رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كيف نصلح منظومة الصحة‮

صحة الأسرة

الأحد, 13 مارس 2011 18:25
حوار‮:‬أحمد عبدالرؤوف



»‬الجهل والفقر والمرض‮« ‬ثلاثى الدمار الذى حاصر الشعب المصري‮ ‬علي‮ ‬مدار سنوات طويلة،‮ ‬وسعت الحكومات المتعاقبة إلي‮ ‬تدمير وإذلال المرضي،‮ ‬ زادت أمراض السكر والكبد والفشل الكلوى والسرطان‮.. ‬وكثير من الأمراض الفتاكة،‮ ‬وانتشرت وتدهورت صحة المصريين نتيجة فشل وعجز السياسات الصحية،‮ ‬وضاع أمل المرضى في‮ ‬العلاج علي‮ ‬نفقة الدولة،‮ ‬الذى أصبح بالمحسوبية والواسطة‮.‬

ولم‮ ‬يقدم التأمين الصحى خدمة آدمية تليق بالبشر،‮ ‬وانهارت الصحة وتفشت الأمراض الوبائية،‮ ‬واحتلت مصر مراكز متقدمة ضمن أعلي‮ ‬عشر دول عالمياً‮ ‬من حيث انتشار الأمراض الوبائية مثل السكر والكبد،‮ ‬ويبقى السؤال كيف نصلح حال منظومة الصحة في‮ ‬مصر؟

توجهت إلي‮ ‬خبير جراحات القلب الدكتور محمد نصر،‮ ‬أستاذ جراحة القلب والصدر بمعهد القلب القومي‮ ‬ورئيس أقسام جراحة القلب،‮ ‬الذى أكد أن منظومة الصحة في‮ ‬مصر تنقسم إلي‮ ‬أربعة قطاعات أساسية هي‮ ‬العلاج،‮ ‬الوقاية،‮ ‬البحث العلمى،‮ ‬تصنيع الدواء،‮ ‬وهناك قطاع آخر هو السكان وتنظيم الأسرة،‮ ‬أولاً‮ ‬قطاع العلاج وهو‮ ‬يعتمد علي‮ ‬ثلاثة عوامل رئيسية هي‮ ‬الموارد البشرية‮ »‬من أطباء وتمريض وفنيين،‮ ‬ثانياً‮ ‬الأجهزة والمستهلكات وتوزيع الخدمة علي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهورية‮. ‬ثالثاً‮ ‬التمويل،‮ ‬ويشمل قرارات العلاج والتأمين الصحى والعلاج المجانى‮. ‬ويؤكد الدكتور محمد نصر،‮ ‬أن مشكلة الأنظمة الصحية السابقة أنها كانت تحاول استيراد أنظمة من الخارج،‮ ‬دون مراعاة تكيفها مع ظروفنا الاقتصادية والاجتماعية،‮ ‬وهكذا فشلت فشلاً‮ ‬ذريعاً،‮ ‬أولاً‮ ‬الأطباء والتدريب،‮ ‬نجد الطبيب تخرج دون الحصول علي‮ ‬تدريب كاف،‮ ‬ويحتاج علي‮ ‬الأقل من ثلاث إلي‮ ‬أربع سنوات للتدريب،‮ ‬إلي‮ ‬جانب دخل مادي‮ ‬يتناسب ويوفر متطلبات الحياة،‮ ‬ولابد قبل إرساله للعمل في‮ ‬القرى والريف من الخضوع للتدريب في‮ ‬وظيفة طبيب مقيم علي‮ ‬يد معلم بأحد المستشفيات لمدة خمس سنوات وخلال تلك الفترة‮ ‬يسمح له بالتسجيل للماجستير أو الزمالة المصرية أو الزمالة الأجنبية،‮ ‬وغير مقبول منع أو حرمان طالب العلم من التسجيل علي‮ ‬أن‮ ‬يختار التخصص حسب حاجة النظام الصحي‮ ‬المصرى،‮ ‬ويكون توزيع الأطباء المقيمين مثل مكتب التنسيق بالمجموع،‮ ‬بدءاً‮ ‬من المستشفيات الجامعية ثم التعليمية ثم باقى المستشفيات الأخرى،‮ ‬علي‮ ‬أن‮ ‬يستخدم في‮ ‬التدريب جميع المستشفيات مثل الشرطة والقوات المسلحة والشركات والهيئات،‮ ‬وحتي‮

‬يتم ذلك لابد من وجود هيئة مركزية للدولة لتوزيع هؤلاء النواب على جميع المستشفيات وتتأكد من أن هناك مستوي‮ ‬جيداً‮ ‬للتدريب،‮ ‬وهو ما‮ ‬يرفع الخدمة العلاجية علي‮ ‬مستوي‮ ‬مصر،‮ ‬ووجود هيئة مركزية لكل المستشفيات،‮ ‬يوفر عدم وجود ازدواجية فى توزيع العلاج وتقديم الخدمة الطبية‮.‬

ويكشف الدكتور محمد نصر،‮ ‬أن الوضع الحالي‮ ‬ومع تعدد الجهات التي‮ ‬تشرف علي‮ ‬المستشفيات وتنافسها تجد في‮ ‬مساحة ضيقة في‮ ‬حي‮ ‬ضيق أكثر من مستشفى وبكل منها جهازأشعة مقطعية،‮ ‬لكن فى مناطق نائية أخري‮ ‬نجد هذا الجهاز‮ ‬غير متوافر فى مناطق كثيرة،‮ ‬ولذلك لابد من وجود نظرة مركزية لحسن توزيع الخدمات الطبية علي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهورية،‮ ‬ولا‮ ‬يجوز أن‮ ‬يتواجد تخصص دون الرجوع للهيئة الموزعة،‮ ‬مثلاً‮ ‬شركة الحوامدية لديها مستشفى‮ ‬يضم أجهزة كبيرة لا تستخدم إلا على نطاق ضيق،‮ ‬في‮ ‬حين‮ ‬يمكن الاستفادة من إمكانيات المستشفى لخدمة قطاع عريض من الجمهور مع حفظ ملكيته للجهة التي‮ ‬أنشأته،‮ ‬بل ويعود العائد عليه أيضاً،‮ ‬وعلي‮ ‬سبيل المثال المركز الطبي‮ ‬العالمي‮ ‬به جهاز جراحة قلب مناظير في‮ ‬كل‮ ‬غرفة عمليات ولا‮ ‬يستخدم في‮ ‬حين إمكانية الاستفادة بتوزيع هذه الأجهزة علي‮ ‬أماكن أخري‮ ‬في‮ ‬حاجة لها‮.‬

ويشير الدكتور محمد نصر،‮ ‬يمكن إنشاء تلك الهيئة بأفراد من القوات المسلحة،‮ ‬لأننا نجد مستشفيات الشرطة والجيش بها إمكانيات كبيرة جداً،‮ ‬ولا تستخدم للتدريب والتعليم علي‮ ‬نطاق واسع علي‮ ‬مستوي‮ ‬كليات الطب،‮ ‬والمشكلة ليست أعداداً‮ ‬كبيرة من الأطباء،‮ ‬ولكن سوء التوزيع تماماً‮ ‬مثل التوزيع الجغرافي‮ ‬السكاني‮ ‬لمصر،‮ ‬التي‮ ‬يسكن فيها‮ ‬80‮ ‬مليون نسمة حول شريط الدلتا الضيق‮. ‬دون النظرة لباقى المساحة الضخمة،‮ ‬وضرورة توزيع هذه الأعداد على كل مستشفيات الجمهورية،‮ ‬والملكية للشعب وليست لجهة معينة،‮ ‬وتوزيع الخدمة والتخطيط لها‮ ‬يكون مسئولية وزارة الصحة‮.‬

ثانياً‮: ‬التمريض والفنيين،‮ ‬ويطالب الدكتور محمد نصر،‮ ‬أن تكون الدراسة

لمدة خمس سنوات بعد الإعدادية أو عامين بعد الثانوية لكل من التمريض والفنيين وفنيي‮ ‬المعامل،‮ ‬والتدريب فى المستشفيات تحت‮ ‬يد معلم مثل تدريب الأطباء،‮ ‬قبل إرسالهم إلي‮ ‬العمل فى المناطق النائية أو أماكن تحمل المسئولية‮.‬

ثالثاً‮: ‬التمويل،‮ ‬ويوضح الدكتور محمد نصر أن العلاج مكلف،‮ ‬ولابد أن‮ ‬يكون التمويل ناتجاً‮ ‬عن تبرعات الشركات ورجال الأعمال وتخصم من الضرائب ثم تمول،‮ ‬إلي‮ ‬جانب قرارات العلاج أو التأمين الصحى،‮ ‬لكن نؤكد علي‮ ‬ضرورة احترام آدمية المواطن ومنع‮ »‬الكعب الداير‮« ‬علي‮ ‬المريض للحصول علي‮ ‬حقه في‮ ‬العلاج،‮ ‬إذا احتاج المريض لجراحة أو علاج أو جراحة قلب أو علاج سرطانى أو عملية كبري‮ ‬يستقبله المستشفى ويدخل فوراً‮ ‬ويتم تقديم العلاج له،‮ ‬وبعد تقديم المطلوب تتكون فاتورة لقيمة العلاج ترسل بعد ذلك للجهة التي‮ ‬تتحمل التكلفة علي‮ ‬حسابه أو نفقة الدولة أو التأمين الصحى،‮ ‬دون أن‮ ‬يؤخر تلقى المريض العلاج،‮ ‬أما ما‮ ‬يحدث من إهانة للمريض للحصول علي‮ ‬قرار أو خطاب تحويل فهذا مرفوض وإهانة ويزيد من المعاناة‮.‬

وفي‮ ‬كل فاتورة هناك أتعاب للأطباء والتمريض والفنيين والعاملين بالمستشفي،‮ ‬وتوزع عليهم بالتساوى بنظام النقاط،‮ ‬وهو ما‮ ‬يضمن رفع دخل الطبيب دون استغلال المريض‮.‬

ثانياً‮: ‬الوقاية وهي‮ ‬أرخص وخير من العلاج،‮ ‬لكن بالطريقة والنظم الحديثة العصرية،‮ ‬مثلاً‮ ‬سرطان الثدى،‮ ‬اكتشفت الأبحاث أن‮ ‬غياب‮ »‬جين‮« ‬يسبب المرض،‮ ‬وهنا نطالب بالاستعانة بالدراسات والأبحاث الحديثة التي‮ ‬تكشف عن وجود أو‮ ‬غياب‮ »‬جينات‮« ‬متعلقة بأمراض كثيرة،‮ ‬والأبحاث العالمية في‮ ‬هذا المجال كثيرة جداً،‮ ‬ومنشورات منظمة الصحة العالمية في‮ ‬متناول‮ ‬يد الجميع،‮ ‬كما‮ ‬يطالب الدكتور محمد نصر،‮ ‬بألا‮ ‬يكون طب المجتمع والصحة العامة من التخصصات المهملة،‮ ‬بل لابد أن تتواجد فى صدارة الدراسات الطبية،‮ ‬وهذا هو أهم وسائل تخفيض تكلفة العلاج‮.‬

ثالثاً‮: ‬البحث العلمي‮ ‬في‮ ‬المجال الطبى،‮ ‬وهنا لابد من ربط الرسائل العلمية كلها بالتطبيق العملى،‮ ‬وأن تكون أكبر الجرائم هى‮ »‬فبركة‮« ‬النتائج كما‮ ‬يحدث في‮ ‬كثير من الأبحاث،‮ ‬وهنا نأتي‮ ‬إلي‮ ‬دور الدواء‮.‬

ويؤكد الدكتور محمد نصر أن صناعة الدواء وجميع الصناعات الغذائية وكل ما‮ ‬يتعلق بالصحة هي‮ ‬صناعات تنشأ فى مصر،‮ ‬وتفتح مجالات عمل وتمول الأبحاث التى تفيد زيادة الإنتاج،‮ ‬ومن‮ ‬غير المقبول أن‮ ‬يعمل خريجو كليات الصيدلة في‮ ‬الدعاية،‮ ‬ولا‮ ‬يعملون في‮ ‬المعامل لإنتاج الدواء وتصديره‮.‬

ويختتم الدكتور محمد نصر أن الصحة هى واجهة التكنولوجيا فى أي‮ ‬دولة وهي‮ ‬قادرة علي‮ ‬خلق صناعات من مستهلكات طبية وأدوية وخيوط وصناعات‮ ‬غذائية وكل هذه تدعم بالأبحاث،‮ ‬لكن لابد من زيادة الإنتاج والتصدير لزيادة الدخل القومي‮ ‬وتساعد علي‮ ‬تقديم فرص عمل للشباب ويمكن أن تبدأ بمصانع صغيرة وبمرور الوقت تنمو وتتطور حتي‮ ‬تصل للتصدير بدلاً‮ ‬من الاستيراد‮.‬