رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فايز رشيد يكتب : أي حق لتقرير مصير اليهود في الكيان؟

صحف أجنبية

الخميس, 15 مايو 2014 16:39
فايز رشيد يكتب : أي حق لتقرير مصير اليهود في الكيان؟

تستوقف المرء عبارة "حق تقرير المصير للمجموع اليهودي في إسرائيل" . جاءت هذه الجملة في برنامج أحد الأحزاب العربية في فلسطين المحتلة .

كما ترددت العبارة على ألسنة قادته وبخاصة عند الدفاع عن مواقف الحزب أمام القضاء "الإسرائيلي" والمحكمة المعنية بإجازة الكتل السياسية أو منعها من دخول الانتخابات التشريعية للكنيست . بالنسبة للفلسطينيين فالحزب مع "تقرير المصير للشعب الفلسطيني في منطقة 1967" . وبغض النظر عن مدى قناعة الحزب بهذه السيادة المتعلقة بتقرير مصير المجموع اليهودي في منطقة ،1948 أو أنها جاءت كسبب من أجل دخول الانتخابات أسوة بالقوائم العربية الأخرى التي تدعو في معظمها إلى حل دولتين لشعبين، فإن السؤال الذي يبرز هل يجوز استعمال هذا التعبير فيما يتعلق باليهود في "إسرائيل"؟ وحقهم في تقرير مصيرهم؟
حق تقرير المصير كمفهوم استُهل في عام ،1526 لكنه لم يجد تطبيقه الفعلي إلا في بيان الاستقلال الأمريكي المعلن في 4 يوليو ،1776 وبعدها أقرّت به الثورة الفرنسية في عام ،1789 كما ضمنه الرئيس الأمريكي ولسون في نقاطه ال(14) التي أعلنها بعد الحرب العالمية الأولى، وأقرّت الدول المتقاتلة حينها بأهمية تأسيس دولة، أمة جديدة في أوروبا بعد انهيار الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقيصرية الألمانية . تعزز هذا المفهوم في فترة لاحقة من القرن ال،20 كان هذا المبدأ في أساس سياسة إزالة الاستعمار التي سعت إلى تأسيس دولة مستقلة في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية . أما من حيث تعريف حق تقرير المصير وفقاً للمعاجم اللغوية ومن وجهة نظر القانون الدولي فهو "مصطلح في مجال السياسة الدولية والعلوم السياسية"، ويشير إلى حق كل مجتمع ذات هوية جماعية متميزة، مثل شعب أو مجموعة عرقية وغيرهما، بتحديد طموحاته السياسية وتبني النطاق السياسي المفضل

له من أجل تحقيق هذه الطموحات، وإدارة حياة المجتمع اليومية، وهذا يتم من دون تدخل خارجي أو قهر من قبل دول وشعوب أو منظمات أجنبية أخرى . الشيوع الفعلي لحق تقرير المصير كان بعد الحرب العالمية الأولى، فقد شاعت الفكرة أن المجتمع الذي يحق له تقرير المصير هو مجموعة من الناس الناطقين بلغة واحدة وذوي ثقافة مشتركة والعائشين في منطقة معينة ذات حدود واضحة . كذلك شاعت الفكرة أن ممارسة حق تقرير المصير عن طريق إقامة دولة، أمة فإذا عاش في منطقة مجموعة أناس ذات لغة وثقافة مشتركتين يمكن اعتبارها قوماً أو شعباً، ويمكن إعلان المنطقة دولة مستقلة أو محافظة حكم في إطار دولة فيدرالية .
وبإخضاع العبارة المعنية لمبدأ "حق تقرير المصير" فإنه لا يجوز لليهود "الإسرائيليين" حق تقرير المصير وإقامة دولة خاصة بهم، وذلك لجملة أسباب من أبرزها أن الأغلبية العظمى من "الإسرائيليين" لم يكونوا قد سكنوا فلسطين قبل الهجرات اليهودية المقصودة إليها، بعد المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد في بازل عام ،1897 في بداية القرن العشرين بدأت الهجرة اليهودية إلى فلسطين من مختلف بلدان العالم، من أوروبا بجزئيها الشرقي والغربي ومن الولايات المتحدة ومن آسيا ودول عديدة أخرى بما في ذلك دول عربية كالعراق واليمن ومصر والدول العربية في شمال إفريقيا ومن لبنان وسوريا وغيرهما . هؤلاء المهاجرين افتقدوا ولايزالون للثقافة الواحدة، والأصول الواحدة، وللغة الواحدة (التي يجري تعليمها لمعظم المهاجرين بعد هجرتهم إلى "إسرائيل") كما
أن هؤلاء يفقتدون إلى التاريخ المشترك وهو العامل الضروري في وحدة المجتمع، والأصول الواحدة . هذا عدا عن أن اليهودية هي دين ولا ينطبق عليها مفهوم الشعب، الأمة، القومية . (المجتمع) تشكل قسراً من مجموعات إثنية وعرقية مختلفة، ورغم مرور ما يقارب من السبعة عقود على إنشاء الكيان الصهيوني فإن هذه التجمعات لا تزال منفصلة بعضها عن بعض، فالروس على سبيل المثال لا الحصر يعيشون في مناطق خاصة بهم، والعراقيون في أحياء خاصة، وهناك أيضاً التمييز العنصري ضد الفلسطينيين العرب، وضد فئات معينة من اليهود كالفلاشا، واليهود القادمون من الدول العربية . أما بالنسبة ليهود أوروبا فهناك فارق بين اليهود الآتين من دول أوروبا الغربية والآخرين من دول أوروبا الشرقية . هذا ما لا نقوله نحن وإنما أيضاً مصادر "إسرائيلية" .
العبارة لا تنطبق على اليهود "الإسرائيليين" أيضاً، لأن دولة الكيان الصهيوني جاءت على حساب اقتلاع شعب آخر من أرض فلسطين هو الشعب الفلسطيني، وذلك بالقوة وارتكاب المجازر البشعة ضده في كل أنحاء فلسطين المحتلة عام ،1948 وإجبار الناس على ترك أراضيهم ومدنهم وقراهم، بالتالي لا يمكن ولا بأيّ شكل من الأشكال مجرد التفكير بإعطاء اليهود في منطقة 48 حق تقرير المصير . فهم الجلادون الذين يحتلون الأرض الفلسطينية، والذين ما زالوا يحتلونها، فكيف المساواة بين الجلادين وبين الضحية الذي هو أبناء الشعب الفلسطيني؟ السؤال الثاني هل استطاعت كافة القوائم الحزبية العربية تغيير أي جزءٍ فرعي من قانون من جملة القوانين "الإسرائيلية" منذ عام 1948 وحتى اللحظة؟ هذا يلقي الضوء على ما يعتقده البعض (جني فوائد) من المشاركة العربية في انتخابات الكنيست؟! العكس من ذلك الكيان الصهيوني يستغل وجود نواب عرب في الكنيست للتشدق "بديمقراطية" دولة الكيان، رغم كل أشكال التمييز العنصري البشع الممارس من قبل الكيان ضد أهلنا في منطقة 1948 .
إن الاعتقاد "بحق تقرير المصير للمجموع اليهودي في الكيان" هو مسألة خاطئة، والجملة بعيدة عن العملية السياسية . لقد أقرّت الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني بحقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، من خلال قرارات كثيرة صدرت بهذا الشأن، ومن الخطأ المساواة بين الضحية والجلاد .
نقلا عن صحيفة الخليج