شرف.. والسفير!

صبري حافظ

الاثنين, 11 أبريل 2011 09:48
بقلم :صبري حافظ

مازلنا نواجه ملف أزمة مياه النيل مع دول حوض النيل بسطحية بعيداً عن الرؤية العلمية والتخطيط السليم للوصول إلي نتائج أفضل في هذه الأزمة التي لا نري منها سوي اتهامات بين وزراء الري »الحالي والسابقين«!

والرحلات المكوكية لدول الحوض لن تحل الأزمة إذا لم يتم الإلمام بكل أبعادها ونقاط القوة والضعف، والإمساك بالأوراق الضاغطة، واختيار الشخوص والأفكار القادرة علي مواجهة هذا التحدي، وسوف تستمر الأزمة وتتفاقم مع بقاء من هم سبباً فيها.. فأصابعهم وألاعيبهم وأفكارهم وجلساتهم تفضحهم وهم أشبه بالثورة المضادة.

ومعظم العاملين في هذا الملف من الأطراف المعنية بأزمة مياه النيل والذين ثبت فشلهم متواجدون في مكاتبهم، وفي الاجتماعات والكواليس والحوارات التي تتم علي أعلي مستوي مع دول حوض النيل.. فكيف تحل أزمة من خلال من تسببوا فيها وأثبتوا فشلاً ذريعاً.. وكيف نتوقع حلاً لمن تعاطوا مع الملف وعمقوا

جراحه وآلامه.. والأزمة أكبر من وزير سابق أو أسبق للري وأطرافها متعددة وأحد العراقيل أذناب النظام السابق.

ومن الأهمية بمكان إنشاء مجلس خاص بشئون مياه النيل والشأن الأفريقي يضم عناصر جديدة لها فكر وقادرة علي إحداث تحول جذري وسريع مع التحرك في أكثر من اتجاه، وإعطاء هذا المجلس حق وضع التوصيات للجهات السيادية والأمنية، واتباع سياسة الترغيب والترهيب والتوجه غير النمطي مع الدول الأوروبية والأكثر تأثيراً علي دول الحوض والتي تقدم إسهامات مالية وفنية لدعم السدود، وتوجيه إنذار شديد اللهجة لأي محاولة للعبث بمقدرات الوطن في واحدة من أهم قضاياه الحيوية.. فما هو الأغلي من قطرة مياه، النقطة الفاصلة بين الحياة والموت.. والتوجه القانوني والتاريخي مهم للتأكيد علي حق مصر

الأصيل في مياه النيل دون استقطاع، ومراقبة المشروعات المائية التي تقوم بها دول الحوض فكل هذه الملفات يؤثر كل منها في الآخر.

ورغم التفاؤل بالتصريحات الأخيرة للرئيس الأوغندي يوري يوسيفيني بالضغط علي أثيوبيا وغيرها من دول الحوض لعدم اتخاذ أي قرار بشأن تقسيم المياه دون موافقة مصر إلا أن التجارب تؤكد أن النخبة السياسية في دول الحوض خاصة أثيوبيا »الذراع الطولي« قادرة علي المراوغة والمناورة لكسب الوقت إذا لم تتواصل الضغوط من كل جانب.. ففي عام 2002 وبعد توقيع الرئيس السابق حسني مبارك ورئيس الوزراء الأثيوبي »زيناوي« علي الشراكة المصرية الأثيوبية قام الأخير بإقامة أحد السدود المهمة.. وكأنها شراكة لإقامة السدود وإعطاء الضوء الأخضر لاستقطاع جزء كبير من مياه النيل!

لقد كشف لي السفير مدحت القاضي سفير مصر السابق في أثيوبيا وزوجته الدكتورة هايدي فاروق الباحثة عن خبايا كثيرة عن الأزمة بعد أن تعرضا لإرهاب حقيقي، ويملكان ملفات تاريخية وقانونية ويطلبان الجلوس مع الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء أو المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري.. فهل يتحقق لهما هذا للإبقاء علي ما تبقي من مقدرات الوطن الغالي!

[email protected]