رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مجرد محطة فى طريق طويل

ف.بوليسى: "كامب ديفيد" أفادت إسرائيل ولم تغير الواقع

صحف أجنبية

الاثنين, 27 مايو 2013 19:46
ف.بوليسى: كامب ديفيد أفادت إسرائيل ولم تغير الواقع
كتب-حمدى مبارز:

نشرت مجلة "فورين بوليسى" الأمريكية مقالا للكاتب " كريستيان كيرى" ، حيث دار المقال حول معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 .

ورأى الكاتب أن تلك الاتفاقية لم تكن مجرد محطة فى طريق طويل لم ينتهِ بعد وقال إن وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى يسعى خلال هذه الأيام إلى تحريك عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بينما تلاحقه الحرب الأهلية فى سوريا بسرعة وبقوة. وربما أن كيرى يستلهم التاريخ الحديث، عندما تمكن لرئيس الأميركي "جيمى كارتر"  فى أواخر السبعينات من القرن الماضى من التدخل بقوة في السياسة في الشرق الأوسط، من أجل توقيع اتفاق سلام بين مصر وإسرائيل، إلا أنه فشل رغم ذلك في إيجاد حل دائم للمشاكل التي تعاني منها المنطقة.
ففي عام 1977، زار الرئيس المصري أنور السادات إسرائيل، حيث قام بزيارة تاريخية للكنيست - هي الأولى لزعيم عربي - وقال للبرلمانيين الإسرائيليين أن بلاده ترغب فى السلام، والحاجة إلى إرضاء المطالب الفلسطينية بتقرير المصير. وفي العام التالي، أقنع الرئيس الامريكى كارتر، السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي "مناحيم بيجن" أن يجتمعا في المنتجع الرئاسي في ولاية ماريلاند ( كامب ديفيد) من أجل صياغة إطار عمل للسلام بين بلديهما. وفي مارس 1979، جاء بيجن والسادات معا الى البيت الأبيض للتوقيع على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، والتي أنهت 30 عاما من القتال والسماح لاعتراف دبلوماسي متبادل بين البلدين. وقد وصفت اتفاقية كامب ديفيد بأنها "واحدة من الإنجازات الدبلوماسية الكبيرة من التاريخ الأمريكي الحديث. وقال الكاتب:" ربما تكون الإتفاقية كذلك ، ولكنها ليست تقريبا واحدة من أهم الأحداث في تلك السنة(1979) الأكثر أهمية.
                          1979 ميلاد القرن 21
وأضاف الكاتب :" فى كتابي عن عام 1979، وهو العام الذي وفع فيه بيجن والسادات تلك المعاهدة ، وعنوانه (متمردون غرباء: 1979 وميلاد القرن 21) ، رويت خمس روايات عن أحداث كبيرة  قلبت عالم السياسة فى تلك السنة ، وهى : انتخاب مارجريت تاتشر رئيسة للوزراء في بريطانيا، والثورة الإيرانية؛ وحج البابا يوحنا بولس الثاني االتاريخى إلى مسقط رأسه بولندا، والغزو السوفيتي لأفغانستان، وبداية الإصلاح الاقتصادي في الصين. لكنني لم أضمن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ضمن الاحداث الكبرى لتلك السنة. والآن اشرح لماذا فعلت شيئا من هذا القبيل؟

  الأحداث الأهم

إنها مسألة جيدة. الجواب من جزأين. الأول، أنه عندما بدأت الكتابة ، قررت بوعي تماما أنني لم أكن أريد أن أكتب تاريخا عن السنة. فقد كان هناك عدد من الأحداث الهامة الأخرى خلال ال 12 شهرا اخترت أن أتجاهلها ومنها ، ما حدث فى نيكاراجوا ، حيث الثورة الماركسية التي أطاحت بعائلة سوموزا الذي حكم طويلا، وهو الحدث الذى هز السياسة في أمريكا اللاتينية ، وكذلك اغتيال

رئيس كوريا الجنوبية بارك تشونغ ، من قبل حارسه الشخصي، وانتهاء ولايته التى استمرت 18 سنة في السلطة ، وكذلك إعدام رئيس الوزراء الباكستاني السابق ذو الفقار علي بوتو من قبل خليفته، محمد ضياء الحق. فقد كان عام 1979 باختصار، حافلا بالأحداث في تاريخ القرن العشرين.

التأثير على العالم

ورغم أهمية تلك الأحداث الثلاثة، إلا أنه كان لها تأثير عميق على الوضع في المنطقة الخاصة بها فقط. ولكن لا أعتقد أن أي واحد منهم كان له الأثر العميق على تاريخ العالم ككل كما هو الحال بالنسبة للأحداث الخمسة التي اخترت التركيز علىها. والتى تحص أفغانستان، بريطانيا، الصين، إيران، وبولندا، فقد كان لتلك الأحداث أثرا كبيرا على السياسة والإقتصاد فى العالم.
كتابي يروي كيف بشرت الأحداث في هذه البلدان الخمسة ببداية النهاية للشيوعية، وكذلك وصول أيديولوجية السوق الحرة للصين وتسييس الدين وتحديد القوى المؤثرة على الساحة العالمية. كانت سنة 1979 أيضا حدا فاصلا في تاريخ الأفكار، حيث ظهرت، مصطلحات مثل "الإسلام السياسي" و "الخصخصة"، "الجهاد" و"التحرير". وبعد عام 1979، كان من المستحيل تقريبا أن نتخيل العالم بدونها. أنها لا تزال تعرف العالم الذي نعيش فيه اليوم.

الذي يقودني إلى النقطة الثانية: "هل كانت كامب ديفيد حقا تغيير لقواعد اللعبة؟ هل هى إعادة تعريف للمفردات ؟

نهاية جبهة الرفض

أولئك الذين يدافعون عن أهميتها قد يجادلون جيدا في المصطلحات الخاصة بهم، فمنهم من يقول أن "كامب ديفيد" هى نهاية ل "جبهة الرفض"، وأول شرخ في كتلة موحدة من الدول العربية التي كانت، حتى ذلك الحين، تنفى حق إسرائيل في الوجود. كما رأى البعض أن رغبة السادات بقبول إسرائيل كشريك في المفاوضات والاعتراف بها يمثل تحولا وانتصارا دبلوماسيا للمرة الأولى منذ تأسيس دولة إسرائيل في عام 1948 ، باعتبار أن مصر أول دولة عربية مستعدة للقيام بذلك.

               إسرائيل استفادت من تحييد الجيش المصرى
وقال الكاتب :" بالتأكيد صحيح أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل كانت بمثابة أساس للمفاوضات اللاحقة بين إسرائيل وجيرانها، وبالتأكيد إسرائيل نفسها استفادت بشكل كبير من المعاهدة ، مع التهديد الذي تشكله آلة عسكرية ضخمة في القاهرة ،  حيث تمكن الإسرائيليون من تحويل موارد هائلة من الدفاع إلى الاقتصاد المدني، ووضع الأساس لازدهار ملحوظ في العقود القليلة الماضية. كما أن عدم وجود ما يدعو للقلق من المصريين ، سهل على الاسرائيليين التعامل مع بقية أعداءهم  من

الدول العربية. فقد كان من المستبعد جدا أن يتمكن الإسرائيليون من غزو لبنان في عام 1982، إذا كان الجيش المصري لا يزال واقفا على الجهة في الجنوب.
ومع ذلك أنا لا أرى أن كامب ديفيد غيرت أي شيء أساسي حول شروط النزاع في الشرق الأوسط. فقد تراجعت حدة التوترات بين العرب واسرائيل ولكن من الصعب القضاء عليها.

المصريون يرفضون الاتفاقية

اليوم، بعد 34 سنة، والغالبية العظمى من المصريين لا يزالون لا يوافقون على اتفاقية السلام؛ 89% من المصريين يقولون إن لديهم وجهة نظر "غير مواتية للغاية" مع جيرانهم في الشمال. (ومع ذلك، تعهدت الحكومة الجديدة التي يهيمن عليها الإخوان المسلمون بالحفاظ على معاهدة السلام، ويفترض انه بسبب مليارات الدولارات من المساعدات الامريكية التى تحصل عليه القاهرة سنويا ، تتمسك مصر باتفاقية السلام .
واشار الكاتب الى ان مسوحات الرأي في جميع أنحاء العالم الاسلامى (وليس فقط بين العرب) تظهر باستمرار أن الاستياء من الإسرائيليين لا يزال مستمرا وعميقا. كما أن المعاهدة لم تقم السلام، فقد خاضت إسرائيل سلسلة كاملة من الحروب الصغيرة مع عناصر معادية في جوارها منذ عام 1979.

السادات خائن والمسلمون معادون للسامية

العديد من الإسرائيليين سوف يؤكدون أن الشعوب الأخرى في المنطقة يكنون لهم الكراهية أساسا لكونهم "يهود"  لديهم الجرأة لبناء وطن غير مسلم في الشرق الأوسط. وسوف يقول كثيرون أنه لن يكون هناك سلام حقيقي ، خاصة أن العالم الإسلامي له إرث عالق خاص بالتعصب الديني ومعاداة السامية. فقد تم اتهام "السادات"  بالخيانة من قبل الدول العربية الأخرى، لتوقيعه اتفاقية السلام ، وتم طرد مصر فورا من جامعة الدول العربية عقابا لها على تقديم تنازلات لإسرائيل.

 الاستيطان

ورغم ان حق تقرير المصير للفلسطينيين تم النص عليه في إطار اتفاقية كامب ديفيد الأصلية بما يكفل نوعا من الحكم الذاتي للفلسطينيين، إلا ان ذلك لم يتحقق حتى الآن بالشكل الى يرغب فيه العرب - وعلى الرغم من بعض عناصر تلك العملية تم الاتفاق عليها في وقت لاحق مرة أخرى في أوسلو عام 1993 في مرحلة ما بعد كامب ديفيد وأظهر الإسرائيليون حسن النية تجاه مصر من خلال تفكيك كامل المستوطنات التى كانت قد بنيت في سيناء المحتلة بعد حرب الأيام الستة عام 1967، إلا أن النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، على النقيض من ذلك، تواصل لهذا اليوم ، وهناك  534 ألف من الاسرائيليين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة.

اغتيال السادات

السادات نفسه، وبطبيعة الحال، اغتيل في 1981 من قبل الاسلاميين الذين حكموا عليه بالاعدام لتوقيع معاهدة السلام. وكان هذا النوع من الإرهاب الذى يتغذى دينيا لا يزال شيئا جديدا نسبيا في ذلك الوقت. ففي الستينات والسبعينات من القرن الماضى ، تألفت الجماعات الإرهابية العربية من القوميين المتطرفين والعلمانيين والماركسيين الثوريين، ولكن فى بداية الثمانينات، سيطر المتطرفون الدينيون الجدد على الساحة..

  طريقة تفكير مصر وإسرائيل كما هى

لذلك كله، نعم، كانت عملية كامب ديفيد مهمة ولكنها متناقضة. على الرغم من أن اتفاقات السلام بين إسرائيل وعدوتها الأقوى مصر، فإنها تركت قضايا أكثر جوهرية من الشقاق فى الشرق الأوسط دون معالجة. كما أنها لم تحدث تغييرا جذريا في الطريقة التي تفكر بها إسرائيل أو مصر أو الشرق الأوسط كله. ...
نعم خفضت كامب ديفيد التوتر والتهديد باندلاع الحرب، ولكن استمرت المشاكل الكامنة في المنطقة في التفاقم ،  وبالتالى يمكن القول أن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية تبدو أقل بكثير من مجرد محطة هامة في رحلة لم تنتهي.