ديرشبيجل: الربيع العربى لم يكتمل بعد 6 أشهر

صحف أجنبية

السبت, 13 أغسطس 2011 12:11
كتبت - تهاني شعبان:

أكدت مجلة (ديرشبيجل) الألمانية أنه بعد مرور نصف عام على بداية الثورة العربية، فإن الحركات المؤيدة للديمقراطية في العديد من البلدان تبدو متوقفة. فالطغاة في سوريا وليبيا يعارضون بشدة الثورة في بلدانهم، في حين أن الوضع فى اليمن يهدد بالانزلاق إلى الفوضى. كما أن محاكمة حسني مبارك في القاهرة ستعطى دفعة جديدة للاحتجاجات.

وأكدت المجلة أنه رغم مرور وقت طويل على اندلاع المظاهرات فى سوريا فإن الوضع لا يزال تحت السيطرة الحكومية الكاملة. وجهاز الأمن التابع للرئيس بشار الأسد لا يزال سليماً والجيش لا يزال يسيطر على كامل البلاد، ومع ذلك فشل في سحق الانتفاضات. وأشارت المجلة إلى أن  سوريا عالقة في حالة من الجمود القاتل.

وقالت إنه لا يمكن التنبؤ بالوقت المتبقى للنظام السورى في دمشق، وأوضحت أن الأسد على استعداد لفعل أي شىء للاستمرار فى بلده، وكذلك معمر القذافي في ليبيا. وتساءلت المجلة: هل يمكن أن يكون مصير واحد منهما أو كليهما هو نفس مصير الرئيس المصري السابق؟

وأشارت المجلة إلى أنه حتى أكثر المتفائلين في القاهرة كانوا يعتقدون أن محاكمة مبارك أمر مستحيل. ولكن إذا كان هناك شيء واحد أظهرته أحداث الأشهر القليلة الماضية فهو عدم القدرة على التنبؤ الكامل بما يمكن أن تفعله الثورة العربية التي بدأت مع إشعال محمد بوعزيزي بائع الفاكهة في تونس، النار في نفسه.

وقالت المجلة إن المحاكمة التاريخية، أعطت دفعة جديدة لحركة الديمقراطية في المنطقة بالتأكيد، حيث شاهدت منطقة الشرق الأوسط بأكملها أحداث المحاكمة على شاشات التليفزيون؛

إلا أن التليفزيون السوري بدا غير مهتم ببث المحاكمة، وبث رسوم الكرتون بدلاً منها، أما محطة الجماهيرية، لسان حال القذافي، فقد سخرت من المحاكمة وزعمت أن المصريين كانوا أفضل حالاً في ظل مبارك مما هم عليه اليوم.

وأكدت المجلة أن البهجة التي سببتها المحاكمة للمصريين لا تخفي حقيقة الانقسام الذي تشهده المعارضة والمصالح المتضاربة التى تتزايد من أسبوع لأسبوع. وأشارت إلى أن هناك من يخشون من أن تتحقق مقولة مبارك والذي سعى إلى إضفاء الشرعية على نظامه القمعي بالقول: "إما أنا وإما الفوضى".

انقسام المعارضة فى ليبيا

وأكدت المجلة أن الفوضى هى الكلمة التى تعبر عن الوضع فى ليبيا فالثورة الليبية التي بدأت  مع الاحتجاجات في منتصف فبراير تحولت إلى العصيان المسلح في غضون أيام، ومن وقتها والدكتاتور معمر القذافي يحاول سحقها بأي شكل، وارتكبت قواته جرائم حرب.

وأضافت المجلة أنه إذا كانت هناك أسباب وجيهة للتدخل العسكري من جانب حلف شمال الأطلنطي في ليبيا، فإن نصف عام قد انقضى منذ بدء التدخل، ولم يحدث جديد. فالثوار تسليحهم فقير وغير منظمين ولم يحرزوا أي تقدم في اتجاه طرابلس من قاعدتهم في شرق ليبيا. وتصاعدت حدة التوتر بين مختلف القبائل في بنغازي. ويبدو أن وفاة القذافي ستكون الحل الوحيد لمنع البلاد من الانزلاق إلى حرب أهلية

شاملة قد تطول لسنوات.

الديمقراطية المسمومة

وتؤكد المجلة أن الأمور مختلفة عبر الحدود في تونس، وهو البلد العربي الأول الذي أطاح بحاكمه الطاغية، وهو زين العابدين بن علي. ومع ذلك، لا يزال المتظاهرون في كل مكان في تونس العاصمة، وتسود مناقشات سياسية مريرة بين أنصار الإسلاميين واليساريين على سماء المدينة، كما تمتلئ شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام بالشائعات، والمناخ أصبح مسموماً.

وتقول المجلة إن الكثيرين يرون أن المحاكمات التى تجرى فى غياب الديكتاتور السابق مجرد تمثيلية. ففى الوقت الذى تزداد فيه الأمور سوءً لشعبه، يعيش زين العابدين بن علي بشكل مريح في المنفى في المملكة العربية السعودية.

أما السعودية، فالأسرة الحاكمة تستخدم منهجاً قياسياً لإخماد شرارة الثورة. فقد تعهد الملك عبد الله بإنفاق مبلغ إضافي 120 مليار دولار لدعم العاطلين عن العمل وبناء مساكن وعلى التعليم. وعلى الرغم من كل التحذيرات فقد اندلعت، في شرق المملكة العربية السعودية، التي لديها أقلية شيعية كبيرة مظاهرات كبرى تم قمعها بوحشية.

وأوضحت المجلة أن العائلة المالكة السعودية تشعر بالقلق الشديد إزاء جارتها اليمن، وأكدت أنه إذا انهار اليمن وتفكك، وهو الأمر الذى أصبح أكثر احتمالاً في كل يوم، فإن الكثيرين يعتقدون أن السيطرة ستكون للجهاديين، وهو ما سيشكل كابوساً للعائلة المالكة في الرياض وغيرها.

الأردن مستقرة نسبياً

أما عن الأردن، فقد أكدت المجلة أن الوضع يبدو مستقراً نسبياً بالمقارنة بالدول العربية الأخرى. ومع ذلك، وكإجراء وقائي منحت الرياض الأردن الفقير مليار دولار لتعويض عجز الموازنة. وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد أعلن أن الحكومة ستقوم بزيادة رواتب موظفي القطاع العام ودعم المواد الغذائية والغاز الطبيعي والكهرباء.

وأكدت المجلة أن هناك درساً يجب أن تتعلمه الأنظمة فى دمشق وطرابلس هو أن الناس في العالم العربي، من تونس إلى القاهرة، ومن المنامة إلى بنغازي، لم يعد من الممكن السيطرة عليها بالعنف. ولم يعد هذا الطريق في العالم العربي بما في ذلك سوريا.