رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تايم : بترول كردستان شرارة لحرب العراق الثانية

صحف أجنبية

الثلاثاء, 18 ديسمبر 2012 20:05
تايم : بترول كردستان شرارة لحرب العراق الثانية
كتب-حمدى مبارز:

تساءلت مجلة "تايم " الامريكية عما إذا كانت ثروة كردستان العراق الغنية من النفط ستكون سببا فى الحرب العراقية الثانية .

وأشارت المجلة فى تقرير أعده أحد مراسليها من مدينة "كركوك " التابعة لإقليم كردستان الشمالى الذى يتمتع بحكم شبه ذاتى ، إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت توترا متزايدا بين الحكومة العراقية المركزية فى بغداد وحكومة إقليم كردستان  بسبب خلافات على ملكية الثروة النفطية فى الشمال ومحاولات حكومة كردستان التحالف مع تركيا من أجل مد خط أنابيب لنقل بترول الشمال إلى الموانىء التركية وتصديره عبر الأراضى التركية.

ووصف مراسل المجلة الوضع فى كركوك وهى المدينة التاريخية العريقة بمساجدها وقلعتها الشامخة ومعالمها السياحية الرائعة ، وكيف أن هذه المدينة الغنية بأبار النفط ومصافى تكرير البترول العملاقة والتى يمتد عبرها خط انابيب البترول الرئيسى فى العراق ، تعانى الإهمال .

وقالت المجلة فى تقريرها إن كركوك أصبحت على مدار أسبوعين فى محور الخطوط الأمامية للقتال الدائر بين قوات الحكومة المركزية فى بغداد ، وقوات "البشمرجة" التابعة للحكومة الاقليمية فى كردستان ، بعد تبادل لإطلاق النار بين الشرطة العراقية والبشمرجة في مدينة أخرى متنازع عليها هى، طوز خورماتو،أدى إلى مصرع شخص وإصابة آخرين.

لكن التوترات هي أكبر بكثير من مجرد معركة عابرة ، حيث أثار قرار بغداد بإنشاء قوة أمنية لمراقبة المناطق

المتنازع عليها ، غضب الأكراد فى الشمال خصوصا بعد تعيين اللواء "عبد الأمير الزيدي" رئيسا لهذه القوة ، وهو  الذي ارتبط اسمه بحملة الإبادة الجماعية لمئات الآلاف من الأكراد التى نفذها "صدام حسين" في1988 تحت اسم حملة "الأنفال".

وعلى الجانب الآخر غضب رئيس الوزراء العراقي "نوري المالكي" عندما بدأت حكومة كردستان الاقليمية فى الشمال ، توقيع عقود نفطية مع شركات أجنبية عملاقة مثل "اكسون" و"شيفرون" و"توتال" وشركة جازبروم الروسية ، بما في ذلك فى بعض المناطق المتنازع عليها في ، ناهيك عن وجود صفقة جارية لبناء خط أنابيب بين تركيا وكردستان، للسماح للأكراد بتصدير ما يقرب من 45 مليون برميل من النفط يعتقد أنها تحت الأراضي الكردية. ويرى " المالكي" أن الحكومة الإقليمية لا تملك سلطة توقيع مثل هذه العقود.

وقالت الجلة إن مراسلها التقى صباح اليوم "الثلاثاء"  ، في أربيل عاصمة كردستان، مع وزير البشمرجة  " شيخ جعفر مصطفى"، قبل أن يتوجه معه لرؤية الخطوط الأمامية ، وقال "جعفر": " من غير القانوني لبغداد استخدام الجيش العراقي لتسوية النزاعات الإقليمية ، مشيرا إلى أن بغداد تستخدم نفس المفردات والكلمات

التى استخدمها "صدام ".

ويحكى المراسل : " أنه والمصور " ايفور بريكيت" ركبا فى سيارة من طراز فورد " إف 150" القوية ذات الدفع الرباعى مع ثلاثة من عناصر البشمرجة ومترجم ، ويقول إن عناصر البشمرجة مسلحة تسليح قديم حيث البنادق الخشبية المشققة ، وتساءل المراسل عمن سيفوز فى المعركة اذا اندلع قتال بين البشمرجة والقوات العراقية ... ويجيب أن القوات العراقية مسلحة تسليحا جيدا من امريكا ، إلا أن البشمرجة الإكراد لديهم الحماس والدراية الكاملة بالمناطق الجبلية. ورغم سوء تجهيز الأكراد إلا أنهم نجحوا فى إرهاق جيش "صدام" لعقود طويلة ، كما أنه من غير الواضح كم عدد عناصر القوات العراقية المنتمين للأقلية من السنة والتركمان يرغبون فى محاربة حلفائهم وأصدقائهم الأكراد ، والمعروف أن الجيش العراقي هو من الشيعة في الغالب.

ويقول المراسل أن كردستان هى جزء من العراق شهدت نهضة كبيرة واستثمارات ضخمة وازدهر اقتصادها . ولكن شبح الحرب يخيم من جديد فى ظل التوترات الاخيرة ، ورغم ان هناك مساعى لتخفيف التوتر بين الحكومة المركزية والسلطات الإقليمية الكردية والتوصل إلى اتفاق، إلا أنه لم يتم تحديد جدول زمني للانسحاب من مناطق النزاع ولم يتم حل أي من القضايا الأساسية، وهو ما يعنى أن شبح الحرب يظل قائما خصوصا فى ظل التوترات المستمرة وعمليات العنف المتواصلة فى بغداد وغيرها من المدن العراقية الكبرى ، بالإضافة إلى اقتراب الانتخابات المحلية فى العراق. والأهم أن الخلافات على النفط ، وانسحاب بعض الشركات الغربية من الجنوب العراقى فى ظل العقود المجحفة والشروط الصعبة ، وانتقالها الى الشمال فى كردستان ، ستكون هى الشرارة التى يمكن أن تشعل الحرب.