رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نومه بعيداً عن أحضان أمه.. يسبب الاضطرابات النفسية

ابنك الرضيع.. وصحته النفسية

صحة

الاثنين, 22 أكتوبر 2012 15:10
ابنك الرضيع.. وصحته النفسية
كتب - كاظم فاضل:

تعتبر الصحة النفسية حجر الزاوية فى حياة كل إنسان منذ نعومة أظافره وحتى نهاية العمر، حيث أصبحت الجوانب النفسية للإنسان تشكل جزءاً حيوياً من اهتمام المؤسسات الصحية حول العالم ومن ثم يجب أن يكون فى دائرة اهتمام الأسرة والمجتمع.

ويقول الدكتور أحمد أبو العزايم مستشار الطب النفسى وعلاج الإدمان: إن الصحة النفسية للرضع تعتبر حجر الزاوية فى بنيان نفسى سليم للإنسان وهى أساس الاستقرار النفسي، لذا يجب أن تحصل الأسرة على الثقافة اللازمة خاصة المقبلين على الزواج وحديثى الزواج والعاملين مع الأطفال الرضع.
إن الوقاية من الأمراض النفسية يجب أن تبدأ مبكراً منذ أيام الحمل الأولى والرضاعة وفى كل مرحلة من مراحل العمر.
إن الحنان الذى يغمر الطفل فى شهوره الأولى وهو ينام فى أحضان أمه يعد مصدراً هائلاً للصحة النفسية لكل من الرضيع وأمه فهو دليل قبول للرضيع.. كما أنه دليل كفاءة وإيمان من الأم بدورها الإنسانى ومسئوليتها عن قرار اتخذته بمحض إرادتها لإنجاب هذا الطفل وهو حجر الأساس فى بنيان عقل الرضيع وفؤاده وتكوين وجدان مستقر يغمر حياة الرضيع بالاطمئنان والثقة فى هذا الكون كما أن نومه فى أحضان أمه يجعله ينام بسرعة واستقرار.
ويضيف الدكتور أحمد أبو العزايم أن نوم الرضيع بعيداً عن أمه يشكل عبئاً كبيراً على قدراته الفسيولوجية وهو مصدر للاضطرابات النفسية والاجتماعية.. لقد أثبتت  الأبحاث الأخيرة أن نوم الطفل بعيداً عن أمه فى سريره الجميل المزركش والمغطى بالزخارف كقصر صغير معناه شيئان أولهما الحرمان من دفء الأم ومن حنانها ومن صوت ضربات القلب الرقيقة التى

تعود عليها وهو فى بطن أمه فهو يحس مع البعد عن هذه النبضات بالغربة والصمت فى بداية حياته. ثانيها أن الأم عندما ينام ابنها الرضيع بجوارها يكون نومها خفيفاً خوفاً من أن تصيب ابنها الرضيع بالأذى إذا انقلبت عليه ولذلك فإنها تستيقظ بمجرد أن يتأوه وهذه الاستجابة السريعة مصدر كبير للراحة النفسية والاستقرار والشعور بالثقة والأمان للطفل تجاه هذا العالم الجديد.
وعلى العكس فإن نومه بعيداً عن أمه سوف يجعل نومها عميقاً ولن تستيقظ ما لم يبك بكاءً مريراً.
إن هذه اللحظات من عمر الرضيع عندما يستيقظ فيجد نفسه وحيداً هى لحظات من الرعب الحقيقى لذلك فإنه يبدأ فى البكاء فإذا لم يستجب له أحد يبدأ فى الصراخ وهو نداء متواصل ويشكل التأخر فى الاستجابة لنداءاته مصدراً للآلام النفسية الشديدة ومصدراً لعدم الاطمئنان ونذيراً خطيراً وفقداناً للأمان وهى ذكريات تترسب فى ذاكرته ورغم نسيانها إلا أنها تجعله فاقداً للأمان عاجزاً عن الاطمئنان للمجتمع المحيط به بدون سبب يذكره مما يجعله يفقد الثقة فى نفسه.
ويؤكد الدكتور أحمد أبو العزايم أن الأبحاث الحديثة أثبتت أن نوم الطفل وحيداً فى شهوره الأولى يؤدى إلى توتر شديد وهذا التوتر الشديد يؤدى لارتفاع كبير فى معدلات إفراز هرمون الكورتيزول مما يؤثر على المنطقة أسفل قشرة المخ ويؤدى إلى اضطراب فى كيمياء الجهاز
العصبى مما ينتج عنه تعود هذا الرضيع على التوتر الذى قد يستمر باقى عمره وهو ما يعنى حدوث المرض بدون وجود مشاكل وراثية ومعاناة تستمر إلى مرحلة المراهقة والشباب أن هرمون الكورتيزول يجعله دائماً على استعدادات للتوترات ويقلل من تحمله لمستويات التوتر المرتفعة مما يجعله قابلاً للإصابة بالأمراض النفسية.
ويضيف الدكتور أحمد أبو العزايم: يعتبر العلماء أن هناك فترات معينة فى حياة الإنسان تمثل مراحل حرجة فى نمو الإنسان وقدراته العصبية والنفسية.. ولا شك أن السنوات الثلاث الأولى فى حياة أى طفل تعد سنوات فى غاية الأهمية فى نمو الذكاء وفى نجاح الإنسان فى مستقبل حياته.
إن هذه السنوات الأولى هى المصدر الرئيسى لتحفيز الإنسان على النمو والارتقاء والإبداع كما أنها أساسية فى حصولهم على المهارات التى تساعده على أن يكون منتجاً ومبدعاً ومستقراً نفسياً.
ويقول الدكتور أحمد أبو العزايم إن الدراسات الحديثة أظهرت أن الأطفال الذين يحصلون على الرعاية النفسية السليمة فى سنوات عمرهم الأولى تنضج شخصياتهم ويتحملون مسئولياتهم ويظهرون مشاعر إيجابية بناءة نحو الآخرين.
ثانياً نمو القدرة والسيطرة على النفس منذ بدء الطفل فى محاولات المشى فإن مساعدة الأسرة له تجعله قادراً على تعلم مهارات التحكم فى النفس.
إن الأطفال عندما يولدون لا يدركون أن الأسرة تريدهم أن يتحملوا ويعتمدوا على أنفسهم. إن الأطفال عندما يمسكون بكل شىء فى البيت أو عندما يضربون أو يعضون فإنهم يريدون أن تعاملهم الأسرة بهدوء وهذا غير مقبول اجتماعياً وعليهم أن يمتنعوا عن ذلك وقد ثبت أن الأطفال الذين لا تراقب تصرفاتهم ولا يتم تعديل هذه السلوكيات مبكراً قبل سن الثالثة يصعب عليهم تعديل هذه السلوكيات ويصبحون مع الأيام لديهم مصاعب وخوف واندفاع وسلوكيات غير متوقعة خاصة عندما يدخلون المدرسة.. بل إنهم يميلون إلى العنف ويستخدمون الأساليب البدائية فى حل أزماتهم فى حين أن أولئك الأطفال الذين يتم توجيههم مبكراً ينجحون فى حياتهم وفى أيامهم الأولى من المدرسة ويتعلمون السيطرة على النفس بدون اندفاع.