رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خبير: سوريا تثير الخلاف بين واشنطن وتل أبيب

صحف أجنبية

الثلاثاء, 30 أبريل 2013 11:13
خبير: سوريا تثير الخلاف بين واشنطن وتل أبيب
كتب- محمود صبري جابر:

في ملف خاص أعدته الإذاعة العامة الإسرائيلية "ريشيت بيت" حول "التهديد الكيماوي السوري:ضبابية الخطوط الحمراء وخيارات واشنطن للتعامل معه", كتب "يوسي نيشر" محرر الشئون الشرق أوسطية للإذاعة الإسرائيلية أن الرئيس أوباما سيتدخل في سوريا في حال تجاوز الرئيس السوري "بشار الأسد" الخط الأحمر، ولكن حدود هذا الخط باتت مثيرة للخلافات بين واشنطن وتل أبيب.

وتناول الملف العديد من النقاط الحيوية فيما يتعلق بالشأن السوري، ومن بينها التهديد الكيماوي الإسرائيلي، والسؤال حول تجاوز الخط الأحمر، والسؤال حول ما إذا كان نظام الأسد قد استخدم غاز السارين القاتل، والسيناريوهات المحتملة للتدخل العسكري في سوريا, وفيما يلي ما جاء في الملف بالتفصيل: 
أولاً: التهديد الكيماوي السوري:
أكد الكاتب أن التقديرات الاستخباراتية الاسرائيلية الأخيرة حول استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية أثارت خلافأ إسرائيليأ – أمريكيأ وكذا أثارت جدلا أمريكيا –وأبرزت مدى ضبابية عبارة "الخط الأحمر" التي وضعها الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" عندما كان يحذر نظام الأسد من اللجوء إلى استخدام السلاح الكيماوي ضد شعبه أو ضد الدول المجاورة.
وأضاف أن السؤال المطروح اليوم على الساحة الدولية والإقليمية هو: هل تجاوز الأسد الخط الأحمر كيماويًا؟ وما هي خيارات تعامل المجتمع الدولي وعلى رأسه واشنطن مع التهديد الكيماوي السوري.
وأجاب بأنه لا شك أن مصداقية الرئيس أوباما في تعامله مع هذه المسألة على المحك وقد تكون لها انعكاساتها على الملف النووي الإيراني أيضا رغم اختلاف الظروف بين الملفين, كل ذلك مع الإشارة الى أن لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها الأمم المتحدة حول الملف الكيماوي السوري مازالت متواجدة في قبرص في انتظار موافقة نظام الأسد لدخول الأراضي السورية.
ثانياً: هل تم تجاوز الخط الأحمر؟
للإجابة عن هذا السؤال استضاف المحرر "يوسي نيشر" الدكتور دافيد فريدمان، وهو من كبار الخبراء الإسرائيليين في مجال الأسلحة الكيماوية, والباحث الكبير في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي الذي اشغل في السابق منصب رئيس هيئة الحماية من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في الجيش الاسرائيلي, ثم انتقل إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية كمستشار خاص لوزير الدفاع في حينه في مجال مكافحة الحرب الكيماوية والبيولوجية.
أوضح الدكتور فريدمان أن السؤال الكبير يكمن أولا في مسألة تحديد الخط الأحمر: "اذا كان الخط الأحمر عبارة عن أي نوع من استخدام الأسلحة الكيماوية فإنني أعتقد أن دلائل كافية قد تراكمت في الآونة الاخيرة على أنه تم بالفعل استخدام مثل هذا السلاح في الأزمة السورية, لكن الرئيس الأمريكي "بارك أوباما", عندما كان يتحدث عن خط أحمر, كان يقصد على ما يبدو الاستخدام العسكري والمكثف للأسلحة الكيماوية الذي من شأنه أن يوقع العديد من الإصابات, وهذا لم يحدث حتى الآن".
ثانياً: هل استخدم نظام الأسد غاز السارين القاتل؟
يرى دكتور دافيد فريدمان أن الشهادات وصور الإصابات الخطيرة الواردة في الإعلام حول الأزمة السورية لا تقودنا بالضرورة إلى الاستنتاج أن السلاح الكيماوي الذي تم استخدامه كان بالضرورة غاز السارين.
ويؤكد فريدمان أن غاز السارين يعتبر المادة الرئيسية في مخزون الأسلحة الكيماوية للجيش السوري، ولذلك فإن استخدامه في الأزمة السورية غير مستبعد, كما يجب الاشارة إلى أن بريطانيا وفرنسا وإسرائيل تملك على ما يبدو دلائل معملية إضافية لم يتم عرضها على الجمهور قد تدل بشكل قاطع على استخدام نظام الأسد لغاز السارين.
السيناريوهات السوداء لاستخدام الأسلحة الكيماوية في الأزمة السورية:
يرى الدكتور فريدمان أن السيناريو الأسوأ بالنسبة لإسرائيل هو انتقال مخزون الأسلحة الكيماوية التابعة لنظام الأسد إلى حزب الله.
والسيناريو الثاني الذي يقلق إسرائيل والدول الغربية بشكل عام فيتمثل في تسرب جزء على الأقل من مخزون السلاح الكيماوي السوري إلى جهات إرهابية إو إسلامية متطرفة (وهناك مثل هذه الجهات في صفوف الثوار السوريين) والتي قد تستخدمه ضد إسرائيل أو الدول الغربية, وقد تكون هذه هي المرة الأولى التي تحصل فيها جهات متطرفة على مكونات عسكرية للسلاح الكيماوي ومن شأن هذه الجهات أن تستخدمها ضد أهداف عسكرية ومدنية.
رسالة تحذيرية أمريكية للأسد:
كما تحدث دكتور فريدمان عن شبه إجماع تبلور

خلال الأيام القليلة الماضية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا على أنه تم بالفعل استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل نظام الأسد في الأزمة الراهنة ولكن على نطاق محدود على ما يبدو، مشيرًا إلى أن السؤال المطروح هو ماذا كان يقصد أوباما حين تحدث عن الخط الأحمر: عن الاستخدام المحدود أم المكثف له... وفي هذا السياق يجب الاشارة الى ان خيارات تعامل اسرائيل ولكن بشكل خاص المجتمع الدولي بقيادة واشنطن مع التهديد الكيماوي السوري معقدة للغاية, ولذلك يعتقد فريدمان أن واشنطن تحاول اليوم توجيه رسالة تحذيرية إلى بشار الأسد من مغبة الانتقال إلى الاستخدام المكثف وعلى نطاق واسع للأسلحة الكيماوية, مما قد يجبر واشنطن على الرد عليه عسكريا بشكل أو بآخر.
خيارات تعامل واشنطن مع التهديد الكيماوي السوري:
تبدو واشنطن غير متحمسة لأي نوع من التدخل العسكري في سوريا لكن الدكتور فريدمان يعتقد أن الرئيس أوباما قد يجد نفسه مضطرا للجوء إلى مثل هذا الخيار بشكل أو بآخر رغم التعقيدات والمخاطر الكامنة فيها – إذا فسر الأسد بشكل خاطئ امتناع واشنطن عن الرد عسكريا حتى الآن وإذا تجاوز الخط الأحمر الحقيقي, بمعنى : اللجوء إلى الاستخدام المكثف للاسلحة الكيماوية وبشكل خاص ضد المدنيين الامر الذي قد يوقع مئات القتلى.
وأشار إلى أن هناك 3 خيارات رئيسية أمام واشنطن والغرب للتعامل عسكريا مع التهديد الكيماوي السوري: أولها فرض منطقة حظر جوي على سوريا، الأمر الذي قد يخلق تفوقا عسكريا لصالح الثوار في المواجهة مع النظام.
وثانيها: ما يسمى بـ "Boots on the ground"، أي عملية برية للاستيلاء على مواقع الأسلحة الكيماوية وهو ما تسعى واشنطن إلى الامتناع عنه, لا سيما أن مثل هذه العملية تعتبر معقدة للغاية، علمأ بأن السلاح الكيماوي السوري موجود في مواقع عدة, الأمر الذي يتطلب استخدام قوات ليس بقليلة مما قد يؤدي إلى تعقيدات ميدانية وهو ما لا تريده الولايات المتحدة.
الخيار الثالث: ضربة جوية : الخيار ممكن فنيا لكنه ليس خاليا من المخاطر, من بينها سيناريو انتشار المواد الكيماوية المستهدفة بشكل غير المسيطر عليه, مما قد يوقع إصابات في صفوف المدنيين المتواجدين بالقرب من المواقع المستهدفة.
أوجز الباحث بأن واشنطن تبدو غير متحمسة لأي نوع من التدخل العسكري في سوريا لكن الرئيس أوباما قد يجد نفسه مضطرأ للجوء إلى أحد الخيارات العسكرية الـ3 المذكورة رغم التعقيدات والمخاطر الكامنة فيها، أي إذا فسر الأسد بشكل خاطئ امتناع واشنطن عن الرد عسكريأ حتى الآن وإذا تجاوز الخط الأحمر الحقيقي, بمعنى : اللجوء إلى الاستخدام المكثف للأسلحة الكيماوية وبشكل خاص ضد المدنيين مما سيوقع مئات القتلى.