رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تايم: مالى.. اختبار صعب لتدخلات الغرب العسكرية

صحف أجنبية

الاثنين, 29 أكتوبر 2012 13:22
تايم: مالى.. اختبار صعب لتدخلات الغرب العسكرية
كتب - حمدي مبارز:

تحت عنوان "ماذا تعنى أزمة مالى بالنسبة لمستقبل التدخل العسكرى الغربى؟" نشرت مجلة "تايم" الأمريكية تقريرا عن الوضع فى شمال مالى.

وتساءلت المجلة: "لماذا يجب أن يهتم الأمريكيون بمالي؟.
هذا السؤال ربما سأله العديد من الأمريكيين لأنفسهم خلال المناظرة الرئاسية الأخيرة، عندما ذكر "ميت رومني" مرتين هذا البلد الواقع فى شمال غرب افريقيا، وهو مكان قد يحتاج معظم الأمريكيين لوقت طويل لتحديد موقعه على الخريطة.
بعد سبعة أشهر من سيطرة جماعات إسلامية متشددة على شمال مالي، فإن الاستراتيجية الغربية العسكرية لاخراجهم من هناك، قد تحمل عواقب حقيقية لعمليات مكافحة الإرهاب في المستقبل، ويمكن أن يكون التدخل العسكري فى شمال مالي، نموذجا للصراعات في المستقبل، خصوصا فى ظل عدم وجود رغبة لدى الأمريكيين والأوروبيين في خوض حرب أخرى .
ويقول "فرانسوا هايسبورج"، المستشار الخاص لمؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس:"نحن نسير إلى شكل من أشكال التدخل الذي هو أكثر نموذجية من حقبة ما بعد أفغانستان وربما شكل لم نره من قبل "، وليس كتلك التدخلات العسكرية التى وقعت فى العراق وأفغانستان."
والهدف من وراء هذا التدخل واضح، وهو استعادة السيطرة على شمال مالي - وهي منطقة في حجم " تكساس"، وسحق المتشددين الاسلاميين الذين سيطروا عليها منذ أبريل الماضي، باعتبار ان ذلك سيكون مقياسا واختبارا ضروريا لقدرة الغرب على مواجهة مثل هذه التحديات.
ومن المقرر ان تهبط وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" اليوم في الجزائر الجارة المجاورة لمالى لمحاولة تأمين دعم الرئيس "عبد العزيز بوتفليقة" لهجوم عسكري عبر الحدود.
وقال وزير الدفاع الأمريكي "ليون بانيتا" يوم الأربعاء الماضي للصحفيين في واشنطن إن الولايات المتحدة لديها التزام، بألا تجعل لتنظيم القاعدة مكانا للاختباء فى العالم وأن تواصل ملاحقتهم فى كل مكان."
وقالت المجلة إن هذا لن يكون سهلا، خصوصا فى

حالة نشر أي قوات غربية على أرض الواقع، والخطة التى وضعت خلال جولة من النشاط الدبلوماسي في أفريقيا خلال الأسبوعين الماضيين، هى الاعتماد، بدلا من ذلك، على نحو 3200 جندي في غرب أفريقيا، جنبا إلى جنب مع 3 آلاف جندي مالي تم تدريبهم من قبل الاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك فإن هذه الخطة تواجه بعض العقبات، حيث إن العديد من جنود قوة غرب أفريقيا، من نيجيريا، وهم ليس لديهم خبرة كافية في معارك الصحراء الشاسعة التي تميز شمال مالي .
ونص قرار الأمم المتحدة التى تبنته فرنسا يوم 12 اكتوبر، على منح البلدان الأفريقية مهلة حتى نهاية نوفمبر المقبل لصياغة خطة لطرد الجماعات الإسلامية من شمال مالي، ولكن من وراء الكواليس، ازدادت مشاركة الولايات المتحدة والقوات الخاصة الفرنسية في مجال التدريب وتقديم المشورة العسكرية الأفريقية، قبل الهجوم الذي يمكن أن يأتي في مطلع العام المقبل.
ولكن مع كل ذلك هناك أهم لاعب عسكرى فى المنطقة، لم يتم اقناعه بجدوى الحرب، فقد تعهد الرئيس "بوتفليقة" بأن يظل بعيدا عن الصراع، تماما كما فعل في حرب العام الماضي ضد الزعيم الليبي "معمر القذافي" في ليبيا المجاورة.
فالزعيم الجزائري لديه سبب وجيه للخوف من التورط فى حرب شاملة ضد القاعدة قد تشعل الصراع في الداخل، في بلد لا يزال يتعافى من حرب أهلية دموية مريرة، خلال تسعينيات القرن الماضى والتي أودت بما لا يقل عن 150 ألفا من الأرواح.
وأعلن مسئولون جزائريون الاسبوع الماضي انهم بصدد نشر المزيد من القوات على طول
الحدود، البالغة 1200  كيلومتر مع مالي، ولكن ذلك فقط من أجل منع المتشددين الاسلاميين من الهرب إلى الجزائر في حالة شن هجوم عسكري على شمال مالى.

وبدون مساعدة وانتشار القوات الجزائرية، سيكون أى هجوم على شمال مالى أضعف بكثير. 
فقد اشار تقرير حديث حول الأزمة في مالي من قبل مؤسسة "كارنيجي" للسلام الدولي الى أن الجزائر في وضع فريد للتأثير على الأحداث في مالي ".
ويقول "ريكاردو فابياني"، المحلل في مجموعة "أوراسيا" في لندن :"لا يوجد بلد آخر فى شمال افريقيا لديه القوة العسكرية التى تملكها الجزائر"، كما ان لديها خبرة فى محاربة الإسلاميين، ولا أحد يستطيع القيام بذلك، ولكنها لا ترغب في ذلك. "
وهناك تحديات أخرى للانتصار أيضا، فمنذ الانقلاب الذى وقع في شهر مارس الماضي فى مالي، تم تشكيل حكومة من قبل ائتلاف هش من مدنيين وعسكريين، وتواجه تلك الحكومة، الاضطرابات التي  يثيرها المتطرفون الإسلاميون لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الذين انضموا لرجال القبائل من الطوارق، الذين يطالبون منذ زمن طويل باستقلال نصف البلاد الشمالي.
اضافة الى ذلك ان ميليشيات الطوارق اصبح لديهم أسلحة متطورة من ترسانات "القذافي" الضخمة، كما ان لديهم اموالا كبيرة من فدية الرهائن الذين يتم اختطافهم وتهريب المخدرات، وهو ما مكن الاسلاميون من احكام  قبضتهم على المنطقة – واصبحوا يشكلون حاليا تهديدا حقيقيا لبقية شمال أفريقيا، وربما لأوروبا. وقد فر حوالي 300 الف شخص الى شمال مالى .
وتفيد التقارير بأن الاسلاميين يفرضون احكام الشريعة الاسلامية بالقوة على السكان هناك، حيث تمنع النساء من السير في الأماكن العامة وتعرض الموسيقيين والفنانين للتهديد، وتسعى تلك المجموعات مع طموحات واضحة، لفرض الشريعة في بقية شمال أفريقيا وهو ما ينذر بالخطر على الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك على الجزائر.
والخطر الحقيقي هو أن شمال مالي قد يصبح أفغانستان أخرى قبل سبتمبر 2001 .
وأحد التحديات الرئيسية بالنسبة للبلدان الغربية والافريقية على حد سواء، هو وجود جماعات متنوعة في شمال مالي، وهناك من يرفض الاسلاميين ولا يمكن ان ينجو هؤلاء من اخطار الحرب، كما ان العمل العسكرى الغربى ربما لا يجد من يؤيده، وذلك سوف يضطر الغرب إلى الانتظار على امل ان تصبح  القوات الافريقية سوف تكون قادرة على القيام بهذه المهمة.