رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عندما يتحدي الرئيس!

صبري حافظ

الاثنين, 21 مارس 2011 12:10
بقلم :صبري حافظ


لم يخجل من العمل وهو صغير، رغم أن الأسرة لم تجبره بحثاً عن رافد جديد يزيد من دخلها.. فالأب يعمل مدرساً ابتدائياً وراتبه الشهري لا يتحمل استقطاع جزء منه، وهو الابن الأصغر لتسعة أشقاء يقدم الطعام للزبائن في المطاعم، وباع الموز والأسماك، محققاً لنفسه اكتفاء ذاتياً بعيداً عن زيادة الأعباء عن الأب »الغلبان«.

كان طموح مهاتير محمد رئيس الوزراء السابق لماليزيا بلاحدود، فرغم ظروف الأسرة الصعبة التحق بكلية الطب بدولة سنغافورة المجاورة، ويفتح عيادة كـ »جراح« ويخصص نصف وقته للكشف علي الفقراء، وارتقي من عضو في البرلمان إلي وزير للتعليم ثم رئيساً للوزراء في عام 81.

تشابه كبير بين الزعيمين السابقين لماليزيا مهاتير محمد والرئيس البرازيلي داسيلفا، فكل منهما ولد من رحم الفقر والمعاناة إلي قمة السلطة، وقادا شعبيهما إلي قوة اقتصادية كبري رغم الأميال التي تبعد الاثنين، حيث جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية،

إلا أن جينات الإرادة القوية والإيمان بالقدرة علي النجاح ومراقبة الله والضمير قبل مراقبة العباد تبدو واحدة. لم تكن الأمور علي ما يرام بعد تولي مهاتير رئاسة الوزراء، فقد تسلم الحكم في بلد ذات صراعات دينية (18 ديانة) ومعظم أفراد الشعب يعيشون في الغابات والأكواخ ويعملون بالزراعة وصيد الأسماك والجهل هو السيد المسيطر لبلد مساحته ثلث مساحة مصر تقريباً.. ولأن الرئيس مثقف ويعشق العلم وشغوف بشخصية محمد علي والنهضة المصرية في بداية القرن الـ 19، فقد اعتبرها نموذجاً يحتذي به في الاهتمام بالتعليم والعلماء، بينما بعض الزعماء بينهم والعلم والعلماء »تار بايت« والاقتراب منهم فيه حساسية ويصيبهم بدوار، ولو حدث يأتي من قبيل التجميل و»الشو« الإعلامي.. ولو كانوا يقرأون أو يتصفحون كتب التاريخ ما أقدموا
علي قتل الشعوب ونهبها، فدائماً ومن عدالة السماء أن الديكتاتوريين لا يكتب علي أيديهم نهضة، ولا أعرف لماذا يصر رئيس علي الجلوس في مقعده ولم يحقق طموحات بلاده، ولا يخجلون من البقاء في السلطة رغم الأصوات المطالبة بالرحيل لأنهم لا يرون ولا يسمعون إلا صورهم وأصواتهم فقط!

ترك مهاتير السلطة عام 2003 وهو في قمة مجده بعد أن جعل من بلاده نمراً اقتصادياً ومن أكبر 20 دولة صناعية في العالم. والغريب أن مهاتير تولي قيادة بلاده للنهضة الكبري في نفس العام الذي تولي فيه مبارك السلطة في مصر، بينما نحن غارقون في بحر الفقر والفساد والظروف في بلادنا كانت مهيئة لنهضة تفوق ما حدث في ماليزيا لأسباب يطول شرحها.

فرق كبير بين رئيس ينسحب من الميدان وهو في أوج نجاحه وتفوقه ودولته ترتدي ثياب التقدم والفخار، ورئيس يترك الساحة مهزوماً سياسياً واقتصادياً ويده ملطخة بالدماء وشعب يئن من القهر والعبودية والفقر المدقع.

فرق كبير بين تحدي الرئيس للمشاكل والأزمات ورئيس يعلن التحدي والحرب علي شعبه، ويصر علي إبادته وكل ذنب هذا الوطن أن القدر صعد بهذا الرئيس إلي قمة السلطة في غفلة من الزمن!

[email protected]