رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"الفرنسية": بوادر شرق أوسط جديد بزعامة مصر وتركيا

صحف أجنبية

الجمعة, 16 ديسمبر 2011 16:49
الفرنسية: بوادر شرق أوسط جديد بزعامة مصر وتركيا

أحدثت الثورات العربية التي اندلعت منذ بدء عام 2011 انقلاباً في الخريطة السياسية للشرق الأوسط، ممهدة ببروز كتلة إسلامية سنية في مقابل تراجع دور إيران والمحور الاستراتيجي الذي تشكله مع سوريا.

ويتوقع الخبراء أن تتمتع الحكومات العربية، وفي مقدمتها مصر، ما بعد الثورات بقدر أكبر من القوة والتأثير, فتقول الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط "انياس لوفالوا" إن مصر ستستعيد دورها الإقليمى الذى فقدته خلال السنوات الأخيرة، بعد تجاوز المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط الرئيس السابق "حسنى مبارك".
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية "أ ف ب"  عن الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية "عمرو موسى" أن العالم العربي "لن يكون كما كان بعد اليوم"، فالأحداث الحالية تفتح الطريق أمام نظام إقليمي جديد.
وقد يشهد النظام الجديد تراجعاً في نفوذ القوى التقليدية المتنافسة في المنطقة مثل إيران والمملكة العربية السعودية لصالح محور جديد بزعامة مصر وتركيا.
ونقلت الوكالة عن "شادي حميد" من مركز "بروكينجز" للدراسات في الدوحة قوله "هناك كتلة سنية تضم مصر وتركيا وقطر وليبيا وتونس وربما المغرب بدأت تبرز، ومن المحتمل أن تنضم إليها سوريا".
وأضاف حميد أن تلك الدول يغلب عليها الآن التوجه الإسلامي، متوقعاً علاقات أكثر متانة بينها، وقال "هذه الدول لديها مصلحة مشتركة

في أن تكون لها سياسة خارجية أكثر استقلالية غير مرتبطة بالولايات المتحدة أو محور المقاومة الإيراني السوري".
ويتوقع بول سالم مدير معهد كارنيجي للشرق الأوسط تقليص التأثيرات الخارجية في المنطقة بسبب الربيع العربى، على غرار ما حدث في تركيا التي خرجت خلال السنوات الأخيرة من الفلك الأميركى وأصبحت ذات قرار مستقل.
واكتسبت تركيا في عهد رئيس الوزراء "رجب طيب اردوجان" شعبية واسعة في العالم العربي، إثر نجاح نموذجها الاقتصادي وبعد مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية ودورها كوسيط في عدد من القضايا الاقليمية, إلا أن دورها تعزز عبر مواقفها المساندة للحركات الاحتجاجية الشعبية العربية، لا سيما في سوريا.
ويبدو أن تركيا وضعت نفسها فى الاتجاه الصحيح وأصبحت قوة إقليمية كبيرة، بعد انكفاء دام عقوداً طويلة.
وترجع "لوفالوا" قرار جامعة الدول العربية الأخير بفرض عقوبات على سوريا، إلى وجود رغبة قوية لدى دول الخليج السنية بضرب المحور الشيعي الذي تمثله إيران وسوريا وحزب الله.
ويرى "حميد" أن سقوط سوريا سيشكل ضربة قاصمة لإيران التي بدأ دورها يتراجع فعلاً مع التطورات التي
تشهدها المنطقة، مضيفا "من وجهة نظر الأميركيين، فإن سقوط النظام السوري يشبه إصابة ثلاثة عصافير بحجر واحد أي إضعاف سوريا وإيران وحزب الله.
ويضيف، "لقد انتهى زمن الصعود الإيراني، ولم يعد أحد يتكلم عن نموذج إيراني، لأن طهران تبدو بوضوح كقوة غير ديمقراطية عملت أيضا على قمع شعبها"، في إشارة إلى إنهاء الحركة الاحتجاجية على إعادة انتخاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في العام 2009.
ويقول "بول سالم" قبل سنوات، كان ينظر إلى إيران وحزب الله كأبطال (في مواجهة إسرائيل). أما اليوم فإن الأمور تغيرت.
وقد تحمل الانتخابات التشريعية الإيرانية المقررة في مارس 2012 تطورات في المشهد الايراني، بتأثير من الربيع العربي. وفي ظل هذه التغييرات، سيظل لبنان ساحة تتردد فيها انعكاسات التطورات الجارية في المنطقة، لا سيما في سوريا المجاورة.
أما اسرائيل التي ابدت تخوفها من "شتاء اسلامي"، فهي في وضع لا تحسد عليه، رغم ارتياحها لتراجع الدور الايراني ، ويقول "حميد" ان الحكومة الاسرائيلية متوجسة كثيرا في الوقت الحالي وتخشى ان يؤثر الربيع العربي سلبا على امنها
ويضيف "انها تتخوف من بيئة اسلامية معادية، "ما يدفعها للانغلاق على نفسها"، وهذا سينعكس حتما على مسار عملية السلام المتعثرة اصلا.
أما المملكة العربية السعودية التي تحاول اللحاق بصعوبة بالتطورات المتسارعة في المنطقة، فتبدو كذلك في وضع المنكفىء بعض الشيء.
ويقول "حميد" إن السياسة السعودية "قائمة على استيعاب المشاكل لإبقاء الأمور كما هي عليه، لذلك تجد صعوبة في مواكبة" التطورات التي "ستضعفها على المدى البعيد"، مضيفا "ما زالت الرياض تستخدم وصفات قديمة في منطقة تتغير بسرعة".