رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

النفوذ واللعب مع الكبار يتطلبان أمورا أخرى

تايم: قطر لن تبنى مجدًا بالمال فقط

صحف أجنبية

الاثنين, 17 ديسمبر 2012 17:31
تايم: قطر لن تبنى مجدًا بالمال فقط
حمدى مبارز:

تحت عنوان "قطر الصغيرة الغنية، تبحث عن نفوذ" نشرت مجلة "تايم" تقريرا حول دولة قطر ومحاولاتها المستميتة لتعويض الإحساس بصغر حجمها، عبر مجموعة من التحركات والافعال الهادفة لتحقيق النفوذ، وأن تكون لاعبا بين الكبار فى العالم اعتمادا على عنصر المال الوفير.

وقالت المجلة إن هذه الدولة الصغيرة التى تمتد فى الصحراء تكاد تكون أكبر قليلا من ولاية "كونيتيكت" الأمريكية أو تعادلها فى المساحة والسكان، إلا أن هذه الدولة تبدو فى ظاهر الأمر وكأنها واحدة من الدول الأكثر نفوذا في العالم العربي.
ومن خلال المخزون النفطى الجبار والثروة الذي تحسد عليها خصوصا من احتياطيات الغاز، تعمل الحكومة القطرية على أن يكون اسمها فى كل المحافل والمنتديات والأحداث العالمية ، وبدءا من شراء كل شيء فى العالم من ناطحات السحاب في لندن مرورا باللوحات الفنية الحديثة والاندية الرياضية الكبرى فى أوروبا، وبناء متاحف على مستوى عالمى، وانتهاء بالفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، لا تتوقف طموحات تلك الدولة الصغيرة عند حد. 

 السياسة الخارجية

وتبرز تلك الطموحات بوضوح فى السياسة الخارجية، حيث جذبت قطر أكبر قدر من الاهتمام فى الآونة الاخيرة، بعد أن وضعت نفسها في قلب السياسة في الشرق الأوسط، بوصفها الوسيط والداعم فى نفس الوقت ، لقوات التمرد فى ليبيا وسوريا ، ثم الزيارة الاخيرة للأمير القطرى، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إلى غزة، مؤكدا دعم بلاده لحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية "حماس".
وحاول " اريان بيكر " مدير مكتب مجلة " تايم " فى الشرق الاوسط رصد التأثير غير المتناسب لقطر في السياسة العربية، وأهداف سياستها الخارجية وما هي المشاكل التي تواجهها داخليا .

 المشاكل الداخلية

واكد " بيكر " ان قطر لديها أعلى نسبة من المهاجرين مقارنه بالمواطنين في العالم، ومما لاشك فيه أن هذا الوضع أثر على السياسة الداخلية ، فهناك عدد كبير من السكان المهاجرين الذين جاءوا لوظائف جيدة ومثيرة للاهتمام وحصلوا على دخل جيد، ورغم وضعهم المميز والقوى داخل تلك الدولة ، إلا أنه لا أحد يريد أن يعرض  نفسه للخطر، ولا تريد أن تعض اليد التي تقدم لهم المأكل والمأوى والعمل ، ويكره الناس التحدث بسلبية عن الحكومة، وأشار الكاتب إلى أن كثير من الناس لا يريدون التحدث ، وحتى من يريد التحدث ، لا يرغب فى توثيق كلامه بالتسجيل خوفا من بطش صاحب العمل والحكومة ، ولهذا السبب لا توجد هناك طبقة سياسية ولا توجد حتى مؤشرات على انها ستأتى فى الطريق ، ومع

ذلك هناك عدد قليل من المغتربين  الذين يريدون زعزعة الوضع ، وخصوصا الذين أاصبحت وظائفهم على المحك، ورغم ان المعاملة للعمال في قطر أفضل قليلا من أي مكان آخر في الخليج، لكن هذا لا يعني أنهم يعاملون بشكل جيد.

 6 فقط يديرون البلاد

وهناك مشكلة أخرى كبيرة داخلية لا أحد يناقشها حقا، وهى عدم وجود التمثيل السياسي والشعبى الحقيقى للمواطنين، فهناك عائلة حاكمة صغيرة جدا ، التي هي في الأساس عبارة عن أمير وزوجته الثانية " الشيخة موزة"، وولي العهد ورئيس الوزراء وعدد قليل من أفراد العائلة ، هم الذين يديرون البلاد، ورغم أن هناك انتخابات تشريعية مقررة في العام المقبل، إلا انه لا أحد يعرف كيف ستجرى وكيف ستكون عملية التمثيل الشعبى، فهذه الدولة عبارة عن دائرة صغيرة متماسكة جدا بإحكام، وقد لا يزيد عدد هؤلاء متخذى القرار عن ستة أشخاص ، وليس من الواضح تماما كيف يستمر وضع هكذا، وماذا يعني بالنسبة لمستقبل البلاد، فلا يمكن تصور أن رئيس الوزراء القطري هو أيضا وزير الخارجية، وما اذا كان ذلك يعنى أنه لا يمكن أن تجد حتى شخصين لشغل منصبين أساسيين فى الدولة وهذا مؤشر على ان العائلة الحاكمة لا ترغب فى توسيع الدائرة الممثلة لقيادة البلاد.

  المعارضة

وتساءل الكاتب: "هل هناك أي معارضة واضحة تتحدث بصوت حاسم ضد هذه النخبة الصغيرة؟"
ويشير الى ان بعض رؤساء تحرير الصحف قد يسمح لهم نسبيا بالتعبير عن أفكارهم، ومن الممكن السماح للناس بالحديث فى بعض الأمور العامة، أن يسألوا مثلا أسئلة حول لماذا، على سبيل المثال تنفق الحكومة كثيرا على بطولة العالم لكرة القدم عام 2022، رغم انه لايوجد منتخب كروى قطرى جيد، أو لماذا تنفق الكثير من المال على جلب جامعات عالمية المستوى إلى الدوحة، رغم أن معظم الطلاب فى هذه الجامعات من غير القطريين، وهناك أيضا بعض المتشددين الدينيين الذين يقولون إن النساء المغتربات اللاواتى يردين الملابس غير اللائقة وما شابه ذلك تؤثر على المجتمع القطرى، ولكن ليس هناك شيء مثل الربيع العربي فى قطر ، حيث إن إغداق الاموال على القطريين، ربما لايجعلهم يفكرون فى اسقاط الملك.
واستضافت قطر مؤخرا مؤتمر الامم المتحدة لتغير المناخ، رغم انها ليست من بين الدول الأعلى في انبعاثات الفرد من الكربون فى العالم، ليصبح السؤال لماذا تريد قطر استضافة هذا المؤتمر؟
ويقول الكاتب : "أعتقد ان القيادة القطرية تفكر فيما هو ابعد من ذلك، حيث تسعى لضمان الأمن الغذائي في العقد القادم، في محاولة لعدم استيراد كمية كبيرة جدا من الغذاء كما تفعل حاليا، وذلك يرتبط مع قضايا ظاهرة الاحتباس الحراري ، والتى يمكن ان تهدد قطر مثل أي بلد آخر، حيث ان زيادة وارتفاع المد والجز سيكون له تأثير خطير، كما ان تلك البلدان التى تزود قطر بالمواد الغذائية ستعانى اقتصادياتها، ومن هنا بدأت قطر تخطط لإنشاء محطات طاقة شمسية والعمل على تحلية مياه البحر لتغذية الاستخدام الزراعي، الا انها تواجه مشكلة، حيث ان التكنولوجيا التى تعتمد عليها فى ذلك تأتى من دول ذات مناخات مختلفة عن قطر مثل ألمانيا والولايات المتحدة واليابان، وبالتالى لابد من اعادة  تصميم تلك التكنولوجيا بشكل جذرى من أجل التعامل مع الظروف المناخية الحارة والغبار الذي تراه في الخليج . ومن المفارقات، أن حرارة الشمس المرتفعة لا تعني بالضرورة المزيد من الطاقة مع الألواح الشمسية، بل في الواقع يجعلها أقل فعالية، لذلك استثمرت قطر في مرفق اختبار الطاقة الشمسية مع شركة "شيفرون" لتطوير أفضل نظام للألواح الشمسية للاستخدام في الخليج.

 دعم الإخوان

ويقول بعض المعلقين إن سياسة قطر الخارجية في الشرق الأوسط توحي بأنها تريد مساعدة جماعة الإخوان المسلمين فى اعتلاء السلطة في عدة بلدان في المنطقة.
واشار الكاتب الى ان قطر لاتنكر ذلك، فهم يعتقدون - أى القطريين - أن الإخوان المسلمين هم الاقوى، وان هناك صلة ما تربط القطريين بهذا التيار، وأنهم يريدون أن يكونوا مع الجانب المنتصر، لكن قطر لم تدعم بشكل علني الاخوان قبل الثورة في مصر، والتي جلبت في نهاية المطاف ،( أى الثورة)،  الاخوان إلى السلطة ، بل كانت تعتبرهم  نوعا من الرجعية . وتدعم قطر الاخوان المسلمين فى سوريا ، ورغم ما يثار عن تلك التيارات من اتهامات بالتشدد ، الا أنها أكثر انضباطا من جماعات علمانية ، متهمة ببعض حالات النهب والقتل والاغتصاب سواء لمواطنين سوريين أو أنصار النظام على حد سواء . ويفضل الكثير من السوريين الإسلاميين بسبب هذا، وربما هذا هو السبب يجعل القطريين  يدعمون " الإخوان " باعتبارهم الاكثر انضباطا .

 منافسة السعودية

وتساءل الكاتب ما هو احتمال أن تنتزع قطر الريادة من المملكة العربية السعودية من حيث الثروة والنفوذ إقليميا؟
ويشير إلى ان السلطة في المملكة العربية السعودية تراجعت من حيث القوة السياسية، فى ظل الكثير من المشاكل السياسية في الداخل السعودى ، وهو ما عملت قطر على استغلاله ، فى خطوة لملىء الفراغ الذي تركته السعودية، إلا أن السلطة لا تقتصر فقط على المال،  وإذا كانت قطر لديها أعلى نسبه من الناتج المحلي الإجمالي للفرد في العالم، لكن اقتصادها ليس بالقوة التى عليها اقتصاد المملكة العربية السعودية. 
وختمت المجلة بأنه على قطر الا تعتمد على المال فقط ، فهناك اشياء اخرى مهمة للقوة والنفوذ على رأسها القوة البشرية والاقتصادية والتنوع الساسى والاجتماعى والثقافى.