توقعات إسرائيل لعام 2014

صحف أجنبية

الخميس, 02 يناير 2014 08:44
توقعات إسرائيل لعام 2014
كتب - محمود صبري جابر:

تحت هذا العنوان نشر المحلل الإسرائيلي بموقع الإذاعة العامة الإسرائيلية "يوسي نيشر" تحليله وتوقعاته لأحداث العام الجديد 2014 بالشرق الأوسط. وتناول فيه العديد من النقاط الخاصة بالدول الرئيسية الفاعلة بالمنطقة، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ومصر وسوريا وإيران والسلطة الفلسطينية.

1- عودة واشنطن بقوة سلمياً إلى المنطقة وسط توتر مع الحلفاء التقليديين


توقع المحلل الإسرائيلي عودة واشنطن وبقوة سلمياً إلى المنطقة في ولاية أوباما الرئاسية الثانية، وذلك بعد أن اتسمت ولايته الأولى بمحاولات أمريكية متكررة للابتعاد عن منطقتنا.
وأشار إلى أن واشنطن حاولت في أواخر العام 2013، وكما يبدو ستواصل في 2014 أيضاً، عن طريق وزير خارجيتها جون كيري استعادة دورها القيادي في الملفات الشرق أوسطية المحورية وعلى رأسها: إيران وسوريا والسلام الإسرائيلي الفلسطيني وسط إدراك أمريكي بضرورة لعب موسكو وطهران دوراً محورياً في الصفقات الإقليمية المتبلورة.
وأشار إلى أن العامل الأبرز في سياسة واشنطن الشرق أوسطية هو الإصرار على تجنب الخيارات العسكرية أو التدخلات الأجنبية في الصراعات بالمنطقة.
وأضاف أن سياسة واشنطن الخارجية خلال 2013 أثارت علامات استفهام كبيرة وكثيرة بل وقلقاً شديداً لدى حلفاءها التقليديين وعلى رأسهم: إسرائيل (حول الملف الإيراني) والمملكة العربية السعودية (حول الملفين الإيراني والسوري) ومصر (بعد قرار التعليق الجزئي للمساعدات العسكرية الأمريكية لمصر).
وأشار الكاتب إلى أن التوتر بين واشنطن وحلفاءها التقليديين في المنطقة – استفادت منه كل من موسكو وباريس، مشيراً إلى أن موسكو تحاول استعادة مكانتها بالشرق الأوسط، لا سيما عودة علاقاتها العسكرية مع الحكم الانتقالي في مصر بعد سقوط حكم مرسي والإخوان، فيما تحاول باريس الاستفادة من موقفها المتشدد (في البداية على الأقل) من اتفاق جنيف النووي مع طهران مقابل الضبابية الأمريكية لتعزيز علاقاتها مع إسرائيل ولعقد صفقات أسلحة ضخمة مع المملكة العربية السعودية على حساب واشنطن.


2- مصر – بوادر انهيار الإسلام السياسي؟

قال الكاتب إن القاهرة ينتظرها في العام 2014 الاستفتاء العام على الدستور الجديد في منتصف الشهر القادم، ثم الانتخابات التشريعية والرئاسية.
وأضاف أن ثورة 30 يونيو 2013 التي أسقطت حكم مرسي والإخوان المسلمين أبرزت بوادر فشل الإسلام السياسي في العالم العربي وعودة القوى القديمة وعلى رأسها الجيش إلى الواجهة، وأرسلت رسالة تحذيرية تجاوزت الحدود المصرية ووصلت إلى حماس وإلى الإخوان المسلمين في الأردن وحركة النهضة في تونس.
وتابع بأن العام 2013 تميز بحملة غير مسبوقة من قبل الحكم الانتقالي بقيادة الفريق عبد الفتاح السياسي على جماعة الإخوان المسلمين وحلفاءها في

القاهرة وفي سيناء بلغت ذروتها في الإعلان عن الجماعة تنظيماً إرهابياً.
وتساءل الكاتب: هل المشهد في القاهرة يخيّر المصريين ما بين الإسلام السياسي من جهة والجيش من جهة أخرى ،  أم أن 2014 ستشهد خيارات مدنية جديدة ؟
وأشار الكاتب إلى أنه فيما يتعلق بالسياسة الخارجية المصرية برزت هذا العام:
أولاً: الأزمة غير المسبوقة بين القاهرة وأنقرة على خلفية تدخلات رئيس الوزراء التركي أردوغان في الشؤون الداخلية المصرية – لصالح الإخوان المسلمين.
ثانيا: الأزمة بين القاهرة وواشنطن على خلفية ضبابية موقف أوباما من المشهد المصري والتي بلغت ذروتها هذا العام بالقرار الأمريكي بالوقف الجزئي للمساعدات العسكرية المقدمة للقاهرة.
وأكد أن المستفيدة الوحيدة من التوتر الأمريكي – المصري هي موسكو التي تحاول إعادة تعاونها مع القاهرة في المجال العسكري بعد عقود من الفتور.


3- سوريا: استمرار حالة اللاحسم عسكرياً ولا انفراج سياسياً

رأى الكاتب أن حرب الاستنزاف في سوريا تدخل العام الجديد دون حسم ميداني عسكري واضح لصالح أحد الأطراف ودون انفراج سياسي.
وأضاف أن الملف السوري  ينتظره مؤتمر جنيف 2 في النصف الثاني من الشهر القادم وسط نوع من التشاؤم إقليمياً ودولياً حول نتائجه المفترضة، مشيراً إلى أن ثمة بوادر عملية لتفكك سوريا إلى نوع من الدويلات الطائفية، لاسيما بعد إعلان الأكراد عن نوع من الحكم الذاتي في المناطق الشمالية الشرقية.
وأشار الكاتب إلى أن الاتفاق الأمريكي الروسي حول تدمير مخزون الكيماوي السوري منح بشار الأسد نوعاً من المهلة الدولية الإضافية للبقاء في الحكم.
وأضاف أن الأسد مدعوماً بمحور موسكو طهران – حزب الله يستفيد من استمرار الضبابية الأمريكية حول الملف السوري ومن سياسة أوباما الرافضة للخيارات العسكرية، كما يستفيد من الانقسامات في صفوف المعارضة ومن هيمنة الجماعات الإسلامية المتشددة على المشهد الميداني في سوريا وذلك على حساب المعارضة المعتدلة المتمثلة بالجيش الحر، مشيراً إلى أن النتيجة هي زيادة التردد الغربي ولا سيما الأمريكي حول تقديم أي مساعدات عسكرية للمعارضة.


4- ايران: تحول تكتيكي أم استراتيجي؟

أكد الكاتب أن الملف النووي الإيراني بعد اتفاق جنيف مع الغرب، الذي أبعد الخيار العسكري مؤقتاً، ينتظر الاختبارات العملية خلال العام 2014،

أولها اختبار تطبيق الاتفاق المرحلي الذي يقضي بتقليص النشاطات النووية الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على طهران، وثانيها اختبار التوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران والغرب حول تفكيك المشروع النووي الإيراني مقابل وقف العقوبات الدولية.
وأضاف أن شهر العسل بين روحاني وأوباما بعد عقود من القطيعة بين واشنطن وطهران حقق أهدافه مؤقتاً على الأقل بالنسبة للاثنين: بالنسبة لروحاني تخفيف العقوبات بهدف إنعاش الاقتصاد الإيراني من أزمته الخانقة، وبالنسبة لأوباما: تجنب الخيار العسكري في التعامل مع طهران.
وأشار إلى أن اتفاق جنيف بين طهران والغرب أثار جدلاً حكومياً وإعلامياً وأكاديمياً في إسرائيل بين معسكر من وصفوه بالخطأ التاريخي وبين معسكر المدركين بأن الاتفاق ليس انجازاً تاريخياً لأي من الأطراف المعنية وليس كارثياً بالنسبة للبعض الآخر، بل أصبح حقيقة يجب على إسرائيل أن تتعايش معها- على حد تعبيره .
ورأى أن أوباما من جهة وروحاني من جهة أخرى سيواجهان خلال 2014 عراقيل مختلفة في محاولاتهما لتسويق اتفاق جنيف وللتوصل إلى اتفاق نهائي بشان الملف النووي الأيراني، ومن أبرز هذه العقبات:
أولاً : المعارضة الداخلية التي يواجها روحاني في طهران من قبل معسكر الرافضين لأي تقارب مع الغرب وعلى رأسهم الحرس الثوري الإيراني.
ثانياً- التحرك في الكونجرس الأمريكي الذي يرفضه أوباما لفرض عقوبات جديدة على طهران.
ثالثاً: المعارضة الإقليمية من جانب المملكة العربية السعودية والحكومة الإسرائيلية للتقارب الأمريكي الإيراني.


5- تركيا: بداية نهاية عهد أردوغان

رأى الكاتب أن رئيس وزراء تركيا "رجب طيب أردوغان" سيواجه في العام الجديد 2014 أخطر تحد لمستقبله السياسي ولمستقبل حزبه الإسلامي "العدالة والتنمية" بل ولمصير الإسلام السياسي في تركيا منذ توليه السلطة قبل أكثر من عشر سنوات.
وأضاف أن قضية الفساد الوزاري التي أدت إلى استقالة عدد من الوزراء وإلى انشقاقات في صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم أبرزت خطورة الأزمة بين أردوغان وحليفه السابق الداعية الإسلامي "فتح الله غولان" المقيم في الولايات المتحدة والذي له نفوذ كبير في صفوف الشرطة والجهاز القضائي التركي.
وأشار الكاتب أن أردوغان بصدد اختبارات سياسية كبيرة، أولها الانتخابات المحلية بعد ثلاثة أشهر، وثانيها انتخابات الرئاسة في العام 2015.
وأضاف أن أردوغان الذي تبنى فور تولي الحكم سياسة تصفية الأزمات الخارجية يجد نفسه على أبواب 2014 منتقلاً بين أزمة وأخرى وعلى رأسها الأزمات مع مصر وإسرائيل وسوريا.


6- مسيرة السلام تنتظر خطة أوباما وقرارات نتنياهو وأبو مازن


رأى الكاتب أن مسيرة السلام الإسرائيلية- الفلسطينية أصبحت ضحية التوترات الإسرائيلية – الأمريكية حول الملف الإيراني، مرجحاً أن بداية العام 2014 قد تشهد لجوء الإدارة الأمريكية أخيراً إلى الكشف عن خطتها لاتفاق الإطار بين إسرائيل والفلسطينيين.
وتساءل الكاتب: هل سيكون 2014 عام الحسم في قضية السلام بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو (المحاط بمعسكر اليمين وبائتلاف حكومي هش)؟
وأضاف أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أيضاً فقد السيطرة على جزء كبير من الشعب الفلسطيني الخاضع لسيطرة حماس في غزة.
واختتم الكاتب بالسؤال: هل سيندرج السلام الإسرائيلي – الفلسطيني في إطار الصفقات الإقليمية الضخمة التي تحاول واشنطن التوصل إليها في الملفات الإقليمية المحورية وعلى رأسها الملفين الإيراني والسوري؟