رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أيكونوميست: عدم الثقة والشك سبب الأزمة بين أمريكا وإيران

صحف أجنبية

الأحد, 30 سبتمبر 2012 19:21
أيكونوميست: عدم الثقة والشك سبب الأزمة بين أمريكا وإيرانمحمود أحمدي نجاد
كتب-حمدى مبارز:

تحت عنوان "حالة من عدم اليقين والشك حول مستقبل الرئاسة والمشروع النووى فى ايران"، نشرت مجلة "ايكونوميست" مقالا حول الوضع الراهن فى ايران، واشارت المجلة إلى أن الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك كانت فرصة للرئيس الإيراني "محمود أحمدي نجاد" لينسى الأعباء المحلية، ويتألق على المسرح العالمي، وحتى قبل القاء خطابه فى الجمعية العامة للامم المتحدة، مارس "نجاد" نشاطه المعتاد لدى وصوله إلى الولايات المتحدة، من خلال تصريحاته النارية والاستفزازية والجريئة، فقد وصف الشذوذ الجنسى بأنه "قبيح"، كما انكر "محرقة اليهود"، واصفا إسرائيل بأنها مجرد "اضطراب وسرطان" في تاريخ الشرق الأوسط من شأنه أن يزول"، وعلاوة على ذلك، قال "نجاد" بكل ثقة ان اسرائيل لن تقدر على مهاجمة منشآت إيران النووية قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية في نوفمبر المقبل.

وبعد بضعة أيام، وفي خطابه الرسمى امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، انتقد "الصهيونية غير المتحضرة" التى تقوم بترهيب ايران، لكنه بشر بالمجيء المأمول الثاني لـ "يسوع"، والذى سيكون مصحوبا بظهور "المهدي المنتظر".
واذا كان "نجاد" يرى ان اسرائيل لن تغامر بضرب ايران، الا ان كبار ضباطه يأخذون التهديدات الاسرائيلية على محمل الجد، ففى الثانى والعشرين من سبتمبر،  اعلن قائد كبير بالحرس الثوري أن إيران ستتعامل مع اى هجوم إسرائيلي او أمريكي وسترد بمهاجمة القواعد العسكرية الأمريكية وكذلك ممرات النقل البحري في الخليج الفارسي، مشيرا الى

ان ذلك يمكن ان يكون بمثابة "حرب عالمية ثالثة".
وفي خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة، لم يخرج الرئيس الامريكى "باراك أوباما" عن خط تصريحاته السابقة:"بأن الدبلوماسية، وكذلك العقوبات التي عزلت إيران وخفضت الإيرادات من النفط، يجب ان تأخذ مزيدًا من الوقت لكى تؤتى ثمارها، إلا أنه شدد على أن الولايات المتحدة سوف تفعل ما يجب لمنع ايران من الحصول على سلاح نووي".

سياسة الاحتواء

ورأت المجلة انه اذا تمكن الايرانيون من تحويل مخزونهم المتزايد من اليورانيوم المخصب الى قنبلة نووية، فإن "أوباما" سيجد صعوبة بالفعل فى الرد بالقوة. واضافت ان سياسة استمرار فرض وتشديد العقوبات واتخاذ الإجراءات السرية لاحتواء النظام، الذي يعتقد انه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بتصنيع قنابل نووية، على ما يبدو أنها السياسة المفضلة من قبل مستشاري "أوباما".
وترى "سوزان مالوني"، خبيرة الشؤون الإيرانية في معهد "بروكينجز" في واشنطن، ان إيران تقدم في النهاية تنازلات في مقابل رفع العقوبات، لأن النظام الايرانى لا يمكن له البقاء على قيد الحياة دون مصدر دخل خارجي".

عدم الثقة

وهناك نظرية أخرى، أقل تفاؤلا، ترى ان ايران ستستمر في سعيها لانتاج قنبلة أو على الأقل القدرة السريعة على الحصول على قنبلة

إذا ما رغبت في ذلك. والايرانيون انفسهم يقولون انهم لا يثقون فى عروض "أوباما"، خصوصا فى ظل  العقوبات المشددة وحملات التخريب والاغتيال داخل ايران والتي رافقت العرض الامريكى بتخلى واشنطن عن مشروعها النووى مقابل رفع العقوبات وغيرها من المزايا والاغراءات، كما جاء قرار الإدارة الأمريكية في الآونة الأخيرة بإسقاط تصنيفها لمنظمة "مجاهدي خلق" الايرانية المعارضة في المنفى من قائمة المنظمات الإرهابية ليزيد حالة التوتر والشك بين طهران وواشنطن.
ولذلك لا يثق حكام إيران بسهولة فى اى تعهدات فى المستقبل لرفع العقوبات في مقابل تنازلات نووية، وعلى أية حال، فإن زعماء ايران يعتقدون حاليا أن مثل هذه التنازلات من شأنها أن تدمر مصداقية الجمهورية الإسلامية، وتفتح الباب لتكرار الاضطرابات التي أعقبت اعادة انتخاب "أحمدي نجاد" في عام 2009، ولذلك فمن الممكن أن تؤدى سياسة الاحتواء الأمريكية، حتى وان كانت غير معلنة، إلى حملة استنزاف طويلة من ذلك النوع الذي تم تطبيقه فى العراق في تسعينيات القرن الماضى مع ترك زعيمه في السلطة، وتسعى واشنطن لدعم المعارضة الايرانية التى تعانى بشدة من اجل اضعاف النظام وتقويضه من الداخل، ومن ابرز رموز المعارضة "أكبر هاشمي رفسنجاني"، الرئيس السابق ذو الوزن الثقيل والذي أصبح رمزا المعارضة بعد الانتخابات المثيرة للجدل عام 2009، الا ان "رافسنجانى"  واولاده الخمسة المثيرين للجدل يخضعون لعمليات تضييق واسعة من النظام، فقد تم اعتقال ابنته "فايزة" وابنه "المهدي" مؤخرا، ومما لا شك فيه ان ذلك تم بموافقة المرشد الأعلى في إيران، "علي خامنئي". ومن المتوقع أن يدخل "رفسنجاني" فى معركة مع "خامنئي"، اذا حاول ترشيح نفسه رئيسا للبلاد في الانتخابات المقررة فى الربيع المقبل، ولكن فى وجود أولاده خلف القضبان، قد يفضل الرئيس السابق الحذر على المبدأ.