الشرق القطرية تكتب :قبور الأحياء الإسرائيلية

صحف أجنبية

الأحد, 13 مايو 2012 18:18
الشرق القطرية تكتب :قبور الأحياء الإسرائيلية

تستمر ملحمة الأسرى الفلسطينيين في حفر أقوى وأعمق المواقف على مر التاريخ لإصرارهم على طلب الحرية يعبرون عن الشعب الفلسطيني وعن صلابة هذا الشعب الذي قاتل وحيدا، ولم يتكرم عليه أحد من الأنظمة العربية إلا بالدعوة للانتحار.

عندما يضرب أسير عن الطعام 75 يوما، من دون أي نوع من الطعام، ويصبر على الجوع والحرمان، فهذا يعني أن الإصرار والتحدي الإنساني وصل إلى ذروته، وأنه لا تراجع إلى الوراء مهما كان الثمن، وحتى لو كان الثمن هو الموت.
الأسرى الفلسطينيون الذين يحاربون الاحتلال والاعتقال والعبودية والإهانة والإذلال يستحقون من الأمة العربية أكثر من التعاطف الإنشائي والخطب البلاغية، فهم يستحقون أفعالا تجبر الاحتلال الإرهابي الإسرائيلي الصهيوني اليهودي الاستعماري الاستيطاني الإحلالي على إطلاق أسراهم.
إسرائيل دولة مارقة تأسست بقرار بوعد مارق من دولة مارقة وبموافقة منظمة دولية مارقة، وهذه المعادلة تعني أن هذه الدولة المصطنعة المارقة لا تفهم لغة البشر العاديين لأنها لا تنتمي إليهم بل تفهم لغة " رب الجنود" ويشوع التلموذين الإرهابيين، وعلينا أن نعيد تصدير ثقافتهم إليهم، كما وردت في أسفارهم التي تقطر دما. وهذا قمة العدل أن نتعامل معهم من منطلق عقائدهم وأسفارهم الدامية، وهو ما سيحرر الأسرى من معسكرات الاعتقال الإسرائيلية اليهودية الصهيونية.
لن نقبل أن يموت الأسرى الفلسطينيون في معتقلات الإرهاب الإسرائيلية، وعلى العالم أن يفهم، خاصة الغرب وعلى رأسه أمريكا وبريطانيا، أن حياة هؤلاء الأبطال ليست لعبة على الإطلاق وأنها أثمن من حياة كل القتلة والمستعمرين والمستوطنين والمحتلين الذين يشرعون القتل والإبادة ضد الأبرياء العزل.
ليس معقولا ولا مقبولا أن يوضع أسير فلسطيني في زنزانة انفرادية 13 عاما، وأن لا يرى الشمس دون أن يحرك ذلك العالم كله، وليس مقبولا أن يضرب شباب فلسطين في السجون ويبقون على الطوى والجوع قرابة الشهر، وأن يضرب بعضهم أكثر من شهرين ونصف الشهر دون أن يؤدي هذا الأمر إلى إثارة ردود فعل قادرة على الضغط على "إسرائيل" وحلفائها وعلى العرب الصامتين على هذه الإبادة الجماعية بحق 4700 أسير فلسطيني.
وفي عصر الربيع العربي هناك زمن جديد من عودة الروح والثورة للأمة فيه الكثير من العزة والكرامة، ويبدو أن البعض لا يدرك "عودة الروح" للأمة، انبعاث الحرارة في أوصال "الوعي العربي"، واشتداد لهيب ثورة يتآمر عليها الكثيرون، فهذه الثورة التي انطلقت من تونس إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا تطرق أبواب فلسطين

عبر قضبان السجون والزنازين والمعتقلات ومعسكرات الإبادة وأقبية قبور الأحياء الإسرائيلية، وإذا ما اشتعلت الثورة في فلسطين فسيكون لها وقع آخر، ففلسطين ليست أي بلد آخر، والشعب الفلسطيني الذي خبر الثورة منذ عام 1917 سيطيح بكل الأكاذيب وكل الزيف والادعاءات من دعاة السلام الفارغ، وكل الحواة الذين يعملون على إبقاء المارد الفلسطيني داخل القمقم.
"إسرائيل" المارقة تتحمل مسؤولية حياة الأسرى الفلسطينيين بنفس القدر الذي تتحمله سلطة رام الله والأنظمة العربية وحماة إسرائيل الغربيين، وعليهم أن يدركوا أن النار إذا اشتعلت هذه المرة في فلسطين، فلن تكون كسابقاتها من الثورات والانتفاضات، فالشعب الفلسطيني منح ما يسمى المفاوضات وعملية السلام الفرصة وما يكفي من الوقت على أمل تحقيق شيء من الخلاص خاب أمله، وأثبتت الأيام أن هذا الأمل مجرد حمل كاذب، وأن معاناة الشعب الفلسطيني زادت أضعافا مضاعفة، فقد نهبت الأرض، وشرد الشعب وزاد عدد الأسرى بشكل كبير، ولهذا فإن "فرصة عملية السلام الكاذب" وصلت إلى نهايتها، وفرصة المفاوضات انتهت، وهذا يعني بكل بساطة أننا على أبواب عصر ثورة فلسطينية جديدة، لأنه لا يوجد أي أمل للخلاص إلا بمواجهة الاحتلال باللغة التي يعرفها، وهي لغة القوة، رغم اختلال موازين القوى.
إضراب الأسرى الفلسطينيين العنيد عن الطعام طلبا للحرية سيؤجج نار الغضب لكل الشعب الفلسطيني وكل العرب، وسيدفن أكاذيب "السلام والمفاوضات والوعود الهلامية" وسيعيد فلسطين إلى المربع الأول، مربع المواجهة بالحجر والسلاح، وإلى اللغة التي تفهمها وهي لغة القوة التي أعادت بعض الفلسطينيين إلى فلسطين ودحرت إسرائيل من غزة وجنوب لبنان.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية