رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هاآرتس: مصر دولة مؤسسات

صحف أجنبية

الأحد, 17 يونيو 2012 10:44
هاآرتس: مصر دولة مؤسسات
كتب- محمود صبرى جابر

رأت صحيفة ”هاآرتس" الإسرائيلية أن قبول الشعب المصري بمختلف تياراته وتوجهاته السياسية لقرار المحكمة الدستورية برفض العزل وحل البرلمان يؤكد أن مصر ستصبح دولة مؤسسات بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الرئاسية.

وأشارت إلى أن الشعب المصري الذي ينتخب منذ الأمس رئيسه يهمه الأمن الشخصي والعمل والغذاء أكثر من هوية الرئيس، حيث أن الشعب يريد الاستقرار.
وقال المحلل الإسرائيلي "تسفي برئيل" في مقاله بالصحيفة إن الأمن الشخصي والعمل والأمن الغذائي هي أكثر أشياء تقلق المواطن المصري الآن بغض النظر عن الفائز في الانتخابات التي أصبحت على صفيح ساخن بين المتنافسين على كرسي الرئاسة الفريق أحمد شفيق والدكتور محمد مرسي، مشيراً إلى أن المهم الآن هو من يستطيع أن يوفر حلولا لتلك المشاكل. 
واستند برئيل في تحليله إلى تقرير عرضته بالأمس شبكة الجزيرة لمجموعة من الرجال يجلسون بجوار النار ويعدون القهوة، والذين أشاروا في التقرير إلى أنهم يجلسون هنا لحماية الحي حيث يحمل أحدهم سكيناً كبيراً والآخر يمسك هراوة والثالث يقلب القهوة، وقال الثلاثة لمراسل الجزيرة "إنهم سئموا من عدم وجود من يدافع عن الناس ويحميهم"، مؤكدين أن عودة الشرطة أو الجيش هي الكفيل للقضاء على المجرمين.
وأضاف برئيل أن المنافسة في جولة الإعادة بين الفريق أحمد شفيق ومرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي تعد بمثابة صراع بين "حماة الثورة" وبين "دعاة الدولة العلمانية المدنية"، مشيراً إلى أن حماية الثورة معناها انتخاب مرسي ممثل الانقلاب التاريخي بمصر الذي حرر الإخوان المسلمين من القيود المفروضة عليهم وخلصهم من توصيفهم كحركة محظورة منذ عهد عبد الناصر وجعلهم حتى أمس الأول الحزب الأكبر بالبرلمان المصري.
في الوقت ذاته، رأى الكاتب أن تحرر الإخوان يمثل أيضاً كابوساً لكل من تمنى أن تصبح مصر دولة علمانية مدنية وخشى تحولها لدولة دينية، مؤكداً أن المفارقة الآن في مصر هي أن من يؤيد الإجراء الديمقراطي وتغيير النظام وتطهير الأجواء من بقايا النظام السابق لا يمكنه تأييد شفيق، كما أن من يطمح في دولة ليبرالية علمانية لا يمكنه أن يعطي صوته للإخوان المسلمين.      
وأضاف الكاتب قائلا: "هكذا وجد نشطاء حركات الاحتجاج والشباب والمثقفون والعلمانيون وأصحاب اللحى ومتسولو المساجد وربات المنازل والمنتقبات، وجدوا أنفسهم يضعون البطاقات من أجل مرسي "أو

لتحري الدقة من أجل الثورة"، فيما يريد شباب مماثل من المثقفين والعلمانيين إقناع الجمهور بانتخاب ممثل "الدولة المدنية" الفريق أحمد شفيق، وهو نفس الرجل الذي كان قبل عام ونصف رجل النظام الديكتاتوري. 
وتابع الكاتب: "صحيح أن شفيق ومرسي يمثلان أيديولوجيات مختلفة ومتعارضة، لكن من الواضح للاثنين أن من سيحاول قيادة الدولة وفقاً لأيديولوجيته الخاصة قد يجد نفسه في مواجهة قوى احتجاج أكبر منه، مؤكداً أن نتائج الجولة الأولى أثبتت تساوي الأصوات بين مؤيدي الأيديولوجية الثورية الدينية وبين أنصار الدولة العلمانية والخائفين من النظام الجديد المجهول".
وأكد الكاتب أن الفائز الوحيد في تلك الانتخابات هو المحكمة الدستورية التي أدخلت مصر في دوامة دستورية وسياسية، مشيراً إلى أن قرار المحكمة برفض العزل السياسي وحل البرلمان جعل مصر في وضع حرج كان من الممكن أن يشعل فتيل الثورة من جديد وأدى إلى إثارة العديد من التساؤلات : هل الإخوان المسلمين المتضررون الرئيسيون من حكم المحكمة سيخرجون للشوارع أم أنهم سيتبنون القرار ويتصرفون كديمقراطيين حقيقيين؟ هل ستحتل حركات الاحتجاج ميدان التحرير من جديد أم أنها ستكتفي بالعض على الأنامل والاعتراف باستناد المحكمة إلى التعديلات القانونية التي طالبوا هم أنفسهم بها؟
وأجاب الكاتب بأن الإجراء الدستوري هو الذي فاز في النهاية، وقبل الإخوان قرار المحكمة ولم تنزل حركات الاحتجاج للشوارع، مؤكداً أن الامتثال لقرارات المحكمة الدستورية هو الانتصار الأكبر للحالة المصرية، وهو الدليل على أن مصر أياً كان الرئيس المنتخب ستصبح دولة مؤسسات.