رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحل عند أوباما" ومصالح أمريكا وإسرائيل فى خطر

ف.بوليسى: لا هدنة بدون سلام شامل

صحف أجنبية

الأربعاء, 21 نوفمبر 2012 19:11
ف.بوليسى: لا هدنة بدون سلام شامل
كتب-حمدى مبارز:

تحت عنوان "إعادة الارتكاز" نشرت مجلة " فورين بوليسى" الأمريكية مقالا للكاتب " مارتن انديك" نائب الرئيس ومدير برنامج السياسة الخارجية فى مركز " بروكنجز" للدراسات والمؤلف المشارك لكتاب " انحناء التاريخ  : سياسة باراك أوباما الخارجية " ، حول السياسة الأمريكية الخارجية. وقال الكاتب " أنه على الرئيس الأمريكى "باراك اوباما" أن ينسى آسيا ، فقد حان الوقت للتركيز على الشرق الأوسط".

وأضاف قائلا :" الحمد لله أن الرئيس "باراك أوباما" تغلب على ميله المحوري لآسيا وأرسل وزيرة الخارجية "هيلاري كلينتون" إلى الشرق الأوسط ، حيث الأزمة المتصاعدة بين إسرائيل وغزة ونذر اندلاع حرب برية مدمرة .

مصالح وأمن أمريكا  فى  خطر
فمن المؤكد أن مثل تلك الحرب لها تداعيات سلبية وخطيرة للغاية على المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط ، كما أن الإصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين واستمرار تساقط القتلى، يمكن أن يؤجج مشاعر الغضب الذي يتم بالفعل فى شوارع مصر والأردن ، ويمكن أن يتطور الأمر الى حد يتجاوز الانتقادات ، ويرتفع السقف للمطالبة بإلغاء معاهدات السلام مع إسرائيل، والتي هي حجر الأساس في استراتيجية الولايات المتحدة ونفوذها في المنطقة.

وفي غضون ذلك، ترى حركة "حماس" فى غزة أن العنف هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين، أو على الأقل وضعه مرة أخرى على جدول الأعمال في العالم، وهو الأمر الذى يكسب مصداقية ، ويلقي بظلاله على جهود يائسة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية للتفاوض على السلام مع إسرائيل. وتحت غطاء هذه التشتت - التي ساعدت هى (طهران) فى ايجاده -  تقوم طهران باستكمال نشر 3 ألاف جهاز طرد مركزي في منشأة " فوردو" النووية لتخصيب اليورانيوم تحت الارض دون أي ضجة دولية.

  استقرار وسلام نهائى
وأكد الكاتب أن ما هو مطلوب على وجه السرعة ، ليس مجرد التوصل لوقف إطلاق النار قبل أن يؤدى اطلاق الصواريخ المستمر بالقيادة الإسرائيلية لإرسال جيش الدفاع الإسرائيلي في عملية برية الى غزة. بل هناك حاجة ضرورية أيضا الآن لاستراتيجية طويلة الأجل لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين اسرائيل وقطاع غزة كأساس لرأب الصدع المستمر منذ فترة طويلة بين الفلسطينيين ، والذي هو السبيل الوحيد لإسرائيل كى تبدأ في التفكير فى التفاوض على الحل النهائي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

   مرسى بمفرده لن يحل   
ولكن لا يمكن أن يحدث أيا من هذه إذا كان البيت الأبيض يواصل التركيز على آسيا، كما أن الرئيس المصرى " محمد مرسى " المنتمى لجماعة الأخوان المسلمين ، شريك "أوباما" المهم والحاسم  في هذه الاستراتيجية ربما لا يكون مهيئا للقيام بذلك بمفرده. فرغم أنه يبدو مستعدا للعب هذا الدور ، إلا أنه انخرط فى عملية تحقيق التوازن  بين الجهود للتفاوض على وقف إطلاق النار وبين حاجته لتهدئة الشارع المصري الغاضب ، وهو ما جعله يصف اسرائيل بـ "المعتدى" دون أن يذكر كلمة اسرائيل فى الخطب التى يلقيها . وفى ظل الهجوم الاسرائيلى المتزايد على غزة والحرب البرية المحتملة ، سيكون من الصعب على نحو متزايد - إن لم يكن من المستحيل - بالنسبة له الحفاظ على هذا التوازن. ولكن إذا تمكن "مرسى" من أن يصبح شريكا في إعادة الهدوء ووضع الأساس لجهد جديد في صنع السلام، يمكن أن تستفيد جميع الأطراف إلى حد كبير من ذلك.

  فض ارتباط  حماس مع إيران
وقالت المجلة أنه رغم أن حركة "حماس " تعتبر فرع لجماعة الإخوان المسلمين المصرية، إلا أنه منذ أيام الانتفاضة الثانية، كان الجناح العسكري لحركة حماس يعتمد على إيران فى السلاح والتمويل. فالعديد من الصواريخ التي تطلق الآن على إسرائيل، خاصة طويلة المدى من طراز فجر "5" التي تصل إلى مشارف تل أبيب والقدس، هى من إيران . وكان " أحمد الجعبري"، قائد حماس الذي اغتالته اسرائيل الاسبوع الماضي، وهو المهندس الرئيسي لهذا التحالف العسكري مع إيران. 
                    

مصر ومحور السنة
ورأت المجلة أن كسر هذا التحالف هو ضرورة استراتيجية وأيديولوجية للرئيس المصري، فمصر، كزعيم طبيعي في العالم العربي، هى خصم لا مفر منه لإيران الفارسية، التي تسعى للهيمنة على المنطقة ، حيث أن الإخوان المسلمين يمثلون التيار الدينى السنى المنافس للتيار الشيعى الإيرانى وعلاوة على ذلك، فأن تهريب إيران للأسلحة عبر سيناء إلى غزة أوجد تحديا للأمن القومي في القاهرة.

   معاهدة السلام
وهذا ينبغي أن يكون ضرورة استراتيجية بالنسبة للرئيس "أوباما"، أن يعمل مع وسيط  مثل الرئيس "مرسى" لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل ، حتى يمكن منع أى تصعيد من شأنه أن يهدد معاهدة السلام، مع اخراج "حماس" من "معسكر الرفض" الإيراني ووضعها فى "معسكر السلام " الذى تقوده مصر
وأشارت المجلة إلى أنه رغم الدور الذى لعبه "بنيامين نتنياهو"  رئيس الوزراء الاسرائيلى فى الانتخابات الأمريكية ووقوفه بجانب منافس "اوباما" المرشح الجمهورى  "ميت رومنى"  وتعميق الهوة بينهما ،إلا أن "نتنياهو" يحتاج مساعدته لاستخراج إسرائيل من هذه المعضلة التي أوجدها لنفسه ، وهذا يعني أن "نتنياهو" على استعداد للاستجابة لجهود "أوباما" .
ظروف مهيئة لسلام نهائى
وأوضحت المجلة أنه على "أوباما" أن يستغل هذه الظروف لتمرير مشروع للسلام، خاصة أنه كان يفتقر خلال فترة ولايته الأولى لدعم الجمهور الإسرائيلي ، ولكنه أكد على حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها في هذا النزاع الأخير فى غزة ، وتمويل مشروع "القبة الحديدية" المضادة للصواريخ ، وبالإضافة إلى ذلك، يواجه "نتنياهو" إجراء انتخابات خلال ثمانية أسابيع وقد يعاقب على أفعاله فى غزة .

ولكن كيف ينبغي فقط على الرئيس "أوباما" الانخراط فى العملية؟ هل بمجرد إرسال وزيرة خارجيته إلى إسرائيل ومصر، والتفاوض هاتفيا مع زعماء المنطقة مثل "رجب طيب أردوجان" رئيس الوزراء التركى والرئيس "مرسى " وغيرهم والاعتماد على التحركات الدبلوماسية التى يقوم بها، بان كي مون، الامين العام للأمم المتحدة وأمير قطر "حمد بن جاسم"، وممثل الرباعية "توني بلير" . وقالت المجلة أنه لا يمكن أن يكون كل ذلك بديلا عن شراكة بين الولايات المتحدة ومصر - واحد باستخدام نفوذ امريكا لدى إسرائيل، ونفوذ مصر مع حماس - لتشكيل حزمة وقف إطلاق النار كأساس أوسع لحل للصراع.

وينبغي أن يكون الهدف من الهدنة ووقف إطلاق النار الشامل التزام حماس والجماعات الإرهابية التي تعمل الآن في غزة بوقف الحرب ، وينبغي استكمال هذا من خلال سلسلة من الالتزامات المتبادلة، وعلى إسرائيل أن تفتح الممرات التي من شأنها أن تسمح بتدفق السلع من والى غزة، والسماح لسكان غزة بالوصول إلى البحر؛ ويجب أن توافق مصر على فتح معبر رفح، ويجب أن تكون هناك  آليات للرصد لضمان الامتثال، بما في ذلك شاشات مرور، وتكثيف الدوريات المصرية على حدودها مع قطاع غزة، والتفتيش البحري عن طريق قوة دولية. ولهذه الغاية، فإن السلطة الفلسطينية بحاجة إلى أن تعطى المسؤولية عن حراسة الممرات في الجانب الفلسطيني.

ولابد من ترتيب وتوفير الأسس اللازمة لتحقيق المصالحة بين حماس وفتح ، الذي من شأنه أن يقدم لإسرائيل شريك فلسطيني موحد لمفاوضات السلام.  ومما لاشك فيه أن كل ذلك يمكن حدوثه والتوصل لاتفاق سلام شامل ونهائى ولكن فقط ، رجل واحد يملك هذا المفتاح الآن وهو "باراك اوباما ".

تابعونا من جديد على فيس بوك:

بوابة الوفد الإلكترونية‎‎