رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جارديان: الغرب يعزز الإرهاب ولا يقاومه

صحف أجنبية

الأربعاء, 23 يناير 2013 14:15
جارديان: الغرب يعزز الإرهاب ولا يقاومه
كتبت ـ أماني زهران:

تحت عنوان "مالي.. ورد الفعل السلبي على الحرب الكارثية على الإرهاب"، رأت صحيفة (جارديان) البريطانية أن التدخل الفرنسي في مالي من شأنه أن يغذي الإرهاب، وأن موارد إفريقيا الغنية تعد الدافع وراء حشد القوات الغربية في أفريقيا.

وقالت الصحيفة إنه بالنظر إلى تصريحات "ديفيد كاميرون"، رئيس الوزراء البريطاني، عن عملية خطف الرهائن الغربيين بالجزائر وتوعده لهم بالتصدي الحازم، فإنها تذكرنا بتلك الحرب ضد الإرهاب التي وعد بها سابقوه مثل "جورج بوش" الأمريكى و"توني بلير" البريطانى.
وقالت الصحيفة إن سلاح الجو فى بريطانيا دعم القوات الفرنسية ضد المتمردين الإسلاميين في مالي، وحذرت الصحيفة من أن الحرب الجديدة على الإرهاب في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، يمكن أن تستمر لعقود.
وأشارت الصحيفة إلى أن الآلاف من الجنود البريطانيين أصبحوا زائدين عن الحاجة فى الجيش البريطانى، كما أعلن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" أن "عقد من الحرب أشرف على نهايته" فى إشارة إلى الحرب فى أفغانستان، لذلك يجري الآن عملية تصعيد مسلح والتدخل في جزء آخر من العالم الإسلامي، وبطبيعة الحال، فإن ذلك الجزء يجذب القوات الفرنسية.
وأعربت الصحيفة عن سوء توقعها في البداية بأن الحرب الغربية على الإرهاب كانت

نجاحا كبيرا، ولكن في الواقع، كان هناك فشل ذريع، حتى في شروطها الخاصة وهذا هو السبب في أن إدارة "أوباما" تشعر أنه يتعين عليها تغيير اسم "الحرب على الإرهاب" إلى "عمليات الطوارئ في الخارج".
وبدلا من محاربة الإرهاب، قامت الدول الغربية بتعزيز وتغذية الإرهاب وأطلقت له العنان بدءًا من أفغانستان إلى باكستان، ومن العراق إلى اليمن، ونشرت الإرهاب شرقا من المخابئ الأفغانية لأسامة بن لادن إلى آسيا الوسطى وغربا إلى شمال إفريقيا، فالولايات المتحدة والقوات الغربية البريطانية وغيرها قد غذت الإرهاب وقصفوا وعذبوا وخطفوا وكان ذلك أسلوبهم في التعامل عبر العالم العربي والإسلامي لأكثر من عقد.
وقالت الصحيفة إن تدخل حلف "الناتو" في ليبيا لإنهاء الحرب الأهلية قبل نحو عامين وتصاعد عمليات القتل والتطهير العرقي، لعب دورا حاسما في الإطاحة بنظام القذافي. وفي الدوامة التي تلت ذلك، ذهب الطوارق الذين قاتلوا "القذافي" إلى مالي وغمرت مخابئ الأسلحة عبر الحدود.
وفي غضون بضعة أشهر، تم الاستيلاء على شمال مالي من قبل
المقاتلين الإسلاميين بعضها مرتبط بتنظيم القاعدة. واعترف وزير الخارجية البريطانى "وليام هيج" هذا الأسبوع أن تدخل حلف شمال الأطلنطي في ليبيا ساهم في الحرب في مالي، لكنه ادعى أن المشكلة كان يمكن أن تكون أسوأ ذلك لو لم يتم التدخل.
وفي الواقع، ربما كان يمكن تجنب ذلك إذا كانت القوى الغربية أيدت تسوية تفاوضية في ليبيا، تماما كما يحدث الآن في الحرب الشاملة في مالي، ويمكن للحكومة الفرنسية والولايات المتحدة تدعيم الحل السياسي بدلا من التدخل العسكري لتجنب مزيد من الانقسامات في البلاد.
وقالت الصحيفة إن التدخل الغربي على أي حال يمثل صفقة جيدة أكثر من كونه محاربة للإرهاب. حيث إن الدافع الخفي وراء تزايد التدخل العسكري الغربي في أفريقيا هو الصراع على الموارد والسيطرة الاستراتيجية، في مواجهة التوسع الاقتصادي للصين في القارة.
وأضافت الصحيفة أن فكرة أن الجهاديين في مالي، أو الصومال يشكلون تهديدا وجوديا لبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة أو العالم الأوسع هو أمر مضحك، وفتح جبهة جديدة في الحرب على الإرهاب في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، ومرافقة ذلك بحملة أخرى بدون طيار قاتلة، يعد كارثة محتملة للمنطقة ويمهد لرد فعل سلبي جديد أسوأ من ذلك.
وختمت الصحيفة، قائلة: "مما لا يدعو للشك أن السنوات العشر الماضية أثبتت أن مثل هذه التدخلات لا تحل الأزمات، ولكن تزيدها وتعمقها وتولد صراعات جديدة، كما أن التدخل العسكري يؤدى إلى تعزيز أكثر للأنظمة الاستبدادية ويبدو أن الثمن الباهظ يجب أن يُدفع مرارا وتكرارا".