله القفاري: "مصر اليوم أمام صناعة جديدة للتاريخ. التحدي القادم أكثر أهمية بعد إنجاز هدف رئيسي في مسار التغيير. الهدف لا يجب أن يكون فقط ترحيل نظام، ولكن بناء نظام يستجيب لتطلعات شعب دفع الكثير من الأثمان ليصل الى هذه المرحلة..ربما كنا اليوم أمام تأسيس للجمهورية الثانية في مصر. وهي لن تكون بحال كالجمهورية الأولى إنها مرحلة مختلفة، وتنتمي لجيل مختلف وتجربة مختلفة، والذي يخشى على سرقة الثورة عليه أن يعيد النظر في تراكمات الوعي الذي صنع واحدة من أعظم الثورات الشعبية السلمية في العالم."

الشباب العربي.. البلاغ الجديد

وتحت عنوان الشباب العربي.. البلاغ الجديد قال مهنا الحبيل في "الوطن البحرينية": ما حدث في مصر سجّل لحركة الصعود الشبابي الجديد منعطفات مهمة من القدرات الهائلة في زمن محدود، وإن كانت البداية قد أُسّس لها منذ سنوات عبر ثلاثة مبادىء

رئيسة وضح أن الفعل الشبابي العربي بخلفيته الفلسفية العميقة كان يعد لها في عمقه الإيماني الجديد ووضح تجذرها في العقل الإبداعي الاحتجاجي.

أسقطنا مبارك و«وطن العار».. واستعدنا «مصرنا»

والآن وقد استعدنا «مصرنا» وقضينا على «وطن العار» .. ينبه الكاتب شريف عبدالغني بموقع "إيلاف الإلكتروني" إلى أنه "في ظل نشوة الانتصار والروح الجديدة التي بثتها دماء شهداء الثورة وأبطالها في نفوس العرب، يبقى أن يكون المسعى الذي تتوجه إليه جهودنا هو إقامة دولة مدنية عصرية، لا تمييز فيها، المواطنة أساسها، والإصلاح شعارها، والديمقراطية تاجها. المطلوب نظام برلماني حقيقي يتيح تداول السلطة بين أحزاب أو جماعات أو حتى جمعيات سياسية، حسب ظروف كل بلد، ويتولى رئيس الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد النيابية، تشكيل الحكومة على أن تكون السلطة الفعلية في يده وليس في يد الحاكم، الذي يكون منصبه شرفياً على غرار ما يحدث في بريطانيا أو الهند وغيرهما.

ليلة هروب البطانة !

لكن الذي سقط ليس مبارك فقط وإنما تلك الحاشية والبطانة الفاسدة التي تحدث عنها الكاتب خلف الحربي في صحيفة "عكاظ" السعودية، حين قال: "لسنوات طويلة، بقي الناس في بعض دول العالم العربي يتحدثون عن مجتمع افتراضي اسمه (البطانة).." و"اتضح بعد ثورتي تونس ومصر أن البطانة هي خليط عجيب من رجال الأعمال والضباط والمسئولين والبرلمانيين والأصهار والجلساء الذين كونوا ثروات طائلة من العدم وبنوا ناطحات السحاب من عظام المسحوقين، وإذا كان الرئيس في الأنظمة الديمقراطية يحيط به مجموعة من المساعدين والمستشارين، فإن البطانة شيء آخر تماما، فهي موجودة فقط في الأنظمة غير الديمقراطية، وتتولى أحيانا مهمة اختيار مساعدي الرئيس ومستشاريه في أحيان أخرى ترقي الانتهازيين من هذا الطاقم الاستشاري وتدخلهم في دائرة البطانة."

الثورة.. والجوار

ينقلنا الكاتب وليد النويهض إلى محيطنا العربي الشقيق، حيث يكتب في "الوسط" البحرينية تحت عنوان "انتفاضة يناير ومراهنات قوى الجوار": "ملامح المرحلة الانتقالية تبدو واضحة في خطوطها العامة في بيانات المجلس الأعلى وهي لا تتعدى حدود الإشراف على ضمان الاستقرار وترتيب خطوات الانتقال الهادئ خلال فترة قد تتراوح بين نصف سنة وسنة وربما أكثر. ويرجح أن تشهد مصر خلال هذه المرحلة حالات من الانكفاء السياسي في دور الدولة الإقليمي وذلك على عكس ما ذهبت إليه التصورات الذهنية التي بالغت في المراهنة

على خروج مصر من العزلة والاندفاع بقوة إلى المحيط الجغرافي."

"..الموضوع في النهاية يعود إلى الشعب المصري وهو الطرف المؤهل في تحديد خيارات السلطة وتوجهات مؤسسات الدولة بما فيها القوات المسلحة ومدى استعدادها للمواجهة وتحمل تبعات كل قرار أو خطوة يتخذها الرئيس المنتخب المقبل بالتشاور مع مجلس الشعب الذي يفترض أن تتكون غالبيته من قوى الاعتراض الحزبية وجماهير ميدان التحرير."

لا تسرق كهرباء الثورة لنفسك..

وفي "الشرق الاوسط" اللندنية يلفت نظرنا الأستاذ مأمون فندي إلى أمر في غاية الخطورة والأهمية، وهو اختطاف الثورة، حيث يقول: "وامتلأت الميادين عن آخرها بتلك الطاقة العالية، بكهرباء الثورة.. كهرباء مصممة لإنارة الأوطان، ومن يحاول أن يسرق التيار من جماعات العشوائيات الفكرية وضعاف النفوس لإنارة بيته وحده، فسيصعقه التيار الجارف، وربما يحرق بيته ومعه يحرق من حوله. هذا التيار الجارف لإنارة مصر كلها كوطن، وليس لإنارة منتجعات خاصة أو عزب أو مصانع، أو دكاكين خاصة، حتى تلك التي تنتمي لمن يظنون أنهم فجروا الثورة. كهرباء الأوطان تضيء الأوطان فقط، متى ما حاولنا أن نسرق منها لإنارة بيوتنا، حرقناها، ومعها نحرق الوطن أيضا. إنه فارق التوقيت وفارق اللحظة التي فشل النظام القديم في استيعابها، وأرجو أن نمسك بها هذه المرة، كي تشرق علينا أنوار الحرية، الحرية للجميع وليست للجماعة، أي جماعة."

"..تحذيرنا الأخير هو التحذير ذاته المكتوب على محطات الضغط العالي. خطر الموت هو أن يحاول أي شخص سرقة كهرباء غير مصممة لإنارة بيوت خاصة، فكهرباء الثورة مصممة فقط لإنارة الأوطان."

عودة مصر لشعبها... وأمتها

نعم هي لكل المصريين ولكل الشعوب العربية، أو حسب وصف إياد أبو شقرا في "الشرق الأوسط" اللندنية: "أجمل ما في «ثورة 25 يناير» المصرية أنها جاءت عبر انتفاضة شعبية تفهمتها المؤسسة العسكرية واستوعبت دوافعها وأدركت أنها نابعة من قلب الشعب.. وبالأخص، الشباب الذي يشكل ثلاثة أرباع سكان مصر ومعظم دول وطننا العربي الكبير، كان القوة المحركة والدافعة... من دون جدول أعمال خارجي، أو ارتباطات وصفقات تحت الطاولة وفوقها... يدرك الجميع أن مصر ليست جزيرة معزولة عن محيطها. بل لا يمكن لمصر أن تكون «ضيفة» على هذا المحيط.

لمصر دور إقليمي تاريخي هو قدرها، وما كان في الماضي ولا يمكن أن يكون في المستقبل، خيارا... تقبله أو ترفضه.

اليوم، العالم العربي في أمس الحاجة إلى مصر قوية منيعة، وحاضنة متفاعلة..

لا تستعجلوا!

ولأنها ثورة مصرية بحتة، يؤكد الكاتب جورج سمعان في "الحياة" اللندنية أنها "لن تنشغل -أي الثورة- بمعارك جانبية سواء مع إسرائيل أم مع غيرها. وليست في وارد أن تعلن اليوم انحيازها إلى «لواء الممانعة»، من دون أن يعني ذلك أنها ستعود إلى الفضاء الأمريكي. بل هي قد لا تحتاج إلى نصائح من هنا وهناك، بقدر ما تحتاج إلى مساعدة. أمامها في المرحلة الانتقالية الكثير لإصلاح الداخل قبل الالتفات إلى الخارج. لأنها ثورة مصرية بحتة، ستكون كذلك لوقت طويل. لن تظل بالطبع بعيدة عما يحدث في الإقليم والعالم."

و"لأنها ثورة مصر هي ثورة الشرق الأوسط كله. تونس كانت الشرارة، لكنها لم تكن بل لم تطرح نفسها دولة كبرى تقود المشروع العربي العام أو النظام الإقليمي. وهذا معنى الاستقبال العربي الشعبي للثورة المصرية والاحتفال بها. إنه تعبير عن الأمل بعودة البلد العربي الأكبر إلى أداء دوره الذي غاب طويلاً في كل الملفات."

أهم الاخبار