‮01%من الأدوية في‮ ‬الأسواق‮ ‬مغشوشة

صحة الأسرة

الأربعاء, 17 نوفمبر 2010 17:45
كتب ‮:‬مصطفي‮ ‬دنقل

حسب التقارير الرسمية هناك أكثر من‮ ‬10٪‮ ‬إجمالي‮ ‬الأدوية المطروحة في‮ ‬الأسواق المصرية مغشوشة وتقدر تجارتها بمليار جنيه من إجمالي‮ ‬12‮ ‬مليار جنيه حجم تجارة الأدوية المغشوشة في‮ ‬العالم‮.‬ للأسف لم تنج الأدوية من‮ ‬غش التجار والدخلاء علي‮ ‬مهنة الصيدلة معدومي‮ ‬الضمير الذين‮ ‬يهدفون للربح السريع بغض النظر عن حياة المرضي‮.‬ من جانبهم أكد أصحاب شركات الأدوية أن ضعف الرقابة هي‮ ‬السبب الرئيسي في‮ ‬تفشي‮ ‬ظاهرة‮ ‬غش الدواء‮.‬

 

أوضح أصحاب الشركات أن الأدوية المستوردة هي‮ ‬الوحيدة التي‮ ‬تخضع لعمليات الغش خاصة أن شركات الأدوية تخضع لرقابة مشددة من وزارة الصحة‮.‬

والسؤال‮: ‬كيف‮ ‬يمكن القضاء علي‮ ‬غش الدواء؟‮!‬

أثارت تصريحات مساعد وزير الصحة لشئون الصيدلة الدكتور كمال صبرة خلال الأيام الماضية أن الأدوية المغشوشة تمثل نحو‮ ‬10٪‮ ‬من إجمالي‮ ‬الدواء المطروح في‮ ‬الأسواق المصرية قلق الجميع،‮ ‬فمن المؤكد أن هذه الأدوية تسبب مشاكل صحية للمواطنين وتضر بالاقتصاد القومي‮ ‬للبلاد وأنه وفقاً‮ ‬لبيانات منظمة الصحة العالمية فإن‮ ‬10٪‮ ‬من الأدوية المتداولة في‮ ‬الأسواق العالمية مغشوشة،‮ ‬بينما تصل النسبة إلي‮ ‬30٪‮ ‬في‮ ‬بعض الدول النامية‮.‬

وتبلغ‮ ‬حجم تجارة الأدوية المغشوشة في‮ ‬مصر مليار جنيه من إجمالي‮ ‬12‮ ‬مليار جنيه حجم تجارة الدواء المغشوش في‮ ‬العالم‮.‬

ذكرت منظمة التجارة العالمية أن عقاقير الملاريا المزيفة والمهربة تقتل مائة ألف أفريقي‮ ‬سنوياً‮ ‬وحسب إحصائيات المنظمة فإن سوق الأدوية المهربة تحرم القارة السمراء من حوالي‮ ‬2‭.‬5٪‮ ‬من إيراداتها السنوية وتقدر المنظمة حجم السوق العالمية للأدوية المهربة بحوالي‮ ‬200‮ ‬مليار دولار،‮ ‬تستحوذ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا علي‮ ‬حوالي‮ ‬70٪‮ ‬من الإنتاج العالمي‮.‬

وتصنف منظمة الصحة العالمية الأدوية المغشوشة إلي‮ ‬عدة أنواع أبرزها الأدوية التي‮ ‬تحتوي‮ ‬علي‮ ‬نفس المواد الدوائية ولكن بكميات مختلفة عن المستحضر الحقيقي‮ ‬وهناك الأدوية المقلدة التي‮ ‬يتم فيها استبدال مستحضر بآخر أرخص وأقل مفعول وعادة ما‮ ‬يتم تصنيع المستحضرات المغشوشة في‮ ‬أماكن‮ ‬غير مرخصة ولا تستوفي‮ ‬شروط التصنيع ولا تخضع لرقابة السلطات الصحية المختصة وهذه الأماكن قد تتفاوت ما بين الغرفة العادية إلي‮ ‬المصانع الكبيرة المجهزة والتي‮ ‬تتواجد أحياناً‮ ‬في‮ ‬بعض المناطق التجارية الحرة أو في‮ ‬مناطق تغيب عنها الرقابة الفعالة‮.‬

لا شك أن شركات الأدوية لها دور مهم في‮ ‬التصدي‮ ‬للأدوية المغشوشة من خلال اعتماد التقنيات الحديثة وشراء المواد الدوائية الفعالة من مصادر موثوقة،‮ ‬وأخيراً‮ ‬دور الصيادلة في‮ ‬نشر الوعي‮ ‬بين المستهلكين وشراء الأدوية من مصادر موثوقة وعدم الانسياق وراء دافع الربح المادي‮ ‬الكبير علي‮ ‬حساب صحة المريض‮.‬

الدكتور عبدالله زين العابدين الأمين العام لنقابة الصيادلة قال إن الأدوية المغشوشة الموجودة في‮ ‬الأسواق نتيجة لضعف الرقابة عليها من قبل وزارة الصحة وهذا موجود في‮ ‬كل دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية والغش في‮ ‬الأدوية خطر شديد علي‮

‬صحة الإنسان لأنه‮ ‬يدمر الصحة العامة،‮ ‬بل إن خطره أشد من الأغذية المغشوشة ونقابة الصيادلة كان لها دور مهم وموقف شديد من مخازن الأدوية،‮ ‬وقد طالبنا من قبل بضبط العمل فيها وأن‮ ‬يكون هناك انضباط في‮ ‬دخول وخروج الأدوية ويكون ذلك من خلال فواتير حتي‮ ‬يمكن مراقبة مصادر الأدوية من أين تأتي‮ ‬وأين تذهب وكان للنقابة موقف متشدد من المخازن،‮ ‬وبالفعل استجابت وزارة الصحة لمطالبنا وأصدرت تراخيص جديدة لمخازن الأدوية‮.‬

وقامت بتشديد شروط فتح مخازن جديدة حتي‮ ‬لا تكون المخازن مرتعاً‮ ‬وبؤرة للأدوية المشغوشة‮.‬

أضاف د‮. ‬عبدالله‮: ‬وعلي‮ ‬الرغم من كل الجهود المبذولة هناك تسرب للأدوية المغشوشة إلي‮ ‬الأسواق ونحن نحاول التصدي‮ ‬له ونحذر الصيادلة من استلام الأدوية من أفراد‮ ‬غير تابعين لشركات توزيع معتمدة وبموجب فواتير رسمية وقد طالبنا شركات الأدوية بطباعة رقم تسجيل الدواء وتاريخ الإنتاج والصلاحية علي‮ ‬الفاتورة للقضاء علي‮ ‬الأدوية المغشوشة‮.. ‬أما تشديد الرقابة علي‮ ‬الأسواق،‮ ‬فهو مسئولية وزير الصحة،‮ ‬والصيدلي‮ ‬الذي‮ ‬يوجد لديه أدوية مغشوشة‮ ‬يتم تحويله إلي‮ ‬لجنة تأديبية في‮ ‬النقابة تصل العقوبة إلي‮ ‬الفصل‮.‬

وبالنسبة للأجهزة الرقابية لوزارة الصحة فهي‮ ‬لها دور فعال وخطير في‮ ‬مراقبة الأسواق لا‮ ‬غني‮ ‬عنها لأن الغش في‮ ‬الأدوية سهل‮ ‬يمكن تقليد الدواء بطريقة لا‮ ‬يعرفها إلا الفنيون والدواء المستورد أكثر عرضة للغش لأنه‮ ‬يدخل بطريقة‮ ‬غير رسمية،‮ ‬خاصة أنه‮ ‬غير مسجل بوزارة الصحة وغير محلل في‮ ‬معاملها‮.‬

ويضيف الدكتور جمال عبدالوهاب الأمين العام لنقابة الصيادلة بالإسكندرية أن الغش في‮ ‬الأدوية‮ ‬يرجع إلي‮ ‬السياسة الدوائية الخاطئة في‮ ‬مصر والفوضي‮ ‬والعشوائية في‮ ‬تسجيل الأصناف المختلفة من الدواء وتسجيل تاريخ إنتاج الدواء وتاريخ صلاحيته،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬شركات الأدوية التي‮ ‬تخزن الأدوية إلي‮ ‬فترات تنتهي‮ ‬صلاحيتها إضافة إلي‮ ‬كليات الصيدلة في‮ ‬الجامعات الخاصة التي‮ ‬تخرج آلاف الصيادلة سنوياً‮ ‬ولا‮ ‬يجدون عملاً،‮ ‬مما‮ ‬يضطرهم إلي‮ ‬الرغبة في‮ ‬الربح والمتاجرة في‮ ‬الأدوية المغشوشة،‮ ‬ولا ننسي‮ ‬الدعاية‮ ‬غير الأخلاقية المجرمة التي‮ ‬تقوم بها شركات الأدوية والفوضي‮ ‬في‮ ‬الإعلانات عن الأدوية علي‮ ‬الفضائيات وكل ذلك‮ ‬يصب في‮ ‬النهاية في‮ ‬المنظومة السياسية الدوائية الخاطئة‮.‬

ومن جانبها وصفت الدكتورة زيزي‮ ‬مصطفي‮ ‬مديرة التخطيط بشركة سيديكو للأدوية أن الغش في‮ ‬الأدوية موجود خارج مصانع الأدوية لأن هناك رقابة شديدة من وزارة الصحة علي‮ ‬هذه المصانع ومعاملها،‮ ‬فأي‮ ‬مادة خام جديدة تدخل في‮ ‬صناعة الدواء لا تدخل المصانع

إلا من خلال مصادر معينة تحددها وزارة الصحة ولكي‮ ‬ندخل مادة خاما جديدة لابد من تقديم شهادة‮ ‬BNB‮ (‬شهادة الجودة‮) ‬موثقة تثبت جودة هذه المادة الجديدة وتقوم وزارة الصحة بتحليل عينة من هذه المادة‮. ‬وفي‮ ‬نفس الوقت تقوم الشركة بتحليلها في‮ ‬معاملها الخاصة فإذا كانت نتائج الشركة ومعامل الصحة متطابقة‮ ‬يتم اعتماد المادة الخام‮. ‬وللعلم فإن وزارة الصحة قفلت خطوط إنتاج كثيرة لمخالفتها للمواصفات ونحن في‮ ‬شركة سيديكو أخذنا ترخيصا بفتح خط إنتاج جديد،‮ ‬وبالنسبة لاستيراد المواد الخام فلا‮ ‬يتم إلا من مصادر محددة وبشهادات جودة موثقة من الهيئات الصحية في‮ ‬الدولة المستورد منها ومدون ختم السفارة‮. ‬وبعد ذلك تدخل إلي‮ ‬المصانع ويتم تعبئتها وبيعها‮.‬

أضافت د‮. ‬زيزي‮ ‬مصطفي‮: ‬مؤخراً‮ ‬أصدرت وزارة الصحة تصريحها لما‮ ‬يقرب من‮ ‬35‮ ‬شركة بصناعة الدواء ومنها‮ ‬14‮ ‬شركة أجنبية و16‮ ‬مصرية وذلك بناء علي‮ ‬تحريات الوزارة لشركات الأدوية والوزارة بها عدد كبير من المفتشين وغالباً‮ ‬ما تقوم بزيارات مفاجئة لشركات الأدوية‮.‬

الدكتورة نانسي‮ ‬يوسف صيدلانية أكدت أن الغش في‮ ‬الأدوية‮ ‬يرجع إلي‮ ‬طمع البعض في‮ ‬الحصول علي‮ ‬المزيد من الأرباح،‮ ‬خاصة الأدوية التي‮ ‬يأخذها الصيادلة من مصادر مجهولة بعيداً‮ ‬عن شركات الأدوية لأن العائد منها‮ ‬يصل أحياناً‮ ‬إلي‮ ‬50٪‮ ‬علي‮ ‬حسب نوع الدواء،‮ ‬وفي‮ ‬حالة شرائه من الشركات فإن نسبة الربح فيه لا تتجاوز‮ ‬10٪‮ ‬وفي‮ ‬المستورد تتراوح نسبة الربح بين‮ ‬5‮ - ‬12٪‮ ‬والأدوية المستوردة عرضة للغش أكثر من المحلية لأنها‮ ‬غالباً‮ ‬ما تأتي‮ ‬من الصين وسوريا ومثلها مثل أي‮ ‬سلع أخري‮ ‬تأتي‮ ‬من هذه الدولة،‮ ‬إضافة إلي‮ ‬ذلك فإن الغش‮ ‬يرجع أيضاً‮ ‬إلي‮ ‬عدم الرقابة علي‮ ‬الأدوية وعدم دخولها للأسواق إلا من مصادر معلومة وخاصة المستحضرات الطبية فهي‮ ‬أسهل في‮ ‬الغش حتي‮ ‬الأسماء التجارية الكبيرة والمعروفة تتعرض للغش ويتم تقليدها وتعبئتها في‮ ‬علب علي‮ ‬أنها أصلية وتباع بسعر أرخص،‮ ‬وبالنسبة للمستحضرات الطبية التي‮ ‬يتم بيعها علي‮ ‬الأرصفة فهي‮ ‬جميعها مقلدة ومغشوشة وضارة بالصحة وحتي‮ ‬يتأكد المريض من أن الدواء‮ ‬غير مغشوش لابد أن تكون العبوة مدوناً‮ ‬عليها تاريخ الصلاحية وختم الشركة المنتجة أو المستوردة‮.‬

أضافت د‮. ‬نانسي‮ ‬يوسف‮: ‬هناك مشكلة كبري‮ ‬تتمثل في‮ ‬قيام بعض الأشخاص‮ ‬غير الصيادلة بفتح صيدليات وذلك بعد أن‮ ‬يقوموا بشراء الاسم الصيدلي‮ ‬في‮ ‬مقابل مبلغ‮ ‬مادي‮ ‬معين وهؤلاء ليس لديهم ضمير،‮ ‬وهدفهم الأول والأخير الربح السريع وليس عندهم شرف المهنة أو الغيرة عليها،‮ ‬كما أن مصلحة المريض لا توضع في‮ ‬اهتمامهم بل‮ ‬يتعامل مع المريض علي‮ ‬أنه زبون‮ ‬يشتري‮ ‬سلعة ما‮.. ‬وبالتالي‮ ‬لا مانع عندهم من التجارة في‮ ‬الأدوية المغشوشة لأنهم دخلاء علي‮ ‬المهنة وهم سبب في‮ ‬انتشار هذه الظاهرة‮.‬

ويضيف الدكتور هاني‮ ‬فاروق صيدلي‮: ‬أن العامل الرئيسي في‮ ‬انتشار الأدوية المغشوشة المكسب السريع والسبب في‮ ‬ذلك البطالة التي‮ ‬تدفع بعض الأشخاص إلي‮ ‬الدخول في‮ ‬المهنة والمتاجرة بصحة الناس علي‮ ‬حساب المريض،‮ ‬كما أن بعض الصيادلة‮ ‬يستغلون الأصناف النادرة في‮ ‬السوق ويتم تقليدها لكي‮ ‬يكسب فيها أكثر من الدواء السليم ويتم بيعه بنفس السعر حتي‮ ‬لا‮ ‬يشك فيه أحد من المرضي‮ ‬ويكون المكسب فيه أكثر من‮ ‬50٪‮ ‬وحتي‮ ‬نتخلص من الأدوية المغشوشة الموجودة في‮ ‬الأسواق لابد من التفتيش باستمرار علي‮ ‬الصيدليات من قبل وزارة الصحة وأن‮ ‬يكون هناك تدريب وتوعية للصيادلة وخاصة حديثي‮ ‬التخرج عن كيفية التفرقة بين الدواء الأصلي والمغشوش‮.. ‬وللعلم فإن الغش‮ ‬يتم في‮ ‬الأدوية المستوردة وليس محلية الصنع‮.‬