رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أسامة عجاج يكتب :سيناء المنسية..!! (1-2)

صحف أجنبية

الخميس, 17 يناير 2013 14:50
أسامة عجاج  يكتب :سيناء المنسية..!! (1-2)

ثلاث جرائم تم ارتكابها في حق شبه جزيرة سيناء المصرية، على مدى أكثر من نصف قرن. والجاني كل مرة -للأسف الشديد- القيادة السياسية في مصر، وتحديدا الرئيس شخصيا.

كانت البداية عند عبدالناصر، الذي ارتكب «جريمة فصل سيناء عن مصر» رغم أنه رجل استراتيجي، ودرس أهمية سيناء تاريخيا، وأنها الممر الذي يتم من خلاله تهديد مصر، وكانت المعبر الذي شهد كل الغزوات. كما أنه كان يدرس للطلبة في الكلية الحربية أن الأمن القومي لمصر يبدأ من طرطوس في شمال سوريا. وعندما تولى السلطة عقب ثورة يوليو 1952، كان العدوان الثلاثي ضد مصر، بمشارك إنجلترا وفرنسا وإسرائيل، جرس إنذار وإشارة لا تخطئها العين، بأن سيناء مفتاح الأمن والأمان لمصر، ولكن عبدالناصر لم يتعلم الدرس، وأبقى على سيناء معزولة عن بقية الوطن، وكانت زيارتها من أي مواطن تحتاج إلى تصريح من الحاكم العسكري لسيناء، فكانت كارثة أو نكسة عام 1967، ومات عبدالناصر وهو يحلم ويخطط ويعد لاستعادة سيناء. ولكن الموت لم يمهله تحقيق تلك المهمة.
وجاء الرئيس أنور السادات من بعده، ليرتكب جريمة التخلي «عن سيادة أجزاء من سيناء» صحيح أن التاريخ سيذكر للرجل أنه من استطاع بالفعل تحرير سيناء بتضحيات ودماء المصريين من جنود وقادة القوات المسلحة

في انتصار أكتوبر 1973، ولكن التاريخ أيضا سيحاسبه على الإدارة السياسية السيئة لنتائج الحرب، خاصة أنه تميز بأفق استراتيجي محدود وقصير. وكان يعتمد على التسوية السلمية، وشعاره استعادة متر واحد من الضفة الشرقية لقناة السويس في سيناء، والضغط بها سياسيا. ووضع السادات «كل البيض في السلة الأميركية»، معتمدا شعار أن %99 من أوراق القضية في يد واشنطن، فكانت النتائج كارثية»، ما زالت مصر تدفع ثمنها حتى الآن؛ حيث دخل مباحثات التسوية، والفصل بين القوات، وعندما لم تجد جميعا، قرر القفز إلى المجهول بالزيارة المأساة إلى تل أبيب في محاولة واهمة لكسر ما أسماه الحاجز النفسي بين العرب وإسرائيل. ولم يفطن السادات بأن الصراعات مثل الصراع العربي الإسرائيلي، لا تدار بتلك العقلية، خاصة أن السياسة تخلو من فكرة دفع ثمن مؤجل لتنازل قدمه رئيس دون طلب أو إعداد أو تخطيط. واضطر إلى تقديم التنازل تلو الآخر، حتى وصلت الأمور إلى اتفاقية كامب ديفيد. وهنا كانت الطامة الكبرى، حيث وافق السادات على جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من سيناء ينتهي بعد
عدة سنوات في عام 1982، وأبقت إسرائيل الصراع معلقا على منطقة طابا، التي لم تعد إلى مصر سوى عبر التحكيم الدولي. وقد يكون ذلك مقبولا، ولكن الخطيئة الكبرى، أنه وافق على تقسيم سيناء إلى مناطق، (أ) و (ب) و (ج)، وتمت الموافقة على حجم أفراد القوات المسلحة والمعدات العسكرية في كل منطقة، والأخيرة تمثل الكارثة الحقيقية، والسر وراء كل التطورات الأخيرة هناك؛ حيث يقتصر الوجود العسكري فيها على عناصر من الشرطة المدنية، وقوات حرس الحدود بتسليح محدود للغاية. رغم أن هذا الجزء متاخم لقطاع غزة، مع كل التطورات فيه، بالإضافة إلى إسرائيل. والغريب في تلك الاتفاقيات، أن مصر إذا أرادت أن تزيد من أعداد قواتها في المنطقة، في إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة الحدودية لا بد من موافقة الجانب الإسرائيلي، الذي من حقه الموافقة أو الرفض. والأمر خاضع لمناخ العلاقات الثنائية بين الجانبين. رغم أنك تتحدث عن أراض مصرية تحت السيادة المصرية. وقد زادت في الآونة الأخيرة المطالبات المصرية بإلغاء «اتفاقية العار»، كما تسميها بعض قوى المعارضة، وتقصد كامب ديفيد. أو على الأقل تعديل الاتفاق الأمني الذي يتيح لمصر زيادة عدد قواتها في المنطقة. يضاف إلى ذلك، أن السادات سمح أيضا لقوات دولية، معظمها من أميركا، أن تتواجد في وسط سيناء في معسكر الجورة، حيث تقوم بمهمة مراقبة الجانب المصري، دون أن يكون هناك تعامل بالمثل مع الجانب الإسرائيلي.
في المقال القادم نتحدث عن الجريمة الكبرى على يد مبارك، ونجيب عن تساؤل ماذا سيفعل الرئيس محمد مرسي؟
نقلا عن صحيفة العرب القطرية