رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ف.افيرز: "مصر الجديدة"..أقل تعاونا مع أمريكا وأكثر ميلا إلى إيران

صحف أجنبية

الأربعاء, 30 نوفمبر 2011 20:22
كتب – حمدى مبارز:

إذا كان الحديث فى مصر حاليا يتركز على بعض القضايا الرئيسية، مثل الحكم العسكرى ودور الدين فى السياسة والانتخابات البرلمانية وشكل الديمقراطية الجديدة ، إلا أن أحدا لم يتحدث عن السياسة الخارجية لمصر فى الفترة المقبلة. ورأت مجلة" فورين افيرز" الأمريكية أنه رغم اختلاف المصريين مع الرئيس السابق "محمد حسنى مبارك" فى القضايا الداخلية، إلا أنهم كانوا يتفقون معه على السياسة الخارجية حسب زعم المجلة. وأضافت أن فوز العلمانيين فى الانتخبات البرلمانية، ربما يكون مريحا لأمريكا. فى حين أن فوز الإسلاميين قد يكون مزعجا للغرب بشكل عام. وقالت المجلة إنه بغض النظر عن الحزب الذى يمكن أن يفوز بالعدد الأكبر من المقاعد فى البرلمان القادم ، إلا أن الشىء المؤكد هو أن مصر الجديدة ستكون أقل تعاونا مع الولايات المتحدة وأكثر ميلا إلى إيران. وأضافت أن الرئيس السابق "حسنى مبارك" حافظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل طوال العقود الماضية، ولم تكن لديه أيه نوايا لإقامة علاقات مع إيران بل كان لديه عداء غريزى تجاه طهران والمنظمات الموالية لها فى المنطقة مثل حزب الله اللبنانى وحركة حماس الفلسطينية وكذلك سوريا.

وحسب  وثائق موقع "ويكليكس" التى تسربت العام الماضى، فإن "مبارك" كان دائما يكرر أن النفوذ الإيرانى انتشر مثل السرطان من الخليج العربى إلى المغرب. وقالت المجلة إنه حسب الوثائق ، فإن مبارك أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل بضرب مواقع حركة حماس فى غزة عام 2008 . ورأت المجلة أن التحالف مع الولايات المتحدة لا يزعج المصريين. والدليل أن مظاهرات التحرير لم تقم بحرق أى علم أجنبى ولم يرفع المتظاهرون أى شعارات ضد أمريكا أو إسرائيل  بل

كانت كل مطالبهم تنصب على أمور داخلية.
وقالت المجلة إنه فى الوقت الحالى بينما تستعد مصر لاستقبال برلمان جديد ، فإن الوضع يختلف ولابد أن تتضح سياسية مصر الخارجية. وأوضحت أنه خلال جولة فى ميدان التحرير ولقاءات مع ناشطين وشباب وممثلى أحزاب من مختلف التيارات والأطياف السياسية فى مصر ، كان هناك شبه إجماع على ضرورة تدعيم مكانة ودور مصر فى المنطقة ، وهذا لن يأتى إلا بالإبقاء على العلاقات مع كافة الحلفاء مثل السعودية ولا مانع من تدعيم العلاقات مع إيران. ونقلت المجلة عن "مصطفى اللباد" مدير مركز الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجية والاقليمية فى القاهرة ، انه لايوجد اى سبب لمعاداة ايران ، رغم اختلاف التوجهات.
وأضاف أنه حتى اذا كان المجلس العسكرى حريص على العلاقات الامريكية ، فإنه لايجب أن يتجاهل رغبة الشعب- اذا رغب - فى اقامة علاقات مع ايران وحزب الله وحماس وسوريا  والحقيقة انه لابد لأى نظام حاكم فى مصر ان يحرص على التعامل مع الاطراف المهمة فى المنطقة ويجب ان تستعيد مصر دورها البارز فى صنع السياسات الاقليمية فى المنطقة. وقالت المجلة ان المجلس العسكرى المصرى ليس لديه أى تحفظ على اقامة علاقات مع إيران والدليل انه تم السماح لسفينة ايرانية بعبور قناة السويس فى الصيف الماضى، وهو مل لم يحدث منذ الثورة الايرانية عام 1979. وايدت ايران الثورة المصرية ، وقالت إنها عينت سفيرا لها فى مصر
بعد رحيل مبارك عن السلطة. لأول مرة منذ قطع العلاقات عام 1978 . وفى مايو الماضى أكد وزير الخارجية المصرى أن مصر ليس لديها مانع من إقامة علاقات مع ايران  وانه على استعداد لفتح صفحة جديدة مع طهران، وذلك عقب لقائه مع وفد ايرانى رفيع المستوى فى القاهرة . وفى اغسطس ارسلت ايران وفدا اخرا الى القاهرة لتدعيم اوصر الصداقة مع القاهرة. واشارت المجلة الى ان مايهم المصريين فى السياسة الخارجية حاليا هو استعادة الدور المصرى كبلد رائد وكبير فى العالم العربى، ويوجد بها الأزهر وهى بلد الجامعات العريقة، وبلد الفن والثقافة. وهى أكبر بلد إسلامى سنى عربى. وأوضحت المجلة أنه خلال السنوات الماضية كان الدور المصرى فى المنطقة يتم بالتنسيق مع إسرائيل وأمريكا . ولكن الهجوم على السفارة الإسرائيلية فى القاهرة منذ أسابيع قليلة والشعور المصرى الشعبى العدائى المتنامى تجاه اسرائيل ، ورفض محاولات التطبيع والخلاف العقائدى بين المصريين والإسرائيليين،  يضع اسئلة وعلاملات استفهام كثيرة على العلاقات بين البلدين . وقالت المجلة ان المصريين يرفضون شراء الشامبو اذا عرفوا انه منتج فى اسرائيل ، لاعتقادهم انه سيؤدى الى تساقط الشعر. ومع ذلك اكدت المجلة ان اى فصيل او حزب مصرى سيبقى على العلاقات مع اسرائيل ، بما فى ذلك الاخوان المسلمين، ولكن السؤال الاهم هو كيف يمكن ان تقيم مصر علاقات مع ايران واسرائيل فى ان واحد. اما بالنسبة للعلاقات مع امريكا، فالجميع حريصون على استمراها وعلى الإبقاء على المساعدات الامريكية لمصر والتى تقدر بـ 2 مليار دولار . ولكن هناك إجماعا على ضرورة الحد من التدخل الأمريكى فى الشأن الداخلى المصرى كما كان يحدث فى عهد النظام السابق. فقد اتهمت جماعة الاخوان المسلمين امريكا بدعم مرشحين فى الانتخابات البرلمانية. وهناك اتهامات للسفارة الامريكية فى القاهرة بالتدخل فى سير العملية الانتخابية فى مصر. وختمت المجلة بأنه اذا كانت مصر ترغب فى استعادة دورها الاقليمى فى المنطقة ، سواء قى وجود الاسلاميين فى السلطة أم لا ، فإن ذلك يتطلب إقامة علاقات مع كافة القوى الإقليمية الكبرى فى الشرق الأوسط.