انفصال الجنوب.. عندما يفشل "الحُكم" فى زرع بذور المواطنة

صحف

الاثنين, 10 يناير 2011 11:56
كتب - عصام عابدين:


تباينت ردود أفعال الصحف العربية الصادرة اليوم الاثنين حول انفصال جنوب السودان ففى الوقت الذى توقعت فيه صحف احتمال أن يدخل الشمال والجنوب في دوامة جديدة من الأزمات، توقعت أخرى أن تكون الأزمات المتوقعة سببا في التواصل بين شمال السودان وجنوبه، كما حملت بعض الصحف الحكومات الوطنية مسئولية الفشل فى بناء الدولة الوطنية، حيث فشلت الحكومات المتعاقبة في غرس بذور المواطنة الحقة. نافية أن يكون التقسيم بمؤامرة لأعداء النظام، أو مؤامرة غربية أو صهيونية، لطالما كان العدو في الداخل.

نبدأ من الأهرام المصرية التى رأت أن انفصال جنوب السودان عن شماله لن يكون نهاية مطاف مسلسل الأزمات الذي تعاني منه الدولة العربية والإفريقية الأكبر‏,‏ إذ تكشف المؤشرات عن احتمال أن يدخل الشمال والجنوب في دوامة جديدة من الأزمات سوف تنتج تداعيات خطيرة علي مستقبل الطرفين في حالة انفصال الجنوب‏,‏ لاسيما أن المشكلات العالقة بين الطرفين ليست ثانوية‏,‏ فضلا عن أن بعضها كفيل بإشعال حرب جديدة بين الشمال والجنوب‏,‏ مثل ملف منطقة أبيي الغنية بالنفط‏,‏ التي فشل الطرفان في التوصل لاتفاق بشأنها يضمن إجراء الاستفتاء فيها بالتزامن مع استفتاء الجنوب‏.‏

وأكدت أنه دون شك فإن استمرار الوضع علي ما هو عليه يمكن أن يؤدي إلي نشوب الحرب خصوصا بسبب الاستفزازات التي تقع بين القبائل المتصارعة في هذه المنطقة التي تنقسم في ولائها بين الشمال والجنوب‏.‏ ‏

وذهبت الصحيفة إلى أنه من المتوقع أن ينتج الانفصال تداعيات خطيرة علي كل من الجنوب والشمال‏.‏ ولكن هذه الأزمات المتوقعة كلها يمكنها أن تكون سببا في التواصل بين شمال السودان وجنوبه خاصة أن كلا الطرفين يعاني من الإرهاق السياسي والعسكري والضغط الدولي ويحتاج زمنا طويلا لترتيب أوضاعه الداخلية من جديد‏.‏

العدو من الداخل

بدورها راحت صحيفة الاتحاد الإماراتية ترثى تقسيم السودان متحسرة على وضع العالم العربى، ففى الوقت الذى يتوحد فيه العالم نجد عالمنا العربي يتشظَّى فيما تقف القارة السمراء على براكين

من البؤر الانفصالية التي جمعتها الأحلام الاستعمارية قسراً في دول حديثة لم يمضِ على استقلال معظمها نصف قرن، وحملت الصحيفة الاماراتية الحكومات الوطنية مسئولية تقصيرها فى بناء الدولة الوطنية، ولم تكن سياساتها كافية لزرع المواطنة. لقد فشلت الحكومات المتعاقبة في غرس بذور المواطنة الحقة. وليس التقسيم بمؤامرة لأعداء النظام، وليست مؤامرة غربية أو صهيونية، لطالما كان العدو في الداخل .

أوضحت الصحيفة أن المؤشرات التي تدلل على أن مفهوم الدولة الوطنية لم يتجذر بعد، تتراكم أما مفهوم المواطنة فما زال مفهوماً ضبابيّاً يراوح بين الولاء القبلي أو الولاء للحزب الحاكم، وأن أبجديات حب وطن لم تجد الدول العربية تهجِّيها فصورتها حبّاً للرئيس أو الحزب الحاكم، وأن هذه السياسات لم تنتج إلا مسخاً سياسيّاً.

وتابعت" أنه من المؤسف أن نقف اليوم متفرجين على دولة عربية تتقسم، أن نشهد انفجاراً عربيّاً على شكل استفتاء شعبي للانفصال نتيجة تراكم أوضاع مأزومة .

ولادة الدولة الـ54

أما صحيفة النهار اللبنانية فقد أوضحت أنه بعد عشر سنوات من التفاوض وأكثر من نصف قرن من القتال في واحدة من أكثر الحروب الاهلية وحشية، بدأ السودانيون الجنوبيون امس يدلون بأصواتهم في استفتاء على الانفصال عن الحكومة المركزية في الخرطوم، في يوم حلم به كثيرون وسقط من أجله أكثر من مليوني قتيل. ومع أن الاقتراع سيستمر أسبوعاً والفرز أسابيع، فلا شك في أن كبرى الدول الافريقية ستنقسم قسمين، وأن جنوبها الذي يعتبر من أفقر مناطق العالم، وإن يكن غنياً بالنفط، سيختار الانفصال والاستقلال بعد 55 سنة من الوحدة مع الشمال، في خطوة قد لا تقتصر تداعياتها على جنوب السودان وقد تتعداها الى الدول المجاورة.

وصورت النهار مشهد الفرح فى جوبا عاصمة الجنوب، حيث كان عارماً، وأقبل السودانيون الجنوبيون على مراكز الاقتراع بكثافة، في ما يعتبرونه تتويجاً لطريق طويل مخضب بالدماء نحو التحرر من هيمنة الشمال المسلم. وبتشجيع أميركي، من بعد كما من قرب، وقفوا بصبر صفوفاً طويلة في انتظار الإدلاء بأصواتهم، غنوا ورقصوا ولوحوا بالعلم الجديد لدولة لم يختاروا اسماً لها بعد .

ولوحت الصحيفة بأن نشوة الاحتفالات لن تلبث أن تخمد أمام واقع مرير ينتظر الدولة العتيدة التي مزقتها سنوات الحرب، ولا شك في أن الآمال الكبيرة لدى الجنوبيين في بناء دولة جديدة من الصفر ستتحول عبئاً يثقل كاهل الحكومة الجديدة. وفيما لن يدخل الاستقلال حيز التنفيذ قبل تموز المقبل، لا تزال ثمة مسائل كثيرة عالقة مع الشمال، ومنها تقسيم عائدات النفط والحقوق في مياه النيل الابيض وترسيم الحدود ووضع منطقة أبيي حيث يخشى عودة العنف.

من جانبها طالبت صحيفة الشرق الاوسط السعودية الجميع بالاعتذار للجنوبيين بدلا من اتهامهم بالتآمر وتخوينهم حيث إن مطلب الانفصال هو رغبة شعبية ويريدها الجميع مستبعدة فكرة أن يكون أهل الجنوب كلهم متآمرون .

وحملت بدورها النظام الحالى مسئولية ما آلت اليه الامور لعدم اهتمامه بالجنوب وبنيته التحتية وتركه من أشد مناطق العالم فقرا بالرغم من تدفق النفط به وهو ما خلق حالة من التعاطف الغربى مع قضيته التى يرونها عادلة .

عظم الله أجركم

‬ وفى افتتاحيتها قدمت صحيف الشروق الجزائرية تعازيها للعرب والمسلمين بعد توجه السودانيون الجنوبيون الى صناديق الاستفتاء التي صنعتها مؤامرة دولية حاقت ببلد عربي ‬ وفقدانه ساحة‭ ‬كانت‭ ‬تمثل‭ عمقا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬وكانت‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬صحوكم‭ ‬مجالا‭ ‬معتبرا‭ ‬ينقذكم‭ ‬من‭ ‬مجاعات‭ ‬محتملة‭.‬

وحذرت الشروق من أن يتحول هذا الجنوب إلى خنجر في خاصرة العرب والإسلام بعد أن وقع بيد اعدائكم.. بعد إشراف إسرائيل على وضعه الأمني منذ أكثر من أربعين سنة منذ لحظات التمرد الأولى كما جاء على لسان من وضع اللبنة الأساسية للانفصال جوزيف لاغو

وقالت ان دولة تكون مقاليد أمنها بيد إسرائيل والدول الغربية لا سيما أمريكا يمر منها النيل بأفرعه وتشمل كل هذه المساحة الشاسعة ستكون شرا مستطيرا على العرب وعلى شمال السودان ومصر بالذات.. وأضافت أنه لن ينفع تنبيه الرئيس السوداني بضرورة التفاهم على حصة السودان من المياه.. لأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬المياه‭ ‬ستجد‭ ‬فرصتها‭ ‬بأن‭ ‬تمارس‭ ‬ابتزازها‭ ‬لمصر‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إثيوبيا‭ ‬ودول‭ ‬الحوض،‭ ‬والآن‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬جوبا‭.

أهم الاخبار