رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

في ظل تقييمها لثورات دول الربيع العربى بعد مرور عام

تليجراف: مصر محظوظة وتطهيرها يحتاج سنوات

صحف أجنبية

الأربعاء, 28 ديسمبر 2011 10:19
كتبت-عزة إبراهيم:

اهتمت صحيفة "تليجراف" البريطانية بتقييم تجربة الثورات في منطقة الربيع العربي وما أسفرت عنه من نتائج سواء في البلدان التي نجحت في الإطاحة بزعمائها أو البلاد التي لم تنجح في ذلك فرصدت التجربة المصرية بعد عام من الثورة مقارنة بنظيرتها الليبية والسورية واليمنية.

ورأت الصحيفة في حديثها عن الثورة المصرية أنها تجاوزت محنا كثيرة مقارنة بجارتها ليبيا وخاصة في ظل نجاح كل منهما في إسقاط النظم القديمة، واصفة التحول المصرى نحو عهد جديد بالأقل إيلاما من التحول الليبي الذي أسفر عن حرب داخلية وقوات مدنية مسلحة وميليشيات ربما لم تقنن حتى الآن، فكانت مصر محظوظة لدقة وضعها السياسي في المنطقة.
وأكدت أن مصر وإن لم تشهد تحولات ديمقراطية قوية حتى الآن فلأنها تحتاج إلى المزيد من الوقت وربما تستغرق سنوات أكثر من عام بعد الثورة لتتطهر من سموم الفساد التي ترعرعت تحت حكم رئيسها المخلوع محمد حسنى مبارك، الذي أنتج الفقر المدقع والطائفية والتعصب الديني ووحشية الشرطة.
وتوقعت أن فوز الإسلاميين في الإنتخابات البرلمانية التي وصفتها بالملتوية ربما يدفع العلمانيين والمسيحيين إلى الطريق السليم نحو التحالف مع الأحزاب الأكثر ليبرالية، مؤكدة أن الصراع مع الجيش طويل ولن ينتهي وخاصة في ظل تمسكه المستميت بالسلطة.
وأعربت عن قلقها الشديد من سياسة السلفيين وغيرهم المتشددين الذين لا يمتلكون رؤية سياسة اقتصادية متماسكة، في القوت الذي تحتاج فيه

مصر إلى أي تعاون خارجي لتقديم إغاثة اقتصادية هى في امس الحاجة إليها، وهو ما سوف يتضح مستقبلا عندما يخيب السلفيين الآمال.
وعلى الجانب الليبي سخرت الصحيفة من العقيد الراحل معمر القذافي قائلة رحل الزعيم الذي يعتمد على فن التمثيل الإيمائي الذي لم تقدره ليبيا، والذي حرمت منه الآن، متنبئة بمستقبل أفضل لليبيا جديدة ومختلفة بعد القذافي وفنونه المسرحية.
واعتقدت رغم تخلص ليبيا من القذافي إلا أن الإحتمالات لا تزال تشير إلى اندلاع حرب أهلية في ليبيا في ظل إنتشار أسلحة الميليشيات في صراع واضح بينهم وبين الإسلاميين الذين تقلدوا الأمور هناك، وخوفا من سياساتهم المستقبلية غير المتوقعة.
وأشارت إلى مؤيدي طرفي الصراع في ليبيا فقطر تدعم الإسلاميين وبريطانيا وفرنسا مع العلمانيين، مؤكدة ان مؤيدي الطرفين عليهم دور في إنهاء هذا الصراع بدلا من انتعاش الحرب في ليبيا، وإن كان للحفاظ على مصالحهم الإقتصادية المتعلقة بالنفط الليبي، فضلا عن الأصول المجمدة باوروبا لصالح ليبيا من ارصدة القذافي المهربة بعشرات المليارات من الدولارات.
وانتقلت الصحيفة إلى الجانب السوري لتؤكد استمرار الدعم الإيراني والروسي لبشار الأسد بالرغم من شهور الإحتجاج والقتل التي تشهدها بلاده، كما لا يزال الأسد
يعد بالإصلاح، مكررا إدعاءات من سبقوه إلى الإعتزال السياسي كمبارك أو إعتزال الحياة كالقذافي.
وأكدت ان سوريا ستكون محظوظة إلى حد كبير إذا استطاعت تجنب حرب اهلية بين طوائفها المتعددة كالسنة والشيعة والعلويين.
واتجهت الصحيفة جنوبا نحو اليمن متسائلة هل تشهد اليمن تغيرا واقعيا في ظل معاناتها الحقيقية؟، موضحة أن رئيسها على عبدالله صالح وأفراد أسرته مجرد رجال أمن ولذلك فإن الأزمة الأمنية في اليمن ربما تقضى عليها، في ظل تناحر العناصر التي تقوض وحدتها.
وأضافت أن المجتمع اليمني مكون من قبائل شبه مستقلة، ويعاني من انتشار الأسلحة الاجتماعية والمخدرات، إلى جانب تنافس الإسلاميين الديني المتطرف بين أطراف كالشيعة والحوثيين في الشمال، امتدادا إلى الأصوليين الذين يسيطرون على المعارضة الرسمية، فضلا عن خلايا تنظيم القاعدة المنتشرة في أنحاء البلاد.
وأشارت إلى ان اليمن أفقر دولة في العالم العربي على المستوى المالى وعلى مستوى الثورات وأساسيات الحياة كمصادر المياه، التي وعد صالح بإصلاحها ولكن دون جدوى.
ولم تنس الصحيفة دول الخليج العربى التي شهدت هذا العام تغيرات طفيفة ولكنها غير مسبوقة، كما لعبت أدوارا سياسية بمحاطة بالقلق والخوف من اهتزاز عروشها على يد الربيع العربي في بلاد الثورات فأخذت تدعم بكل طاقتها وأموالها الحركات الإسلامية السلمية منها والعنيفة، وعلى رأس تلك الدول المملكة العربية السعودية وقطر.
كما شهدت البحرين سلطنة عمان والسعودية بداية العام موجة من الإحتجاجات على يد الشيعة ولكن السلطات كانت قادرة على استعمال تطبيق ما يكفي من القوة الغاشمة لتبقى راسخة في السيطرة عليها.
وأكدت ان الوضع الراكد بفعل السيطرة القمعية في الخليج ربما لن يستمر طويلا وخاصة في حالة ضرب إيران عسكريا، مما سيهدد بقطع طرق النفط، واندلاع أزمة اقتصادية عالمية جديدة، تشكل تهديدا وجوديا لمستقبل تلك الدول.