رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فورين أفيرز:

"مصر تعشق اللهب" و"مرسى" يستغل الحدث

صحف أجنبية

الجمعة, 14 سبتمبر 2012 20:09
مصر تعشق اللهب ومرسى يستغل الحدث
كتب-حمدى مبارز:

تحت عنوان "مصر تعشق اللهب" نشرت مجلة " فورين افيرز" الامريكية مقالا عن الاحداث الاخيرة فى مصر.

وقالت المجلة ان الرئيس "محمد مرسى" يستغل الفيلم المسىء للرسول "محمد" صلى الله عليه وسلم " فى توطيد سلطته كما كان يفعل سلفه "مبارك" فى افتعال واستغلال احداث معينة لعدم تنفيذ اصلاحات سياسية وقمع المعارضين.
  سفارة امريكا وسفارة الدنمارك
واضافت ان ماحدث من احداث امام سفارة امريكا فى القاهرة والقنصلية الامريكية فى بنغازى الليبية خلال اليام القليلة الماضية تشبه بدرجة كبيرة تلك الاحداث التى انطلقت عام 2006 والاعتداءات على السفارات الدنماركية في جميع أنحاء العالم بما فيها مصر، بعد نشر صحف دنماركية رسوما مسيئة للنبي "محمد" فى عام 2005 والتي أدت إلى احتجاجات واسعة النطاق.
واشارت الى ان الرئيس المصري، محمد مرسي، وحكومته يلعبون نفس الدور الذي لعبه سلفه "حسني مبارك" الذى اشعل واستغل الاحتجاجات فى توطيد السلطة، وذلك عن طريق ايهام امريكا بأمور غير حقيقية او التخلى عن التزامات معينة او تنفيذ سياسات محددة.                                 
  اشعال الموقف
وزعمت المجلة ان الاحتجاجات والعنف امام السفارة الامريكية بالقاهرة والقنصلية فى بنغازى وقعت، بعد يومين فقط من تصريحات الدكتور "على جمعة " مفتى مصر يوم الاحد التى هاجم فيها الفيلم علنا وندد به واعتبره هجوما على المسلمين  وقال انه تم إنتاجه من قبل "بعض المتطرفين الأقباط" الذين يعيشون في الولايات المتحدة، وعقب تصريحات المفتى، طالبت الحكومة المصرية التى يقودها الاخوان المسلمين باعتذار علني والملاحقة الجنائية للمسئولين عن انتاج واخراج الفيلم.
وقالت المجلة انه كان من الطبيعى ان تتطور الأحداث في القاهرة وبنغازي بعد هذه التصريحات.
واضافت المجلة انه كان على "مرسي" تحمل المسؤولية عن الغضب الذى في غير محله، وعن اثارة الرأى العام فى مصر وتحول الامر من مجرد مقاطع فيديو تافهة وضعها هواة على شبكة الإنترنت إلى كارثة حقيقية.

  الرسوم الدنماركية
وقالت ان هذا يشبه إلى حد كبير ما حدث عام 2006، عندما تم نشر 12 رسما كاريكاتوريا للنبي "محمد" بمعرفة صحيفة "يولاندس بوستن" الدنماركية في عام 2005 مما تسبب فى ضجة كبيرة. وتلك الرسوم، أيضا، لم يكن يلاحظها أحد عندما نشرت لأول مرة، ولكن عندما بدأ الناس فى تبادلها عبر الرسائل النصية الغامضة والمشاركات في غرف الدردشة على الإنترنت، نبهت المسلمين إلى الإهانة، واندلعت بعدها احتجاجات واسعة استمرت 3 اسابيع، وأحرقت الحشود الغاضبة من المسلمين سفارات الدنمارك والقنصليات فى بعض الاماكن، وبعد ذلك بعامين، قصف تنظيم القاعدة السفارة الدنماركية في اسلام اباد، وترك ثمانية قتلى.
الاعيب النظام السابق
ويقول كاتب المقال "جايتى كلاوزن" انه سافر الى القاهرة في عام 2008، للتحقيق في السبب الذي جعل الحكومة المصرية قررت قيادة حملة دولية ضد الرسوم الدنماركية.
وقال :" ان بعض من اولئك الذين تحدثت معهم أشاروا الى ان التعليمات جاءت من اعلى، وكان اخرون أكثر تحديدا وقالوا ان "حسني مبارك"، الذي كان رئيسا في ذلك الوقت، هو الذى كان وراء الحملة.
واشار الى ان العديد من الدبلوماسيين المصريين والتيارات الليبرالية ، كثيرا ما حذروا من الفوضى وكانوا دائما يحذرون امريكا من الاخوان المسلمين ، وفى نظر العديديين فإن جماعة الاخوان المسلمين كانت وراء الفوضى فى عام 2006، وهو ليس حقيقيا.
في الواقع، كان أولئك الذين يشتبهون فى ان "مبارك" هو من يقف وراء الحملة على الرسوم الكارتونية، على حق.  وكان الهدف الذى يسعى "مبارك" لتحقيقه من شقين، أولا، كانت الرسوم الكاريكاتورية وسيلة مريحة لتوضيح المشاكل التى يمكن ان تنتج من وجود وسائل إعلام دون قيود.
وبالفعل تمكن نظام "مبارك" مدعوما بالشغب والغضب تجاه الرسوم الكارتونية  من تمرير قيود جديدة فى عام 2008 على الفضائيات بشكل عام وقناة "الجزيرة"  بشكل خاص من خلال ميثاق جامعة الدول العربية.

والهدف الثانى، "استغل "مبارك" الاحتجاجات العنيفة والدينية التي أعقبت نشر الرسوم كوسيلة اثبات للأمريكيين : " أن جماعة الإخوان المسلمين خطرة، وأرادت الحكومة المصرية ان تعلم الغرب درسا، خصوصا بعد اعتراضها على الجهود الاوروبية الامريكية لإجبار مصر على التوقيع على ميثاق جديد لمنح منظمات المجتمع المدني حرية العمل خارج سيطرة الحكومة.
" درس مبارك"
ويبدو أن الولايات المتحدة تعلمت الدرس من "مبارك"، ففي عام 2008، ألغى "مبارك" بعض الإصلاحات التي أدخلت في عام 2005 ردا على "أجندة الحرية" المشؤومة، التى اعلن عنها الرئيس الأمريكي السابق "جورج دبليو بوش" كمحاولة لتغيير الشرق الأوسط من خلال الانتخابات. فما كان من الولايات المتحدة سوى توجيه انتقادات صامتة  فقط لمصر.
ومن جانبها، كانت جماعة الإخوان المسلمين حريصة على التأكد من أنها لم تكن مسؤولة عن الاحتجاجات التى وقعت عام 2006. وهو ما اكده "عصام العريان"، الذى كان وقتها عضوا في مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين وينتمي إلى الجناح المعتدل بالجماعة، وكان قد أفرج عنه من السجن عندما ألتقى به الكاتب في مكتبه بوسط القاهرة. وقال انه لا يعرف الكثير عن تاريخ هذه الرسوم ورغم رفضه للاساءة للرسول، الا ان شدد على أن البلدان المختلفة لها تقاليد مختلفة ، واعتبر ان استغلال نظام "مبارك" للاحتجاجات ضد الرسوم الكاريكاتورية، ماهو إلا إلهاء عن المهمة الحقيقية للإصلاح، ووسيلة لقمع الإخوان.

واليوم، العريان، هو مستشار "مرسي" والقائم بأعمال رئيس الحزب الجديد للإخوان المسلمين، حزب الحرية والعدالة، الذى يسيطر على البرلمان المصري.
وقالت المجلة انه رغم الادانة الشفهية للاحداث التى وقعت امام السفارة فى القاهرة وامام القنصلية فى بتغازى، الا ان جماعة الاخوان المسلمين دعت الى مظاهرات اليوم "الجمعة" للتنديد بالفيلم المسىء وقالت انها تطالب الجميع بالتعبير السلمى عن الغضب ، وهو نفس الاسلوب الملتوى الذى كان يتبعه نظام "مبارك"
  مقامرة
ورأت المجلة ان رعاية الإخوان المسلمين للاحتجاجات محاولة غير حكيمة وتبنى لمنهج "مبارك"، وربما يكون الثمن غاليا، فإذا اتخذ السلفيون موقفا أكثر تشددا على الفيلم ونجحوا فى استمالة الاحتجاجات، فإن ذلك يمكن أن يفقد "مرسي"  العديد من اوراق اللعب والقوة، وبالتالى فإنها مقامرة.