ف. تايمز: اليمن مرآة الربيع العربى

صحف أجنبية

الاثنين, 04 يونيو 2012 18:02
ف. تايمز: اليمن مرآة الربيع العربى
لندن - أ ش أ:

اعتبرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية الصادرة اليوم الاثنين أن أحداث اليمن تعد مرآة هامة لعصر ثورات ربيع العالم العربي، في إشارة إلى أحداث محافظة أبين التي تقع في جنوب اليمن والتي تعد الاحدث في سلسلة من الضربات الجوية التي شنت من خلال طائرة بدون طيار أمريكية وأدت إلى تفجير منزل الجمعة الماضية -وفقا للسكان- كان يجتمع بداخله 11 مسلحا مشتبها بهم.

وقالت الصحيفة البريطانية إنه في الوقت الذي تصدر فيه الهجوم بالكاد أخبار أسبوع آخر تهيمن عليه الأزمة في سوريا، كان في طريقه ليصبح مرآة هامة لفترة الثورات التي اندلعت وشملت جميع أنحاء العالم العربي، كخطاب الرئيس السوري بشار الاسد الآخر، أو كعدد القتلى اليومي في بلاده.
وأضافت الصحيفة أن اليمن -كسوريا- يعد أمة تثور بشأنه أسئلة مثيرة للجدل بشكل متزايد بسبب صراع قاتل يقتل فيه الناس يوميا..مضيفة أن القوى الغربية ودول الخليج العربي تدعم علانية وماديا الجانب الذي ترغب في أن يفوز، في إشارة إلى دعمهم للحكومة اليمنية على الرغم من أن العكس يحدث في دمشق.
ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن ضحايا عمليات القتل في نهاية الأسبوع هم الأحدث من بين المئات من القتلى في معركة استمرت شهورا بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ومتشددين للسيطرة

على مساحات من الأراضي في جنوب البلاد.
وتواصل الصحيفة قولها :"وقد كثفت الولايات المتحدة هجماتها بطائرات بدون طيار في اليمن ضد أعضاء يزعم أنهم من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والتي يزعم أنها وراء سلسلة من المؤامرات لتفجير طائرات ركاب غربية، وفي الوقت نفسه، أسفرت تفجيرات المتشددين عن مقتل عدد كبير من الجنود، بما في ذلك مقتل أكثر من 90 جنديا الشهر الماضي في العاصمة اليمنية صنعاء".
وفي الوقت نفسه،ألقت القوى الدولية بثقلها المالي -كما تقول الصحيفة- وراء التحول السياسي في اليمن المتمثل في حكومة هادي المتهمة بالإشراف على دكتاتورية الرئيس السابق على عبد الله صالح التي امتدت 33 عاما والذي تعتقد الولايات المتحدة أن اليمن يمكن أن تكون نموذجا لسوريا.
وفي إشارة إلى تعهد الدول الأجنبية -في مؤتمر "أصدقاء اليمن" الذي انعقد في صنعاء الشهر الماضي- تم تقديم 4 مليون دولار كمساعدات، وقدمت المملكة العربية السعودية التي تشترك مع اليمن في 1500 كم من حدودها ب3 مليون دولار، وتنزعج من العنف والتشدد الذي يتسبب في إراقة الدماء، كما قد
تم تخصيص مساحات للمساعدة في تخفيف أزمة الغذاء، التي تقول وكالات الاغاثة أنها آلت إلى ترك 10 مليون من أصل 24 مليون من السكان في دول الشرق الأوسط من دون ما يكفي من الطعام.
وأعربت "فاينانشيال تايمز" عن اعتقادها بأن تقديم الطعام بيد والأسلحة باليد الأخرى يشير إلى تعميق الخلافات في النهج الدولي لليمن مشيرة إلى أن الصعوبة الثانية للقوى الغربية -والأخرى التي تأتي مع الآثار المحتملة لغيرها من انتفاضات العالم العربي - تكمن في قربهم المتزايد لهادي -الذي شغل منصب نائب الرئيس صالح لأكثر من 15 عاما-.
وتابعت الصحيفة قولها لافتة إلى فوز هادي في فبراير الماضي في الانتخابات الرئاسية التي وافقت عليها جميع الفصائل في اليمن، حيث كان المرشح الوحيد، إضافة إلى وجود تفاهم واضح بأنه سيشرف على تحركات لوضع دستور جديد وإجراء انتخابات حرة.
وعلى النقيض، تقول الصحيفة أن عبد ربه منصور هادى الآن لا يشارك فقط في الحرب ولكن أيضا في الصراع على السلطة ضد أقاربه وحلفاء صالح.
وفي ختام تقريرها، أشارت الصحيفة إلى أنه في حين أن اليمن ليس القصة المنسية من الانتفاضات العربية، إلا أنه يجب أن يحظى باهتمام أكثر كبوتقة حيث تتداخل مواضيع الشرق الأوسط واسعة النطاق -بما في ذلك تغيير النظام، التيار الإسلامي وعدم الاستقرار في المنطقة- مشيرة إلى القراءة الأكثر تشاؤما لأزمة البلاد، حيث يدعم الغرب الرجل القوي الذي تتشاطر معه مصالحها في استهداف بعض التهديدات الأمنية المزعومة، الأمر الذي يبدو قريبا للنموذج الجيوسياسي الإقليمي القديم سيئ السمعة، وليس في العالم العربي الجديد الذي يسعى العديد من المواطنين لإيجاده.