رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صحيفة الاندبندنت

ليبيا تسقط في الهاوية والغرب يلتزم الصمت

صحف أجنبية

الأحد, 02 نوفمبر 2014 19:14
ليبيا تسقط في الهاوية والغرب يلتزم الصمت
وكالات:

أبدي المراسل والصحفي البريطاني الشهير باتريك كوكبيرن استغرابه إزاء صمت الغرب على الوضع في ليبيا وخاصة في الوقت الذي انزلقت فيه إلى مستنقع الفوضى ، مشيرا إلى أنه يتذكر ليبيا جيدا عندما كانت رهينة في ايدي الحكومات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والقطرية ، وهو ما كان مثالا صارخا ومحمودا على تدخل أجنبي ناجح.

وقال كوكبيرن ـ في مقال بصحيفة "الإندبندنت" البريطانية اليوم الأحد ـ إنه يتعين الآن النظر مرة أخرى إلى مشهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون واقفا مثل المحرر في بنغازي في سبتمبر 2011 ، مشيدا بإسقاط الزعيم الليبي السابق معمر القذافي ويقول للجمهور " إن مدينتكم باتت مثالا للعالم بعد أن تخلصتم من الدكتاتور واخترتم الحرية ".
وأضاف أن كاميرون لم يعد منذ ذلك الوقت إلى بني غازي ، وليس من المرجح أن يفعل ذلك قريبا لأن المليشيات المتحاربة تجتاح ليبيا في فوضى بدائية ولا أحد في مأمن هناك ، ونوه إلى أن غالبية الليبيين الآن باتوا أسوأ حالا اليوم ، ما كانوا عليه أيام القذافي ، على الرغم من شخصيته وحكمه الاستبدادي – حسبما وصفه - لافتا إلى أن عمليات القتال سيئة وتجتاح البلاد بأسرها.
وتعهد كاميرون في حديثه لشعب بنغازي " أصدقاءكم من بريطانيا وفرنسا يقفون معكم وانتم تبنون ديمقراطيتكم" ، وأشار كوكبيرن إلى انه بعد 3 سنوات ، يريد كاميرون نسيان تلك الكلمات حيث لا تتواجد أي اشارة في أحاديثه خلال الأيام الماضية إلى ليبيا التي أمر ذات يوم بالتدخل العسكري في ليبيا عندما تحدث أمام مجلس العموم مبررا الضربات الجوية البريطانية ضد تنظيم داعش الإرهابي في العراق.
ولفت إلى توقف وسائل الإعلام الأجنبية بشكل كبير عن تغطية أحداث ليبيا لأنهم يعتقدون

حقا أنه من الخطير جدا بالنسبة للصحفيين إرسالهم إلى هناك ، ولكن كوكبيرن قال "إنه يتذكر جيدا مطلع صيف عام 2011 عندما تواجد العديد من المراسلين والمصورين الحاليين في الخطوط الأمامية من بني غازي وسط المليشيات المتمردة ".
وأردف المراسل أن سجل منظمات حقوق الإنسان يعد أفضل بكثير من وسائل الإعلام في ليبيا منذ بدء الثورة في عام 2011، حيث اكتشفت أنه لا يوجد الكثير من الأعمال الوحشية التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة وقيل ان قوات القذافي تقوم بها وذلك بهدف حشد الدعم الشعبي لشن الحرب الجوية من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وشملت تلك القصص الاغتصاب الجماعي للنساء من قبل قوات القذافي والتي أشارت منظمة العفو الدولية أنها بلا أساس، مضيفا أن المتحدث باسم المتمردين علق على مقتل العديد من الجنود يرتدون زي الحكومة الليبية السابقة في عهد معمر القذافي بأنهم قتلوا لأنهم كانوا سينضمون المعارضة.
وأشار إلى أن أحد أشرطة الفيديو أظهر لاحقا أن الجنود كانوا على قيد الحياة كسجناء عند المتمردين لذلك فمن الواضح أن المتمردين هم من أعدموهم والقوا اللوم على الحكومة.
ورأى أن الحكومات الأجنبية ووسائل الإعلام على حد سواء لديهم سبب وجيه لنسيان ما تحدثوا عنه وفعلوه في ليبيا في عام 2011 ، لأن الصورة في أعقاب الإطاحة بنظام القذافي مروعة جدا وأن حجم الكارثة الحقيقي بات واضحا من خلال تقريرين عن الحالة الراهنة للبلد، مشيرا إلى أن أحد هذين التقريرين أعدته منظمة العفو الدولية
تحت اسم " ليبيا : الحكم بالسلاح - اختطاف وتعذيب ، وغيرها من انتهاكات المليشيات في غرب ليبيا " ، والتقرير الثاني أعدته منظمة هيومان رايتس ووتش بعنوان : " ليبيا : الاغتيالات قد تكون جرائم ضد الإنسانية".
ورصد ما يطلق عليه الناس في بنغازي "الجمعة السوداء" التي وقعت في 19 سبتمبر من هذا العام، في اليوم الأكثر دموية في موجة الاغتيالات لمدة ثلاثة أيام في المدينة وكان من بين القتلى اثنين من الشباب النشطاء وأفراد من الأجهزة الأمنية، ورجل دين وخمسة مدنيين آخرين هم توفيق بن سعود وسامي القوافي ( 18 و 19 عاما )، الذين تظاهروا ضد عنف المليشيات، ومن بين من قتلوا كان رجل دين بارز، الشيخ نبيل ساطي الذي اغتيل، وكذلك الشاب عبد الرحمن مغربي، الذي اختطف في جنازة رجل الدين وعثر عليه ميتا في وقت لاحق.
وأشار إلى أن تلك الحوادث رفعت عدد الضحايا إلى 250 لدوافع سياسية خلال هذا العام في بنغازي ودرنة وهما مدينتان رئيسيتان في شرق ليبيا ناهيك عن عدد أكبر بكثير ممن لاقوا حتفهم في العمليات العسكرية بين المليشيات المختلفة أو المعارك التي احتدمت داخل وحول طرابلس.
وقال إن ميلا ورغبة تكمن في أن نقول أن التدخل الأجنبي يجلب دائما الكارثة على البلاد التي يحدث بها ذلك، ولكن من ناحية أخرى، أشار إلى أن ذلك ليس صحيحا تماما ، حيث أن الضربات الجوية الأمريكية في الدفاع عن الأكراد السوريين في كوباني وأكراد العراق في أربيل مبررة لمنع المجازر التي ترتكبها داعش.
وأضاف في ختام مقاله أن هذا هو الدرس المستفاد من التدخلات الأجنبية التي حدثت مؤخرا في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا، ذاكرا أن معظم الأفغان أرادوا الإجهاز على طالبان في عام 2001 ولكنهم لم يرغبوا في عودة أمراء الحرب مرة أخرى، الشئ الذي وجده الأمريكيين مقبولا، وفي العراق في عام 2003، رحب الكثير من العراقيين بالغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأنهم أرادوا نهاية حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ولكنهم لا يريدون الآن الاحتلال الأجنبي، وفي جميع الحالات الثلاث المذكورة أعلاه، يتدخل الغرب في الحرب الأهلية ويحاول أن يصدر إملاءاته إلى الفائز بحكم البلاد.