ناشيونال إنترست:الدور على الجزائر بعد ليبيا

صحف أجنبية

الاثنين, 22 أغسطس 2011 12:52
كتب - محمود الفقي:

مع تضاعف سيطرة قوى المعارضة والثوار الليبيين على العاصمة طرابلس، يزداد قلق النظام الجزائري من أن يكون هو التالي في السقوط بعد القذافي. فالجزائر هي أكبر دولة في أفريقيا ولديها من النفط والغاز أكثر من ليبيا بكثير ولديها نفس المشكلات التي تعاني منها الدول العربية الأخرى فهل سيكتسحها موج التغيير المنطلق عبر شمال أفريقيا؟

كان هذا هو السؤال الذي طرحته جريدة ناشيونال إنترست الأمريكية اليمينية التي أكدت أن الجزائر كانت هي الأولى في الانتفاضات العربية في أوائل يناير 2011. وكانت الجزائر قد عمتها مظاهرات غير مسبوقة قبل أن تنتقل عدوى المظاهرات إلى تونس ويتمكن التونسيون  من خلع بن علي. لكن شيئاً فشيئاً انحسر مد الاحتجاجات وكسب النظام الجزائري اليد الطولى على الثوار الذين تناقص عددهم تدريجياً.
والجزائر أمة منحوسة على حد تعبير الجريدة فهي تخشى كثيرا من الانتكاسة بالعودة إلى إرهاب وعنف التسعينيات وهما ما عملا بمثابة فرملة للانتفاضة الجزائرية خشية نكوص الجزائر إلى العنف.
وواصلت الجريدة قولها إن الجزائر عرضة للإصابة بعدوى تغيير الأنظمة العربية فلديها قدر ضخم من

الشباب والبطالة ونظام حكم متخشب لا يسمح بأية مشاركة للشعب في اتخاذ القرار. والمشكلة أيضا كما تقول الجريدة إنها مرتع للفرع الأشد عنفا لتنظيم القاعدة وهو القاعدة في المغرب الإسلامي.
وتقول الجريدة إن جمهورية الجزائر الشعبية الديمقراطية هي أكبر الدول العربية حجما وبعد تقسيم السودان صارت هي أكبر دولة في أفريقيا، وقد نالت استقلالها عن فرنسا منذ 1962 بعد صراع مرير استمر عشر سنوات مات فيه مليون شخص.
وقد تحدى الإسلاميون في الثمانينيات النظام القديم اليساري ففازت جبهة الإنقاذ الإسلامية بالانتخابات المحلية في 1990 ثم فازت أيضا في الانتخابات البرلمانية في ديسمبر 1991 وكانت على وشك تشكيل الحكومة لكن الجيش تدخل وأمسك الجنرالات بالسلطة.
وتقول الجريدة إن كابوسا قد تلى ذلك بعدما تمرد الإسلاميون وشهدت الجزائر عقدا دمويا وصارت جماعة جيش الإسلام وهي أكبر جماعة تمرد أكثر تعصبا وتطرفا لكن الجيش تسلل إليها فتفرقت إلى فصائل حاربت
بعضها البعض. وبنهاية التسعينيات ظهرت جماعة جديدة وهي الجماعة السلفية للدعوة والقتال وكانت أكثر عنفا وتطرفا ووصل تعداد القتلى إلى 160 ألفاً أو يزيد.
وحالما خفت حدة الصراع جاءت حكومة بوتفليقة بشكل أكثر شرعية في 1999 وبدأ سلسلة من العفو والإصلاحات لتقويض التمرد. وبوتفليقة الذي هو الآن في فترة رئاسته الثالثة لديه سلطة سياسية كبيرة لكن الجنرالات ما يزالون هم القوة الحقيقية خلف الكواليس. والنظام الجزائري غير شفاف مطلقا.
وما حدث في ليبيا يُقلق الجزائر بسبب انقسام ليبيا إلى شرق وغرب وتدخل قوات الناتو وتحديدا فرنسا ذات التاريخ الأسود مع الجزائريين مما فتح جرحا غائرا لماضي الاستعمار المرير في المنطقة.
ومعروف أن الجزائر كما تقول الجريدة كانت تدعم نظام القذافي ضد المتمردين وتنتقد عمليات الناتو وتصوت ضد قرار الجامعة العربية بإنشاء منطقة حظر طيران فوق ليبيا وكل هذا خوفا من أن يوفر الاضطراب في ليبيا ملاذا آمنا للقاعدة والجهاديين المتطرفين فيها خاصة بعد الفيديو الذي أعلن فيه أيمن الظواهري قيام القاعدة في المغرب الإسلامي بالاستعداد والتأهب ثم تلى هذا ضرب مقرات الأمم المتحدة في الجزائر ومحاولة اغتيال بوتفليقة.
واختتمت الجريدة بقولها إن الولايات المتحدة مع الأسف ليست لاعباً أساسياً في الشئون الجزائرية بعكس أوروبا، لذا فإن الأمل معقود على أن يتشجع الجزائريون لمواجهة مصيرهم لأنه حتى أوروبا ربما تكون عاجزة عن مساعدتهم أيضاً.