رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دائماً.. ساعة الحكومة متأخرة!!

صبري حافظ

الاثنين, 28 فبراير 2011 07:28
بقلم :صبري حافظ

زرت قبل ثلاث سنوات تقريباً أحد الأشخاص في مستشفي حكومي حيث كان يعاني من مرض الكبد، وهالني ما رأيته من مرضي يعانون من أمراض متنوعة واقامة، لو جلس فيها المتعافي ساعة من نهار لأصيب بأمراض مستعصية فالكآبة والقاذورات والرائحة الكريهة والوجوه الشاحبة تدعو للأسي والحزن، وما أن جلست بجوار المريض المسكين الذي تربطني به معرفة حتي بادرني قائلا: هما عاوزين مننا إيه؟ نظرت إليه متعجبا! نعم؟! قال: لو استمر الحال اللي انت شايفه ده.. مبارك حيحكم مين؟! الريس مش حيلاقي ناس يتحكم فيها ويفرض عليها نفوذه وسلطانه.. هما عوزين يقللوا شوية من الزيادة السكانية.. بس بالشكل ده كل الناس حتموت!!

ورغم براءة الرجل في تهكمه وسخريته المقلقة بحقيقة مرة ومأساة إلا أن الرجل اختصر الموقف.. وكأنه يقول لا تتعجب مما تراه فمعظم مرضانا

إن لم يكن جلهم يعانون مما نعاني.. والموت القادم القريب بفعل فاعل آت لا محالة!

تذكرت هذا الموقف مع تجاهل الحكومة وعدم الاهتمام الجاد لإنقاذ المصريين العالقين داخل المدن وعلي  الحدود الليبية منذ بدء انتفاضة الاشقاء علي النظام الليبي، فالطائرات والاساطيل الاوروبية تتزاحم علي مطار طرابلس والموانئ الليبية لانتشال مواطنيها، والدول التي لم تجد قامت بتأجير طائرات وسفن لإنقاذ رعاياها ولولا الدور الذي قامت به القوات المسلحة علي الحدود وتخصيص سيارات لنقل المصريين وغيرهم علي الحدود لتأزمت الامور، وهو موقف يكشف الفروق بين دولة متقدمة تنظر لرعاياها بعين الاعتبار للعنصر البشري كاستثمار مهم ومحور حجر الزاوية في أي تقدم، ودولة اخري - كما قال

أحد المرضي قبل سنوات - "ذهقت" من مواطنيها وكأنها تتبع سياسة تخفيف العبء السكاني والحد من الزيادة السكانية بشكل غير مباشر!!

وكعادته جاءت تصريحات أحمد أبو الغيط وزير الخارجية غريبة بعد أيام من بدء الأزمة بوجود صعوبات في عودة مليون ونصف المليون مصري.. ولا أعرف لماذا لم تجد الدول الاخري صعوبات، وكيف لدولة عربية مثل الجزائر المرتبطة بحدود مع ليبيا مثلنا تقوم بإرسال طائرات لاعادة العمالة الجزائرية التي تقل في عددها عن عدد المصريين؟ رغم أن الموقف كان غاية في الصعوبة بعد تصريحات نجل القذافي سيف الاسلام بأن المصريين والتوانسة وراء الأزمة ويشكلون ميليشيات ضد النظام وماذا كان ينتظر أحمد شفيق رئيس الوزراء أو أحمد أبو الغيط بعد اشتعال الأزمة التي تزداد يوما بعد يوم والمصريون يهيمون علي وجوههم بحثاً عن ملاذ من جحيم القذافي الذي هدد بأنه سيجعل الأرض الليبية جمراً!

ورغم ان الساعات الاخيرة شهدت بعض التحرك الا أنه كشف عن أن الامور لم تتغير قبل وبعد ثورة 25 يناير فالساعة دائما متأخرة في يد الحكومة!!

[email protected]