رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هآرتس:ثورة مصر القادمة من أجل الخبز

صحف أجنبية

الخميس, 29 مارس 2012 14:36
هآرتس:ثورة مصر القادمة من أجل الخبز
كتب- محمود صبري جابر:

توقعت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تجدد مظاهرات الغضب في ميدان التحرير بسبب الوضع الاقتصادي المتردي لمصر وتعدد الأزمات الاقتصادية التي من شأنها أن تؤدي إلى حالة من الاحتقان بين مواطني الدولة، وزعمت الصحيفة أن ثورة مصر القادمة لن تكون من أجل الديمقراطية وإنما من أجل رغيف العيش.

وأشارت الصحيفة اليوم في ملحقها الاقتصادي (The Marker) أن أزمة البنزين في مصر ستشعل الثورة القادمة، والتي بدأت ملامحها بمعارك السلاح الأبيض بين السائقين وأصحاب محطات البنزين، والمشاجرات بين السائقين بعضهم البعض، وإضراب سائقي النقل العام، والمعارك بين الركاب وسائقي السيارات الأجرة الذين رفعوا تعريفة المواصلات بشكل مفاجئ، ناهيك عن مشاهد المواطنين الذين يحملون على رؤوسهم جراكن البنزين أو السولار.   

وأكدت الصحيفة أن كل هذا يحدث في الوقت الذي تغلي فيه الساحة السياسية المصرية بسبب تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور وقائمة المرشحين للرئاسة التي لا تهدأ، فضلاً عن المشاكل الاقتصادية التي باتت روتينية، والتي من شأنها تدمير الركيزة الأساسية للاقتصاد المصري وتهدد بانهياره. 
وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن أزمة البنزين والسولار ستؤدي إلى هزة شديدة في الدولة أكثر من أزمة أنابيب البوتجاز التي كادت تشعل فتيل ثورة أخرى بميدان التحرير، مشيرة إلى أن مصر تستهلك نحو 5 ملايين

طن بنزين وحوالي 13.5 مليون طن سولار سنوياً، حيث تنتج مصر 93% من البنزين، وتستورد نحو ثلث احتياجها من السولار، في حين المواطن يدفع 15 سنتاً فقط من قيمة سعر البنزين 80 وتمول الدولة باقي السعر كدعم منها للمواطن البسيط، الأمر الذي يكلف الدولة نحو 120 مليار جنيه سنوياً، مشيرة  إلى أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب المخاوف من اندلاع حرب مع إيران، ستحتاج مصر نحو 150 مليار جنيه للحيلولة دون نشوب ثورة أخرى بسبب ارتفاع أسعار البنزين.     

وأضافت الصحيفة أن دعم الوقود يستقطع جزءًا كبيراً من ميزانية الدولة، التي تنفق نحو 79 مليار دولار سنوياً على دعم الوقود والسلع الغذائية، مؤكدة أن إلغاء الدعم الآن هو أساس الخلاف بين مصر وصندوق النقد الدولي الذي تريد مصر أن تقترض منه 3.2 مليار دولار، متشككة في فرص حصول مصر على هذا القرض بدون إلغاء الدعم أو على الأقل تقليله، وفي الوقت ذاته تؤكد "هآرتس" أن إلغاء الدعم ورفع أسعار الوقود على محطات

البنزين والمخابز قد يسفران عن عصيان مدني. 
وأشارت الصحيفة إلى قضية أخرى في غاية الأهمية، وهي أن الدعم لا يصل كله للمواطن المصري، حيث إن عمليات تهريب الوقود للسوق السوداء هي ظاهرة خطيرة، مؤكدة أن هذه الظاهرة هي السبب الرئيسي لزيادة الأسعار وأزمة الوقود.

وأضافت "هآرتس" أن المواطنين يضطرون لدفع ما بين 25-30 سنتاً للتر البنزين بدلاً من السعر الرسمي، وأصحاب محطات البنزين يخزنون في حاوياتهم كميات كبيرة من الوقود على آمل ارتفاع الأسعار، وهو ما تؤكده وزارة التموين والتجارة الداخلية بإعلانها يومياً عن ضبط العديد من الحاويات المحملة بالوقود الحكومي الذي يبيعه السائقون بأسعار فلكية.      
وتشككت الصحيفة في قرار وزارة التموين والتجارة الداخلية بتعيين مراقب في كل محطة وقود مع تعزيز الرقابة على الحاويات في الطريق، مشيرة إلى أن هؤلاء المشرفين لن يستطيعوا القضاء على ظاهرة التهريب بسبب ضعف منظومة جباية الغرامات من الخارجين على القانون، ناهيك عن تكلفة تعيين مراقب في كل محطة وقود. 
وتوقعت "هآرتس" أن ميدان التحرير قد يشهد جولة غضب أخرى من المظاهرات والعصيان المدني بسبب أزمة الوقود وعوامل أخرى مثل تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى نحو 440 مليون دولار في الربع الأول من العام الجاري (مقابل 1.2 مليار دولار في الفترة الموازية من العام الماضي)، إضافة إلى أن احتياطي العملة الصعبة لا يكفي إلا لثلاثة أشهر، وبينما تقدر نسبة النمو بـ 1% فقط مقابل نحو 5% قبل الثورة، مشيرة إلى أن الثورة هذه المرة لن تكون من أجل الديمقراطية وإنما من أجل رغيف العيش.