حتي إثيوبيا.. يا له من وهن!

صبري حافظ

الاثنين, 30 أبريل 2012 22:29
بقلم : صبري حافظ

تكالبت الأمم القوية والضعيفة علي مصر علي خلفية ثورة 25 يناير لحالة الوهن والضعف التي أصابت الأمة وتضاؤل دورها السياسي والاقتصادي والأمني للانفلات في كل شئ من اعتصامات ومظاهرات ومطالب فئوية ومؤيدو هذا الفريق أو ذاك الذين تفرغوا للمصالح الشخصية، بينما إثيوبيا تقيم سداً التي تسميه بسد النهضة يحجز أمامه 73 مليار مكعب من المياه بينما حصتنا 9 مليارات متر مكعب سنوياً. وهو سد لا يراعي اتفاقيات وقواعد القانون الدولي وسوف نحصد من توابعه خلال سنوات لا تزيد علي أصابع اليد منع المياه عن عدد من المحافظات وقلة الكهرباء وانقطاعها المتواصل عن بعض المحافظات بما فيها القاهرة الكبري بجانب التلوث البيئي وما خفي كان أعظم.

إثيوبيا بدأت في المشروع في إبريل 2011 وفي أعقاب ثورة 25 يناير مستغلة انشغال مصر بحالة الفوضي العارمة وانهيار المؤسسات القوية وحالة عدم التماسك لدرجة أن ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي قام بزيارة لإثيوبيا ولمنابع النيل وجلس مع المسئولين

الإثيوبيين وعلي رأسهم زيناوي رئيس الوزراء لمعرفة العراقيل التي تقف أمام إتمام المشروع واتجه مباشرة إلي أمريكا والدول الأوروبية لحل أزمة تمويل المشروع لدي صندوق النقد الدولي وبدأت إثيوبيا في البناء.. ومع أصوات المسئولين في مصر الخافتة والمتواضعة أعلنت إثيوبيا  علي استحياء عن تشكيل لجنة ثلاثية تضم بجانبها مصر والسودان لبحث الأزمة وهي شكلية لكسب الوقت لسبب بسيط: كيف تكون النوايا صادقة وتشكل لجنة في أزمة معينة والبناء يتواصل: فهل سيتم الهدم في بناء بالمليارات؟! وإذا كانت النوايا صادقة: فلماذا لا يتوقف البناء حتي تصدر اللجنة توصياتها؟!..
هذا جعلني أتذكر دعاوي إسرائيل بالتفاوض مع الإسرائيليين بينما تنشئ مستوطنات جديدة!!
الغريب أن إثيوبيا وجهت إنذاراً لمصر شديد اللهجة وكأنه من المندوب السامي البريطاني حذرت فيه مصر من عواقب عدم توقيعها علي الاتفاقية الإطارية التي
تخدم مصالحها بدعوي أحقية دول الحوض في إقامة المشروعات حتي ولو لم تصل نقطة مياه إلي مصر!!
المشكلة أن إثيوبيا تقنع السودان بأن هناك فوائد جمة لها وعائداً مائياً وكهربائياً من السد مما جعل الخرطوم وعلي لسان الرئيس السوداني يؤكد أن سد النهضة منفعة للسودان وليس له أي أضرار وأضحي دعم الأشقاء السودانيين في أزمة حياة شعب حلم أشبه بخيط دخان!
وليس بغريب.. فمنذ الخليقة وكل دول العالم لا تحترم إلا الأقوي ومن يملك بين يديه أوراقاً ضاغطة.. وكيف يحترمنا العالم ونحن غير قادرين علي تأمين شوارعنا فكيف نؤمن مقدراتنا وهي تبعد عنا آلاف الأميال والكيلو مترات ويحاصرنا الجميع من كل اتجاه.
الوقت يداهمنا.. إذا كان هناك وقتاً بلا سند داخلي أو خارجي حتي بعض الأشقاء العرب يتشفون فينا حقداً وكراهية من المكانة والزعامة المصرية المفترض أنها تصب في مصلحة الجميع.. وأمريكا تتلاعب بالجميع، ودورها ليس خافياً علي أحد حتي الدول المعروفة بارتباطها بالقضايا العربية كالصين وروسيا تشابكت مصالحها مع الإثيوبيين ولن تقف في وجه الداعمين للمشروع كإيطاليا وفرنسا وانجلترا.. متي نفيق من غيبوبة وتوابع الثورة؟ أخشي أن نظل في سكراتها حتي النزع الأخير ولا نغترف غرفة بيدنا نروي بها ظمأنا قبل الوداع!
[email protected]