ك.مونيتور:الاحتجاج السلمى السبيل الوحيد للحرية فى سوريا

صحف أجنبية

الأربعاء, 16 مايو 2012 17:38
ك.مونيتور:الاحتجاج السلمى السبيل الوحيد للحرية فى سوريا
كتب-حمدى مبارز:

رأت صحيفة " كريستيان ساينس مونيتور" الامريكية ان تكتيكات التظاهر السلمى والاعتماد على وسائل بديلة للعنف، هى الطريق الافضل والانسب والوحيد للثوار السوريين الطامحين للديمقراطية والحرية.

واكدت الصحيفة ان تكتيكات عدم استخدام العنف، اوقع وانسب للحالة السورية الراهنة، واشارت الى انه ربما تكون هذه التكتيكات غير مناسبة ومحبطة لهؤلاء الباحثين عن الحرية فى هضبة "التبت" الصينية، على سبيل المثال، حيث يخوض انصار الزعيم التبتى "الدالاى لاما" نضالا سلميا احيانا، وعنيفا بدرجة تصل الى حد الانتحار احيانا ضد السلطات الصينية. ولكن فى الحالة السورية فإن اللجوء الى العنف لن يقود الى شىء سوى المزيد من الانتكاسات للمعارضة والراغبين فى الديمقراطية .
واوضحت الصحيفة ان العديد من الجماعات المطالبة بالحريات فى سوريا ، والتى بدأت حملتها ضد نظام الرئيس "بشار الاسد" بشكل سلمى بدأت تعود مرة اخرى الى نفس الوسائل والاساليب السلمية التى بدأت الانتفاضة الشعبية العام الماضى ، بعد ان قفزت جماعات مسلحة على الثورة وانحرفت بها الى منحنى خطر يقوم على العنف .
وقالت الصحيفة ان علامات التحول والعودة الى التظاهر السلمى ظهرت الشهر الماضى ، عندما وقفت سيدة شابة تدعى " ريما دالى " امام البرلمان السورى وهى ترتدى

ملابس حمراء بلون الدم ورفعت لافتة كتب عليها  "اوقفوا القتل"، نحن نريد بناء وطن لكل السوريين ".
وقد ادت شجاعتها تلك ( رغم اعتقالها لعدة ايام ) الى مزيد من هذه الاحتجاجات السلمية فى اماكن متعددة من البلاد . واضافت الصحيفة ان احد الاسباب الرئيسية التى تجعل وقف العنف امرا حيويا ، هو استمرار القتل فى كلا الجانبين سواء من قبل الحكومة او المعارضة ، ففى الاسبوع الماضى قتل العشرات جراء تفجيرات ارهابية فى دمشق ، وبالاضافة الى ذلك تدفقت كميات كبيرة من السلاح الى سوريا من لبنان وايران وروسيا واماكن اخرى من العالم .
ونقلت الصحيفة عن " رود لارسن " مبعوث الامم المتحدة للشرق الاوسط قوله :" ما نراه فى المنطقة هو رقصة الموت على حافة الهاوية من الحرب". واوضحت الصحيفة انه منذ 12 ابريل عندما بدأت الامم المتحدة فى ارسال 300 مراقب دولى الى سوريا لمراقبة وقف اطلاق النار ، لقى ألف شخص مصرعهم  نتيجة استمرار العنف ، وهو ما
جعل "كوفى انان"  مبعوث السلام الدولى فى سوريا يعرب عن قلقه من انزلاق سوريا البالغ عدد سكانها 23 مليون نسمة الى الحرب الاهلية .
وهناك سبب آخر للعودة الى الطرق السلمية وهو الانهيار الوشيك لفصيل المعارضة السياسية الرئيسى فى سوريا " المجلس الوطنى السورى"  الذى يتخذ من ايطاليا مقرا له ويضم ناشطين من اطياف مختلفة معارضين للريس "بشار الاسد" ، فالمجلس لم يدعى للاجتماع الذى عقد الاربعاء فى مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة ، فى الوقت نفسه يرى العديد من المدافعين عن الديمقراطية فى سوريا ان الرئيس الامريكى "باراك اوباما" وحلف "الناتو" تخليا تماما عن فكرة تكرار السيناريو الليبى فى سوريا للاطاحة بالرئيس "الاسد" ، كما ان "الاسد" يستغل الهجمات المسلحة التى تنفذها المعارصة ضد القوات والمواقع الحكومية ، فى كسب مزيد من التأييد والتضامن من العرقيات والطوائف السورية والاقليات الدينية  التى تخشى من هيمنة الطائفة السنية على الحكم فى البلاد .
واكدت الصحيفة ان ما يخيف "الاسد" حقا هو التظاهر السلمى، ونقلت الصحيفة عن "لؤى حسين " احد الناشطين البارزين والمفكر المعروف المؤيد لتكتيكات "اللاعنف"  قوله :" ان الدخول فى دائرة العنف يعنى عدم الوصول لحل ديمقراطى وان التقسيم سيكون البديل".؟ وختمت الصحيفة بأن التكتيكات السلمية هى السبيل الوحيد لكسب تأييد روسيا والصين، كما انها الطريق الافضل لضمان استقرار مرحلة ما بعد "الاسد" ، كما حدث فى الثورة التونسية، وحتى لا ينتهى الوضع الى ما انتهى اليه فى ليبيا التى تشهد صراعا عنيفا حاليا .