هاآرتس: الدستور المعركة الحقيقية فى مصر

صحف أجنبية

الخميس, 03 مايو 2012 12:44
هاآرتس: الدستور المعركة الحقيقية فى مصرأحداث العباسية
كتب - محمود صبرى جابر:

رأت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية أن المعركة السياسية الحقيقية في مصر هي الصراع حول الدستور الذي تعجز الأحزاب والمجلس العسكري عن التوصل إلى اتفاق حول صياغته، متوقعة استمرار موجة العنف في مصر حتى بعد الانتخابات الرئاسية.

ونقل المحلل الإسرائيلي "تسفي برئيل" عن عضو مجلس الشعب المصري عمرو زكي (الحرية والعدالة) تعقيبه على أحداث العباسية التي وقعت بالأمس وأسفرت عن مقتل 20 مواطناً مصرياً أمام وزارة الدفاع بأن "المجلس العسكري وحكومة الجنزوري يتحملان المسئولية المباشرة عن مذبحة العباسية"، وفقا للصحيفة.
وأشار "برئيل" إلى أن هذه الاتهامات لا يمكن اعتبارها دليلاً على الانكسار الشديد في العلاقات بين العسكري وجماعة الإخوان المسلمين، التي لا يقلقها الآن سوى الانتخابات الرئاسية، على حد تعبير الكاتب.     
وتابع "برئيل" أن الإخوان تلقوا في الأسبوعين الماضيين ثلاث ضربات موجعة، أولها عندما رفضت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ترشح خيرت الشاطر المرشح الكاريزماتي صاحب الفرص الكبيرة في الفوز بالانتخابات- على حد تعبير الكاتب- والضربة الثانية تمثلت في استجابة المجلس العسكري لمطالب الحركات الليبرالية والعلمانية برفض تشكيل تأسيسية الدستور.
أما الضربة الثالثة، وفقاً لـ"برئيل"، هي إعلان الحركة السلفية عن

تأييدها للمرشح المستقل، عبد المنعم أبو الفتوح في الوقت الذي بات واضحاً فيه أن مرشحها الرئاسي محمد مرسي لا يمكن أن يضمن لها كرسى الرئاسة. 
وأضاف "برئيل" أن الصراع السياسي الحقيقي الآن هو صراع حول المبادئ الرئيسية لصياغة الدستور، مشيراً إلى أن المجلس العسكري في حوار مستمر مع ممثلي الأحزاب المختلفة إلا أن الإخوان المسلمين قاطعوا تلك المباحثات وأعلنوا عدم تبنيهم قرارات لجنة الدستور مؤكدين أن تلك القرارات لا تعدو أكثر من كونها توصيات.
وأردف "برئيل" بأن المجلس العسكري يطمح في إنهاء عملية صياغة الدستور قبل انتهاء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في ضوء المؤشرات المبدئية بأن ثمة مرشحا لن يستطيع تحقيق 50% من الأصوات في الجولة الأولى، مشيراً إلى أن هناك مخاوف من تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية في حال عجز الجانبين عن الوصول إلى المبادئ الأساسية لصياغة الدستور.     
وزعم الكاتب الإسرائيلي أن الإخوان المسلمين وأنصارهم يديرون صراعاً من أجل إبعاد الجيش
عن السياسة لإدراكهم أن الجيش يمكنه التأثير على طابع الدستور وفرصهم في الفوز بالانتخابات، مشيراً إلى أن المجلس العسكري يحاول من الناحية الأخرى تهدئة المخاوف بإعلانه أنه سيسلم السلطة فور انتخاب الرئيس إلا أن إعلانه –بحسب الكاتب- لا يمكن أن يهدئ الإخوان المسلمين الذين يطالبون أيضاً بإقالة حكومة الجنزوري حتى يتخول لهم تشكيل حكومة إخوانية وتحقيق المزيد من القوة والنفوذ قبيل الانتخابات.  
وأضاف الكاتب الإسرائيلى أن حكومة إخوانية معناها سيطرة الإخوان على توزيع الميزانيات، وإدارة الشرطة كما يشاءون والإشراف على الانتخابات، مؤكداً أن هذا هو جل ما تخشاه الأحزاب العلمانية التي لا تتعجل بالمطالبة بسحب الثقة من الحكومة.
وزعم "برئيل" بأن الإخوان سيستغلون أحداث العباسية لممارسة مزيد من الضغط على الجيش لإقالة حكومة الجنزوري وتخويلهم بتشكيل الحكومة الإخوانية الأولى في تاريخ مصر.
وادعى الكاتب الإسرائيلى بأن المجلس العسكري أثبت في الشهور الأخيرة استعداده للمرونة في مواقفه لكنه يظهر كمن يريد الحيلولة دون السيطرة الكاملة للحركات الدينية على مستقبل مصر، مشيراً إلى أن الأسابيع الثلاثة القادمة قبيل الانتخابات الرئاسية ستكون فترة حاسمة وخطيرة بعدما بدأت آلة الدعاية الانتخابية وزاد التوتر، في الوقت الذي لا يريد فيه المجلس العسكري التعرض لجولة عنف أخرى تنتقص من مكانته.
وأضاف "برئيل" أن الفترة الحالية هي أكثر الفترات خطورة، متوقعاً أن تتحول ميادين القاهرة مجدداً لميادين قتال وأن تتسع دائرة العنف في مصر قبيل الانتخابات وبعدها.