العلاج البيولوجى .. أمل جديد لمرضى الروماتويد

صحة

الثلاثاء, 01 نوفمبر 2011 15:02
كتب- كاظم فاضل:

 عقد  مؤخرا مؤتمر الـ33 للجمعية المصرية لامراض المفاصل والروماتيزم  برئاسة الدكتور أيمن الجرف أستاذ أمراض الروماتيزم بكلية الطب جامعة القاهرة وركز المؤتمر هذا العام حول المبادئ الجديدة  في تشخيص و علاج الأمراض الروماتيزمية و على رأسها الروماتويد و التهاب المفاصل .

اكد د. أيمن  الجرف ان الروماتويد في الأطفال يصيب الأطفال منذ الشهر السادس، و له ثلاثة أنواع، النوع الأول الروماتويد محدود المفاصل، وهذا النوع يصيب مفصل أو مفصلين و لا يزيد على 4 مفاصل، و من مضاعفاته التهاب قزحية العين ولذا لابد من فحص قاع العين عند الطفل المصاب وإلا يفقد بصره.

أما النوع الثانى  فهو الروماتويد متعدد المفاصل و هذا النوع شبيه بالذي يصيب الكبار، إذ يصيب 5 مفاصل أو أكثر، و يكون التدهور سريعاً ما لم يؤخذ العلاج المناسب، و النوع الثالث هو روماتويد الأطفال العام فهذا النوع يكون مصحوباً بارتفاع في درجة الحرارة و هذا الارتفاع يحدث في وقت محدد من اليوم، و يصاحبه ظهور طفح جلدي يشبه الحصبة و قد يحدث التهاب في المفاصل او لا يحدث. وهو عنيف في بعض الأحيان و يحتاج إلى جرعات عالية من الكورتيزون، و قد يشخص هذا النوع خطأ على انه التهاب أو عدوى بكتيرية و ذلك لان تحليل الدم يظهر كريات الدم البيضاء مرتفعة، و لذلك فالأم هي الأقدر على ملاحظة الحالة من خلال مراقبة طفلها من حيث وجود تورم في المفاصل، أو أي آلام و خصوصاً التي تحدث في الساعات الأولى من الصباح و عند استيقاظ الطفل من النوم. إذ قد تجد الأم أن الطفل لا يستطيع ان يضغط على إحدى قدميه للمشيٍ و يعرج الطفل لمدة نصف ساعة يوميا ثم تزول كل الأعراض تماماً حتى اليوم التالي. 

وعن العلاج يقول  د. أيمن الجرف إن العلاج البيولوجي يناسب الأطفال من سن 4 سنوات و يؤخذ عن طريق الحقن تحت الجلد بجرعة توازى 0.4 مللي جرام لكل كيلو جرام من وزن الطفل مرتين في الأسبوع و ذلك بموافقة هيئة الغذاء و

الدواء الأمريكية.

 و أكد الجرف ان التحكم في مرض الروماتويد و القضاء عليه هي قضية ذات اولوية، فكلما حدث تشخيص الروماتويد مبكرًا و بسرعة، كلما أدى ذلك الى نتائج أفضل، فإذا تليف المفصل لا يمكن إعادته إلى حالته الأولى، فالمفصل المتليف لا يمكن تعويضه.

وأشار د. خالد الحديدى أستاذ الروماتيزم  بكلية الطب جامعة  القاهرة الى أن نسبة انتشار الروماتويد في مصر 1% مثل نسبة الانتشار في العالم و يعرف أيضا بالروماتويد المفصلى و هو فى السيدات  ضعف الرجال لأن هرمون الإستروجين له تأثير محفز على جهاز المناعة و لكن  الرجال يعانون أكثر من التآكلات العظمية بينما تعاني السيدات أكثر من جفاف الملتحمة و الفم و يتحسن المرض بنسبة 75 % فى السيدات اثناء الحمل و لكنه يعود بعد الولادة و تزداد نسبة الاصابة للسيدة التى لديها 3 اولاد اواكثر و ليس هناك اى موانع فى الاكل.

وعن المرض يقول د. خالد الحديدى هو مرض يصيب المفاصل الصغيرة فى اليدين و القدمين بالالتهاب و التورم ويصيب أيضا المفاصل الكبيرة مثل الركبتين و الفخذين ويؤدى إلى بعض التشوهات بالمفاصل و هو ما يعرف بالتيبس الصباحى.

ويؤثر على العين و الرئتين، و له أمراض مصاحبة مثل الضغط المرتفع، أمراض القلب، السكر، و السرطان، وعادة ما يبدأ الروماتويد  فى 65 % من الحالات فى فصل الشتاء ببطء وعلى مدى أسابيع الى أشهر، وقد يبدأ الإحساس بالتيبس صباحًا ويتحسن بالحركة و لا يزيد فى البداية على 45 دقيقة قبل أن يختفى.

وتلاحظ المريضة ان عضلاتها تضعف و تصبح مهام سهلة مثل فتح الباب او صعود السلالم او فتح معلبات صعبة و لا تستطيع القيام بها .

وفى 8-15% من المرضى تتضح الصورة فى عدة ايام فقط، و المفاصل التى تتأثر

سريعا هى المفاصل الصغيرة لأصابع اليدين و القدمين.

وعن الأعراض يقول الحديدى إن التيبس الصباحى، و الالتهاب المفصلى فى 3 مناطق او اكثر، والتهاب مفاصل اليد على الأقل فى الرسغ او مفاصل الأصابع و عدم انتظام شكل الأصابع  من اهم اعراض الروماتويد، بينما يجب توافر الاعراض لمدة لا تقل عن 6 اسابيع حتى يتم التشخيص السليم.

وعن وسائل التشخيص قال إن هناك تحليلا يسمى Anti-CCP و هو تحليل جديد يؤكد او ينفى وجود الروماتويد بصورة أدق و ايضا الاشعة العادية مهمة جداً لتوضيح التآكلات و ترقرق العظام.

 وأوضح الدكتور الحديدى أن هناك مشابهات لمرض الروماتويد بحيث تكون الصورة الإكلينيكية متشابهة و لكن بدون تآكلات أو تشوهات مثل التهاب المفاصل المصاحب للأورام، فهناك عدة نظريات حول تطور مرض الروماتويد و لكن يرجع اغلبها الى ان مادة الـ  TNF  وهي مادة طبيعية و موجودة في الجسم و لكن إذا زاد تركيز هذه المادة عن التركيز الطبيعي فإن الجسم يبدأ بمهاجمة نفسه و يكثر تركز المادة في المفاصل و تكون هذه بداية الإصابة  بالروماتويد.

 و أوضح الحديدى أن هناك عدة طرق علاجية للمرض، منها ما هو غير دوائي مثل العلاج الطبيعي والعلاج المهني. أما العلاج الدوائي فيشمل عدة فئات مثل مسكنات الألم، مضادة الالتهاب مثل الكورتيزون و مشتقاته بالإضافة إلى الأدوية المعدلة لطبيعة المرض وكلها تساهم بشكل أو بآخر لوقف تقدم المرض ولمنع تدمير المفاصل. وفي الآونة الأخيرة، تم إضافة الأدوية الحيوية  او البيولوجية- وتحسنت معها فرص الشفاء، وتم استخدام العلاج البيولوجي لعلاج الروماتويد والروماتيزم الصدفي و وماتويد الأطفال والروماتيزم التيبسي للعمود الفقري.

وهناك معايير محددة لاستخدام العلاج البيولوجي إذ لا يستخدم في كل الحالات، وهناك معايير واختبارات عديدة للكشف على المريض قبل وصف العلاج البيولوجي له، وغالبا ما ينجح العلاج البيولوجي عندما لا تحدث استجابة مُرضية مع الأدوية التقليدية. وهناك علامات محددة و التي يمكن ان يبحث عنها الطبيب قبل وصف العلاج البيولوجي، إذ إن الطبيب قد يجد ان هناك عددا كبيرا من المفاصل ملتهبة و يجرى عندها اختبار CCP  لتحديد التشخيص المناسب .

ومن المزايا الأساسية للعلاج البيولوجي، أن نسبة السيطرة على المرض تكون أعلى من الأدوية التقليدية، إذ إن الأدوية التقليدية بالنسبة لمرضى الروماتويد لا تمنع تآكل الغضاريف داخلياً، و قد يتحسن الغضروف خارجياً و لكن يستمر التآكل الداخلي و تحدث نتوءات في العظام و تتدهور الحالة الصحية للمريض و قد يحتاج إلى تغيير بعض المفاصل التي تصبح عاجزة عن العمل تماماً. فالعلاج البيولوجي يبطئ و قد يوقف التآكل الداخلي المصاحب للروماتويد، و لكنه علاج مكلف.