رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

و. بوست: دمج العراق عربيا لمقاومة إيران

صحف أجنبية

الخميس, 03 نوفمبر 2011 16:06
كتب ـ حمدى مبارز:

بينما تستعد الولايات المتحدة لسحب قواتها من العراق، تتأهب إيران لبسط نفوذها فى هذا البلد الذى مازال يعانى من المشاكل الامنية والسياسية.

وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" الامريكية الى أن التكتيك الايرانى يقوم على اشعال الحرب الاهلية فى العراق واللعب على الطيف الطائفى، لأن بناء دولة حديثة ذات مؤسسات قوية يعنى الفشل لإيران فى العراق. خصوصا ان نظرية الاستبداد الثيوقراطى فى ايران لا تجد قبولا عند الشيعة فى العراق، والدليل ان المرجع الشيعى الاكبر فى العراق اية الله على السيستانى عارض كثيرا فكرة ولاية الفقيه، وان تكون السلطة فى ايدى علماء الدين.
كما أن الاحزاب الشيعية العراقية وعلى رأسها المجلس الاسلامى الاعلى للدعوة، وهو حزب رئيس الوزراء العراقى "نور المالكى"، ذو العلاقات الوطيدة مع طهران يعترف باختلاف بين النموذج الايرانى واوضاع الشيعة فى العراق، وهو ما أكده "عادل عبد المهدى" احد الرموز البارزة فى الحزب، حيث يقول نحن نرفض فكرة الحكومة الشيعية او الحكومة الاسلامية. وحتى الرمز الشيعى البارز "مقتدى الصدر" المعروف بتشدده وعلاقاته

مع ايران كان يحرص دائما التأكيد على هويته العربية، اى ان العراقيين يفهمون جيدا ان وضع بلادهم الطائفى يتطلب بناء حكوميا مختلفا ومستقلا عن النفوذ الشيعية. وبغض النظر عن الخلافات حول دور الدين فى السياسة، فإن رؤية إيران لمستقبل العراق تختلف عن رؤية العراقيين انفسهم لمستقبل بلادهم. فهى تلعب على اشعال الطائفية وتعتبرها السبيل الوحيد لتوحيد الشيعة خلف السياسة الايرانية، لأن الدولة المتماسكة القوية تحول دون تحقيق الطموحات الايرانية فى المنطقة. علما بأن النزاعات الطائفية خفت حدتها بانحسار دور تنظيم القاعدة والميليشيات السنية الاخرى فى العراق. وقالت "واشنطن بوست" انه اذا كان العراق يسعى لإعادة تأسيس نفسه كدولة مدنية حديثة، فعلى رئيس الوزراء نور المالكى ان يدرك جيدا ان الميليشيات الشيعية المدعومة من ايران هى التهديد الاكبر لبلاده ذات المذهب السنى فى الاساس. والحقيقة انه في صيف عام 2008
، أكد المالكى على قوة الدولة نفسها أكثر من الانتماءات الطائفية عندما ذهب الى البصرة، ووجه ضربة قوية، للقوى الشيعية المتحالفة مع إيران. واوضحت الصحيفة ان امريكا ليست وحدها حاليا التى تشتكى من التصرفات الايرانية، بل ان العراقيين حذروا ايران من التدخل فى شئون بلادهم. ومنذ انتهاء حكم صدام حسين فى العراق انتهجت ايران سياستين مختلفتين احدهما تقوم على التعاون مع الحكومة العراقية وتقديم يد العون لها والاخرى تقوم على تزويد الميليشيات الشيعية بالأسلحة لمواجهة الحكومة فى بغداد واشعال الحرب الاهلية لتظل المعارضة الشيعية فى حاجة الى ايران دائما وتطلب منها العون والتدخل فى الشأن العراقى. ومما لاشك فيه ان انتهاء الحرب العراقية سيجعل ايران غير قادرة على اللعب فى العراق كما ان انسحاب امريكا من العراق، لابد ان يتبعه تحركات دبلوماسية مكثفة لمواجهة اى محاولات ايرانية لإثارة التوتر والقلق فى العراق. وفى ظل القطيعة من الدول العربية المجاورة ذات الانظمة السنية للشيعة فى العراق فإن البلاد ستكون عرضة للتغلغل الايرانى. ومن هنا فإن مساعدة العراقيين على الاندماج فى العالم العربى والتأكيد على الهوية العربية وتقديم يد العون الاقتصادى والسياسى للعراقيين هو الشىء المهم الذى يجب على الادارة الامريكية ان تفعله فى المرحلة المقبلة وهو ما يمكن ان يزيد من عزلة ايران.