رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"التحرير" غلاف تقرير الاستراتيجية الإسرائيلى

صحف أجنبية

الثلاثاء, 01 نوفمبر 2011 17:59
كتب-نور الدين إبراهيم:

أصدر مركز دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب تقريره الاستراتيجي للعام 2011، ويتناول بالدراسة والتحليل من خلال مقالات محررية أهم الأحداث التي شهدها العام وتداعياتها السياسية والاستراتيجية على اسرائيل حاضرا ومستقبلا، والذي يدعو للملاحظة في تقرير هذا العام خروجه بغلاف اسود اللون تحتله صورة لميدان التحرير المصري في اوج ثورة 25 يناير.

وينقسم التقرير إلى ثلاثة أقسام، يحوي الأول فصولاً عن "الشرق الأوسط الجديد" وموقف "القوى العظمى والشرق الأوسط" و"إسرائيل والعالم العربي" و"إسرائيل والحلبة الفلسطينية". أما القسم الثاني فيتحدّث عن "مكانة إيران الإقليمية" و"موقف الأسرة الدولية من إيران" و"تركيا والشرق الأوسط". ويتناول القسم الثالث تكيّف إسرائيل مع التحديات. بالاضافة الى الخلاصات والملاحق.

ويعتبر التقرير هذا العام "سوداوي من كل الجهات" حيث تشهد اسرائيل تدهورا ملحوظا هذا العام  في وضعها الاستراتيجي، كنتيجة لعدم قيام حكومة نتنياهو ببلورة استراتيجية عمل سياسي يمكنها استيعاب وتهدئة بؤر التوتر التي تواجه الدولة. وبالمقابل تحظى دبلوماسية السلطة الفلسطينية بالمناصرة والتأييد اللازم، وهو ما يضاعف عزلة إسرائيل الدولية المتزايدة.

وفقا لمقدمة التقرير "مسيرة نزع الشرعية مستمرة، وتفضي إلى إضعاف ملحوظ لمكانة إسرائيل السياسية، وإلى قيود شديدة على حرية الجيش الإسرائيلي في عملياته... وضعف مكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والعلاقات العكرة بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو تسلب إسرائيل عنصراً رئيساً من صورتها الردعية. ويتيح هذا الوضع لجهات أخرى محاولة لعب دور في الشرق الأوسط بصورة لا تخدم مصالح إسرائيل، وعلى خلفية عدم وجود تقدّم في الجهد لردع المشروع الذري الإيراني، يزداد خطر أن تتجه دول أخرى في المنطقة إلى المسار الذري".

ويوجّه التقرير في جميع الشئون تقريباً انتقاداً للحكومة وأذرعها التنفيذية، مع خلاصة قاطعة أن "حكومة إسرائيل

تحتاج إلى التفريق بين الانتظار وعدم الحسم وعدم المبادرة وبين السعي إلى التأثير في محيطها الاستراتيجي: إن مبادرة إسرائيل إلى مصالحة لن تحلّ بالضرورة كل مصادر الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني والإسرائيلي - العربي... لكنها إجراء محدد نحو تسوية قد يخفف من شدة هذه التحديات، ويحسّن مكانة إسرائيل التي أخذت تضعف".

ويتنبأ التقرير بأن تضطر إسرائيل في الأعوام المقبلة لاتخاذ إجراءات تتعلق بقضايا الأمن القومي المركزية في واقع أشد تعقيداً، يراه رئيس المركز الدكتور عوديد عيران: "فراغ عظيم نشأ في الشرق الأوسط نتاج ثلاث ظواهر: الربيع العربي و انهيار مسيرة السلام الإسرائيلية - العربية وضعف الولايات المتحدة الشديد. إن التأليف بين الثلاث قد يؤدي بإسرائيل إلى كارثة عظيمة".

 

وترى الدكتورة عنات كورتس محررة التقرير أن الأنظمة العربية الجديدة "تدرك أن شرط البقاء هو الإصغاء إلى صوت الشعب ويوجد في هذا جانب ايجابي، لكنه من جهة ثانية خطر حقيقي في الانجرار إلى سياسة غوغائية وإرادة إرضاء الجمهور بتلبية أهوائه المباشرة". وأشارت إلى أن "إسرائيل قد تصبح عنواناً لغضب الجموع في الشارع العربي على أثر أحداث كالتصعيد في ميدان غزة، وهذا محقق إذا نشأت في الضفة مواجهات عنيفة".

وتتابع: "إن إسرائيل قد تكون المتضررة المباشرة لمحاولة تعليق جميع المشكلات على مشجب العدو الخارجي. وكل هذا يحدث في واقع تضعف فيه القوة العظمى، الولايات المتحدة، ولا توجد أي جهة خارجية تستطيع مساعدة دول المنطقة على التغلب على الأزمة الاجتماعية

- الاقتصادية الشديدة".

ويحذر شلومو بروم في مقاله من مواجهة الشعوب العربية لاسرائيل بعد تخلصها من حكامها المستبدين   كما غذّت معاملة الغرب للعالم العربي على مدى سنين الشعور بالظلم، وضمن ذلك العلاقات بإسرائيل،

وفيما يخص المسار الفلسطيني اشار التقرير الى التدهور الشديد  في السنتين الأخرتين في العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين وجاء به "إن رؤية العلاقات بأنها لعبة حاصلها صفر عادت لتهيمن على كل شيء، في حين أن القصد عند الطرفين أن يمنع كل واحد منهما الطرف الثاني من الأرباح، وتوجيه السياسة، حتى لو سبب لهما ذلك ضرراً في نهاية الأمر".

وأشار بروم إلى أن "إسرائيل غير قادرة اليوم على أن تقترح على السلطة الحد الأدنى المطلوب لها لتستطيع الرجوع عن المطالب التي طلبتها شرطاً لتجديد التفاوض: وهي موافقة إسرائيلية على تسوية على أساس خطوط 1967 مع تبادل أراضٍ. ومن جهة ثانية فإن الفلسطينيين غير قادرين على الاستجابة لمطلب الاعتراف بإسرائيل باعتبارها دولة الشعب اليهودي.

ترى كورتس أنه "حتى لو كانت هناك قيمة عسكرية للعمق الاستراتيجي، ففي الواقع الجغرافي لإسرائيل تبلغ الصواريخ التي يطلقها حزب الله أو حماس كل هدف في البلاد تقريباً. إن تحدّي إسرائيل المركزي هو تثبيت مكانها في المنطقة التي هي في أساسها عربية ومسلمة، مع الحفاظ على تأييد الجماعة الدولية لها. وهذا التأييد ضمان لوجود إسرائيل ونمائها». وشدّدت على أنه «طالما بقي الصراع مع الفلسطينيين فلن تستطيع إسرائيل أن تدفع إلى الأمام بعلاقات صادقة مع الدول العربية. ولا تستطيع تلك التي ترغب في التعاون أيضاً أن تفعل هذا".

ويتحدث الدكتور يهودا بن مئير نائب وزير الخارجية سابقاً، والباحث ايفان الترمان عن المسيرة المتزايدة لنزع الشرعية عن إسرائيل، والاستنتاج النهائي هنا أيضاً بائس: "إن الهدف الذي نصب لحملة نزع الشرعية هو عرض إسرائيل بأنها دولة تُخل على الدوام بالقانون الدولي وبحقوق الإنسان وبجميع القيم السائدة، وبأنها دولة تستعمل الفصل العنصري وتتحمل تبعة جرائم حرب بصورة واسعة وجرائم على الإنسانية". ويكتب أن "هدف الحملة الدعائية هو أن تصبح إسرائيل دولة مقصاة، وهو ما يفضي إلى عزلتها المطلقة في مجالات الدبلوماسية والاقتصاد والثقافة والأكاديمية والفن".