إسرائيل اليوم تحذِّر من مقاطعة الانتخابات

صحف أجنبية

الأحد, 03 يونيو 2012 10:32
كتب- محمود صبري جابر:

رأت الصحيفة الإسرائيلية "إسرائيل اليوم" أن حالة من الضبابية خيمت على مستقبل مصر وهي على أعتاب انتخابات غير معلومة النتائج، محذرة من امتناع الناخبين عن التصويت لأنه لن يكون في صالح مصر، حيث إن الناخب الممتنع سيجد نفسه حتماً بصدد رئيس ما كان ليقبله رئيساً للبلاد، وفقا للصحيفة.

وقال المحلل السياسي المخضرم "يوسي بيلين" في مقاله بالصحيفة إنه قابل الدكتور محمد البرادعي خلال ورشة عمل في فيينا تناولت انعكاسات "الربيع العربي" على الساحة الدولية، مشيراً إلى أنه لم يتوقع أن يأتي البرادعي بينما مصر في خضم الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية التي كان فيها أحد أبرز المرشحين حتى انسحابه. 
وتابع بيلين أن البرادعي حتى الأمس كان بالنسبة للكثيرين بمصر بمثابة المسيح المخلص الذي عاد لمصر بعد انتهاء ولايته كمدير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو المنصب الذي حصل في إطاره على جائزة نوبل للسلام، مشيراً إلى أن البرادعي عندما بدأت الثورة بميدان التحرير ظهر كان المتوج من قبل الجماهير وكان أحد القلائل القادرين على السير بين الجمهور بلا خوف. 
وأضاف الكاتب أن العالم المصري، الذي

قضى معظم حياته خارج بلاده، كان يبدو مرشحاً مثالياً لرئاسة الدولة بعد ما حدث بميدان التحرير، نظراً لأنه كان ناقداً حاداً لمبارك وأسرته، وعلماني لا يعتبر الدينيين أعداءه، ومقبول من قبل العالم كجزء من النادي الدولي لأهم الشخصيات بالعالم.
وتابع بيلين أنه من الصعب الآن وصف مدى يأس البرادعي وإحباطه، حيث سأله ما إذا كان قد لحق التصويت في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية قبل وصوله إلى النمسا، فأجابه البرادعي أنه قرر الامتناع عن التصويت لأنه لا يؤمن بالانتخابات، فسأله الكاتب الإسرائيلي مرة أخرى إن من يمتنع عن التصويت سيجد نفسه بصدد مرشح لا يريده، فابتسم البرادعي وقال "لا أريدهم جميعاً".
وأضاف بيلين أن الكثيرين من مواطني مصر شأنهم شأن البرادعي فضلوا عدم ممارسة حقهم في التصويت للمرة الأولى بحياتهم في أول انتخابات ديمقراطية بالبلاد، مشيراً إلى أن البرادعي ورد اسمه خلال الجولة الأولى كرئيس وزراء محتمل، متوقعاً أن البرادعي
اليائس ليس لديه استعداد لتولي هذا المنصب حيث أن مصر نموذج صيف 2012 لم تعد تناسبه. 
وتابع بيلين أنه يمكن تفهم موقف البرادعي، لأن ما حدث في مصر كان المسيرة المتوقعة جداً وغير المرغوب فيها للغاية، فالنظام قد يستمر ذو طابع عسكري، ومن الناحية الأخرى الإخوان المسلمين هيمنوا على البرلمان وتأسيسية الدستور وطرحوا مرشحاً للرئاسة وصل إلى جولة الإعادة. 
وأضاف الكاتب الإسرائيلي أن الرئيس المصري المنتخب مهما كان سيظل الرجل الأهم في العالم العربي، فهكذا كان رئيس مصر في الماضي، وهكذا أيضاً سيظل في المستقبل، مشيراً إلى أن عدم تصويت البرادعي وكثيرين غيره أثر كثيراً على نتائج الجولة الأولى التي حصرت المنافسة بين العلماني ذو الخبرة في المناصب الإدارية والقيادية الفريق أحمد شفيق، وبين زعيم الإخوان المسلمين الذي لا يمتلك أي خبرة ويتعهد بتطبيق الشريعة محمد مرسي، مشيراً إلى أن اختيار واحد من الاثنين سيكون أصعب قرار في تاريخ مصر والشرق الأوسط. 
وتابع الكاتب أن مصر التي لم تقرر بعد هويتها الجيدة، ونواب البرلمان الذين لم يقرروا ما إذا كانوا يتواجدون في المسجد أم في روضة أطفال، والجيش الذي مازال يسيطر على كافة مجالات الحياة، ستعرف قريباً من تكون في أعقاب جولة الإعادة، مؤكداً أن من لديه حق التصويت ويمتنع عن ذلك فإنه يمد يده لمصر التي لا يريدها، والتي خيمت على مستقبلها الآن حالة من الضبابية.