محلل إسرائيلى: أخلص التعازى لرئيس مصر القادم

صحف أجنبية

الأربعاء, 23 مايو 2012 15:49
محلل إسرائيلى: أخلص التعازى لرئيس مصر القادم
كتب- محمود صبري جابر:

رأى المحلل الإسرائيلي "جاكي حوجي" أن رئيس مصر القادم الذي سيفوز بالانتخابات الرئاسية الجارية يستحق التعازي وليس التهاني على الفوز، لأنه سيحكم دولة على وشك الانهيار، زاعماً أن فرصة الرئيس في إعادة بناء الدولة ضعيفة جداً.

وقال "حوجي" في مقاله بالموقع الإسرائيلي الاقتصادي "جلوبس" إن تاريخاً صغيراً تسطره مصر اليوم وغداً في صناديق الاقتراع بانتخاب رئيسها الجديد بعد سنوات طويلة كان الرئيس يعين فيها نفسه، أما الآن فقد حانت الفرصة للمصريين لاختيار رئيسهم والانتقال بمصر من نظام أحادي الحزب إلى التعددية الحزبية التي يتقاسم فيها العلمانيون والدينيون مراكز القوى.   
وأضاف "حوجي": "مرحباً بك سيدي الرئيس، وكذلك أخلص وأصدق التعازي، لأن المرشح المنتخب سيتلقى على عاتقه قيادة دولة على حافة الانهيار ذات فرص محدودة لإعادة البناء، مشيراً إلى أن مصر منذ قديم الأزل واجهت مشاكل مع حكامها حتى سقوطهم في الفخ، فجمال عبد الناصر مات بأزمة قلبية، وأنور السادات أغتيل، ومبارك تم خلعه وينتظر حكم المحكمة، لكن تعداد سكانها لم يصل أبداً إلى 82 مليون نسمة، ومشاكلها لم تكن متنوعة بهذه الطريقة، مؤكداً أن خروج الرئيس بمصر من هذا الوضع البائس سيكون معجزة.
وتابع الكاتب أن اقتصاد مصر يعاني من ضربات موجعة متتالية منذ ثورة الـ 25 من يناير، فالسياحة التي كانت تدخل للدولة 11 مليار دولار سنوياً انخفضت للثلث بسبب العنف، ورؤس الأموال تهدر على نفقات التأمين والأمن المتزايدة سواء

في حفظ النظام أو قمع المظاهرات أو في محاولة تحقيق الاستقرار في سيناء التي تحولت إلى معقل للمخلوقات الشريرة، على حد تعبيره. 
وأضاف الكاتب أن المستثمرين لن يسارعوا بالعودة لمصر، حتى أباطرة المال المحليين يضعون ممتلكاتهم بالقرب من صدورهم خشية مطالبة الجماهير الثائرة بالتنكيل بهم بسبب قربهم من النظام السابق، والبورصة تنهار، واحتياطي العملة في انحطاط شديد، مع تحذيرات حقيقية من اندلاع ثورة جياع إذا لم يكبح جماح الإنفلات والفوضى وتستأنف مسيرة التنمية. 
وتابع الكاتب أن الثورة التي أطاحت بمبارك ولدت أيضاً انخفاض شديد في وضع الأمن الشخصي، فبعدما كادت نسبة الجريمة في مصر أن تصل إلى الصفر، سرقت في مصر خلال عام 2011 فقط 14 ألف سيارة، وبدأت التنظيمات الإجرامية التي ولدت في مصر من رحم الفوضى تنفيذ عمليات سطو مسلح على البنوك في مراكز المدن، والبلطجة تفشت في شوارع مصر، والبلطجية يضايقون الناس ويسرقونهم بالإكراه، والنساء اللائي تمتعن في الماضي بالشعور بالأمان أثناء سيرهن بالشوارع ليلاً أصبحن هدفاً للتحرش، والشرطة المسئولة عن مكافحة الجريمة تنزف دماً في التعاطي مع مسخ الشارع المتعربد، ومراكز الشرطة أصبحت هدفاً لتصفية الحسابات بين الجمهور والنظام، ناهيك عن مهاجمة الكثير من الأقسام وإضرام
النيران فيها. 
وأردف الكاتب أن كل هذا يأتي في ظل وضع سياسي غير مستقر، مشيرة إلى أن مصر تنتخب الآن رئيساً، لكن ثمة أحدا لا يعرف صلاحياته لعدم وجود دستور، والذي يمثل الوثيقة الأساسية للسياسة المصرية، متوقعاً أن تندلع العديد من الصراعات حول صلاحيات الرئيس في مواجهة البرلمان، ووضع الجيش في النظام الجديد، في ضوء مصالحه الاقتصادية الخاصة واعتباره لنفسه حصن الدفاع ومصدر الحماية لمصر من الفوضى. 
وتابع الكاتب أنه في تلك الأثناء يلعب كل لاعب في الساحة المصرية دوره بشكل جيد: الجيش يلعب دور الكبير المسئول، والحركة السلفية تلعب دور الطفل الشرير الذي تم إقصاؤه بدهاء من السباق الرئاسي، والإخوان المسلمين هم القوة الصاعدة التي يتوقع الجميع احترامها مع التخوف والتوجس منها في الوقت ذاته، والفلول الذين يحاولون التكيف مع الواقع الجديد باستغلال ذخيرتهم الاستراتيجية مثل القرب من المجلس العسكري وأجهزة المخابرات.  
وتساءل الكاتب ماذا عن السلام مع إسرائيل؟ وأجاب بأن الشأن الإسرائيلي يحتل مكانة هامشية وشعبوية في المعركة الانتخابية المصرية، مشيراً إلى أن الرئيس القادم سيحتاج تأييدا دوليا وبالتالي سيتورع عن المساس بالعلاقات الخارجية لمصر، مشيراً إلى أن استطلاع "مركز بيجين" أكد أن أغلب المصريين يريدون علاقات باردة مع إسرائيل في المستقبل القريب، حيث أن 56% من المصريين يصفون العلاقات مع إسرائيل بالعداء والكراهية وأكثر من 90% منهم يرفضون مختلف أشكال التطبيع، لكن 86% منهم يؤيدون السلام مع إسرائيل. 
وأوصى الكاتب الإسرائيلي حكومة إسرائيل بالتصرف بعقلانية ونضوج وعدم السقوط في فخ شعارات الساسة المصريين، حتى لو جاءت على حساب إسرائيل، طالما أن الأمر يقتصر على الأقوال لا الأفعال، مشيراً إلى أنه عندما تكون الأوضاع بمصر غير مستقرة يتعثر السلام مع إسرائيل، وعندما يكون النظام في مصر قوياً تستطيع إسرائيل إقامة علاقات أفضل مع مصر.