رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أتلانتك:5 طرق لتجنيب مصر مصير باكستان

صحف أجنبية

الأحد, 15 يناير 2012 10:00
كتب- عبدالله محمد:

أعربت مجلة "أتلانتك" الأمريكية عن خشيتها من أن تصبح مصر، "باكستان الجديدة" تلك الدولة غير المستقرة والتي تعاني من أزمات لا حصر لها وشهدت في السابق ما كان يعتقد أنه تغيير ثوري, إلا أنه جر البلاد إلى مستنقع من الأزمات، ووضعت المجلة خمس طرق لكي تتجنب مصر، مصير باكستان.

وقالت المجلة: عندما سقط حسني مبارك في فبراير الماضي تساءل بعض المعلقين عما إذا كانت مصر ستمضي على طريق باكستان التي تعاني من أزمات كثيرة، فقد جاءت ديمقراطية برلمانية مع حكومة منتخبة بحرية، ولكن يسيطر عليها الجيش مع مجموعة من القوى.
وأضافت: واليوم فإن السؤال لا يزال صالحا كما كان في الشتاء الماضي، وهو هل مصر تسير على الطريق الصحيح؟ أم أنها تنتهج نفس طريق باكستان، كان هناك تغيير في الحكومة، ورحل مبارك، لكن النظام يعيش على طريقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة, ويمكن للديمقراطيين في مصر التعلم من نجاحات واخفاقات نظرائهم الباكستانيين، وهنا خمسة دروس من باكستان.
1) لا تدع فجوة لتدخل العسكر في حكم المدنيين.
في باكستان، تمكنت الأطراف المتصارعة من تمرير تعديل دستوري قلص صلاحيات رئيس الجمهورية وسيطرته على إقليم البنجاب، ولكنه تسبب في انهيار التحالف بين حزب "الشعب" الباكستاني، وحزب "الرابطة الإسلامية" بقيادة نواز شريف، مما أدى إلى أزمة سياسية تدخل فيها الجيش، ولم ينسحب حتى الآن.
لتفادي نفس المصير، يجب على الأحزاب السياسية في مصر أن تتعاون دون ترك أي فراغ للتدخل العسكري، فالجنرالات أشاروا إلى أنهم يريدون التأثير على تشكيل جمعية تأسيسية لصياغة الدستور، ورغم أنها تراجعت، إلا أنه يمكن للجيش المحاولة مرة أخرى للتدخل في عملية صياغة الدستور من خلال الاستفادة من المخاوف المسيحية العلمانية من نفوذ الإسلاميين، ويجب على الأحزاب الإسلامية

الإعلان أن عملية صياغة الدستور لن تستثني أحد من مكونات المجتمع.
2) تمكين البرلمان وتحسين قدرته وكفاءته.
نطق الساسة الباكستانيون بسيادة البرلمان ولكنه لم يكن فعالا، فنسبة الحضور كانت ضعيفة وغير كافية لعمل لجان الرقابة، وهذا خلق فراغا في باكستان يتم شغله من قبل ناشط في المحكمة العليا، ووسائل الإعلام يحركها الجيش.
وينبغي على الساسة المصريين تجنب مصير باكستان، بعدم منح البرلمان السلطتين التشريعية والمالية والرقابة الداخلية فقط، ولكن أيضا تحسين قدرة وكفاءة المشرعين، فبعد انتخابات عام 2005، الإخوان عملت بنشاط لتعزيز مناقشة الميزانية وزيادة كفاءة المشرعين لمناقشة قضايا السياسة العامة من خلال "المطبخ البرلماني"، ولكن ينبغي أن يتم توسيع هذه الجهود لتشمل كافة مناحي الحياة بما فيها البرامج التعليمية والسياسات والاستراتيجيات والتشريعية.
3) انتقاء العناصر التي سوف تدير البلاد.
في باكستان، رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وقائد الجيش - المعروفة باسم الترويكا – يعقدون اجتماعا غير رسمي لتحديد السياسة الخارجية والأمن، وساهم قائد الجيش الذي يهيمن عليه الترويكا بتعزيز الاستقرار السياسي في البلاد، ولكنه معادٍ للديمقراطية، لان قائد الجيش هو الذي يفرض هذه السياسة ويسيطر على كل شيء ولا أحد يجرؤ على معارضته.
ويمكن لمصر تفادي هذا النوع من تركيز السلطة من خلال الآراء المدنية والعسكرية الرسمية، وينبغي اختيار بعناية الشخصيات التي سوف تلغي قوى الجيش، وينبغي أن تعمل على تعطيل محاولات الجيش لإنشاء نظام رئاسي من شأنه احتوى البرلمان.
4) الاقتصاد.
منذ انتخابات عام 2008 في باكستان، التي جلبت حكومة ديمقراطية، وقد ذهبت البلاد من
كونها واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في آسيا لرجل مريض في القارة، فقد خنق النمو الاقتصادي من خلال سوء الإدارة، شركات الطيران المملوكة للدولة والسكك الحديدية تخسر المليارات سنويا، وانقطاع الكهرباء في كثير من الأحيان تتجاوز 12ساعة في اليوم، و92 % من الباكستانيين يشعرون أن بلدهم يسير في الاتجاه الخاطئ مع ارتفاع معدلات التضخم.
وتواجه مصر أيضا توقعات اقتصادية صعبة، فقد انخفض مؤشر البورصة بنسبة 40 % هذا العام، ونما الاقتصاد المصري بنحو 1%، وارتفعت معدلات البطالة والتضخم وهي من والأسباب التي أدت إلى الثورة، ومنذ استقالة مبارك انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 20 %.
ولتجنب وقوع خسائر ما بعد المرحلة الانتقالية، يتعين على الديمقراطيين في مصر وضع سياسة اقتصادية متماسكة تكافح الفساد وتضع البلد مرة أخرى على طريق الإصلاح الهيكلي التي تخلق وظائف جديدة، فسوف يحتاجون لخصخصة الشركات المملوكة للدولة، والحد من الإعانات، وإعادة الاستثمار الأجنبي والسياحة.
5) حقوق الأقليات هي مفتاح الحفاظ على التآلف.
في باكستان، تمكنت الحكومة الائتلافية الهشة التي يقودها حزب الشعب الباكستاني من البقاء منذ نحو أربع سنوات ويرجع ذلك جزئيا إلى تنازلات مع أحزاب صغيرة وإقليمية، والسياسة هي فن التسوية، وقد نجح بعض السياسيين الباكستانيين نتيجة للإدارة الذكية لسياسة التحالف.
ويجب اتباع هذا المثال في مصر، فجماعة الإخوان يجب أن تتحالف مع كتلة المصرية العلمانية وحزب الوفد، وتضمن أن الأقباط المصريين والعلمانيين لن يصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية وفقا للدستور المقبل، في حين أن حزب الحرية والعدالة قد يتحالف مع حزب النور السلفي وهو ما قد ينذر بمخاطر نزاع مستعصية، بل يحتمل أن يدفع السياسيون العلمانيون لأحضان الجيش.
القرار الأخير الذي اتخذه الإخوان المسلمين بحماية الكنائس خلال السنة الجديدة هو خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن المسيحيين المصريين لا يريدون ببساطة أن يكونوا أقلية محمية، إنهم يريدون أن يكونوا مواطنين كاملين بنفس حقوق المسلمين.
مصر في خضم مرحلة انتقالية صعبة وغير مؤكدة، ويمكن لتجربتها الديمقراطية الجنينية أن تفشل لأسباب عديدة، ولكن يمكن للديمقراطيين المصريين الفوز إذا كان يمكنهم التعلم من أخطاء نظرائهم الباكستانيين، ويتعين على الزعماء المدنيين رص الصفوف، واعتماد نموذج التوافقية، وعزل القيادة العقيمة على نحو متزايد للقوات المسلحة.