رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ف.بوليسى: إيران لن تستسلم ولابد من حافز قوى

صحف أجنبية

الأحد, 28 أكتوبر 2012 18:09
ف.بوليسى: إيران لن تستسلم ولابد من حافز قوى
كتب-حمدى مبارز:

رأت مجلة " فورين بوليسى" الامريكية أنه من المستحيل فرض حل قسرى على ايران سواء من ناحية العقوبات الاقتصادية أو من ناحية العمل العسكرى. وتساءلت المجلة "ماذا لو أن سياستنا الحالية تجاه إيران تعمل بالفعل، وتستجيب طهران لكل مطالب امريكا؟ هل سيكون ذلك نجاحا وتتويجا للدبلوماسية؟، في الواقع، قد يكون ذلك انتصار من جانب واحد على إيران، مما يعنى أنه لن يكون حلال نهائيا، لأن الصفقة التي تمليها واشنطن لا ترضى الإيرانيين.

وفى ظل الوضع الراهن لسياسة الولايات المتحدة، هناك طريقتان لتسوية القضية النووية الايرانية، كلتاهما يقوم على القسري ، المسار الأول هو اعتماد الولايات المتحدة وحلفائها على تصعيد العقوبات الاقتصادية حتى انهيار الاقتصاد الإيراني، مصحوبا بقدر لا بأس به من المعاناة التى لا توصف والوفيات البشرية بسبب المصاعب الاقتصادية،  وفي تلك المرحلة، لن يكون امام نظام "الملالي" الا خيارين اما الاستسلام لامريكا أو ان يتم الإطاحة به، وفي كلتا الحالتين، ايا كان المسئول فى ايران، ستوافق ايران على التخلي عن تخصيب اليورانيوم والتخلص من جميع مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب، وتفكيك جميع أجهزة الطرد المركزي الخاصة بهم، مع الامتثال للتحقق من ذلك من قبل الولايات المتحدة والوكالة الدولية.
وفي هذا السيناريو، فإن تشديد القبضة والضغط الاقتصادي سوف يقنع إيران أن تفعل ما فعله، في وقت متأخر، معمر القذافي في ليبيا في عام 2003 عندما تخلي عن أي

مصلحة في امتلاك القدرة النووية ، ولسوء الحظ بالنسبة لامريكا، ان طهران شاهدت ما حدث للقذافى العام الماضى، والذي يجعل من غير المحتمل أن تستسلم ايران بنفس الطريقة نفسها التى استسلم بها "القذافى".
  الخيار العسكرى
والمسار الثاني هو الخيار العسكري, أى أن تقوم الولايات المتحدة بهجمات على ايران وتدمر أكبر قدر من البنية التحتية النووية، وتهديد إيران بأنه سوف يتم معاودة العمل العسكرى إذا حاولوا إعادة بناء القدرات النووية ، وردا على ذلك سوف يتجاهل نظام "الملالي" الغضب الشعبي الذي سوف ينتج عن الهجوم الغربى ويوافق على البقاء كقوة غير نووية إلى الأبد.
وقالت المجلة :" دعونا نتجاهل للحظة أن أجهزة الاستخبارات الأميركية لا تزال تعتقد أن إيران لا تسعى بجدية لامتلاك الأسلحة النووية، وهو رأي حلفائنا في بريطانيا العظمى على ما يبدو"، ولنترك جانبا أيضا مسألة ما إذا كان أي من هذين المسارين معا من المرجح أن ينجح، وبدلا من ذلك، دعونا نفترض ان احد المسارين نجح ، واستسلمت إيران لمطالبنا الحالية، فهل من شأن ذلك أن يكون أمرا جيدا؟  ..هذا امر مشكوك فيه.
والمشكلة مع هذين المسارين اللذين يقودان إلى إيران غير نووية هو أن كليهما سيترك الكثير
من الإيرانيين فى حالة من الاستياء . وحتى لو أجبروا على القبول بجميع مطالبنا، سيكون ذلك تحت الضغط الشديد، إما لأن التحالف بقيادة الولايات المتحدة قد فرض "عقوبات قاسية" أو لأن الشيطان الأكبر قد شن على ايران هجوم غير مبرر.
والخطر واضح، بالطبع، هو أن هذه النتيجة سوف توفر الذخيرة للقوميين والمتشددين الإيرانيين، وتعزيز موقف اولئك الذين يفضلون ان تكون إيران لديها قدرات اسلحة نووية علنية، فهؤلاء سوف يسألون لماذا الهند وباكستان يمكن أن يكون لديهما أسلحة نووية ، لكن ايران لا يمكن ان تحصل عليها ،  وسوف يقولون أنه يسمح  للدول الأخرى الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووى بأن يكون لديها قدرات تخصيب اليورانيوم ، ولكنها تمنع عن إيران، وسوف يقولون للعالم ومواطنيهم أن اليابان لديها كميات كبيرة من البلوتونيوم وربما بضعة أشهر فقط من امتلاك قنبلة اذا ارادت ، في حين يتم التعامل مع ايران على انها الخطر الدولي ، كما انهم سوف يتساءلون لماذا تحصل إسرائيل بالتأكيد على حماية الولايات المتحدة والمساعدات غير المشروطة، على الرغم من أنها لم توقع على معاهدة حظر الانتشار النووي، ولها ترسانة كبيرة من الأسلحة النووية.
ونتيجة لذلك، سيكون هناك الكثير من الإيرانيين حريصون على التخلي عن أي اتفاق يتم التوصل اليه، لأن اى اتفاق يتم التوصل اليه سيكون فقط عن طريق الإكراه والضغط القسري
وفي أحسن الأحوال، فإن مثل هذا الاتفاق يستمر فقط طالما أن ميزان القوى استمر في صالح امريكا ، ولكن ايران ستتراجع لامحالة عن اى اتفاق ، طالما انه لا يوجد حافز حقيقى لايران.
وإذا كنا نريد التوصل الى اتفاق دائم مع إيران النووية، لا يمكن أن يكون من جانب واحد تماما ، ولكن أيضا من حيث الاعتراف بالمصالح الإيرانية والكرامة الوطنية.