ترمومتر

الدستـور أولاً

صادق حشيش

الخميس, 28 نوفمبر 2013 21:44
بقلم -صادق حشيش

أخيرا و بعد طول إنتظار، أصدر المستشار عدلى منصور رئيس الجمهورية المؤقت قانون تنظيم  التظاهر ،الذى أعده مجلس الوزراء  وأحاله إلى الرئاسة منذ أكثر من شهر . تفاءلت أغلبية الشعب المصرى بصدور القانون، واعتقدت أنها نهاية الحيرة حول منع المظاهرات نهائيا، أو السماح بها دونما شروط. وظنوا جميعا أن تنظيم المظاهرات حل وسط، يسمح باستمرارها كأسلوب رئيسى وحيوى للحراك السياسى والتطور الديمقراطى، نحو مزيد من الحرية السياسية والاجتماعية، التى ثار الشعب المصرى لتحقيقهما على مدى الأعوام الثلاثة الماضية منذ ثورة 25 يناير 2011 و ما تلاها من أحداث حامية ومتتالية، مازلنا نعيشها حتى الآن.

وفوجئنا كما فوجىء الكثيرون بمعارضة من أطراف

كثيرة، وليس الإخوان فقط كما كان متوقعا. ورغم تفاوت حجم وشكل المعارضة، إلا أنها تهدد باستمرار عدم الاستقرار السياسى. ويدفعنا هذا الوضع إلى مزيد من الحوار، وصولا إلى التوافق الشعبى وقبول هذا القانون، ولو للمرحلة المؤقتة فقط، وبعدها يقوم البرلمان المنتخب بإعداد قانون جديد لتنظيم التظاهر، يرضى الغالبية، إن لم يرضى الجميع. ويكون هذا حلا وسطا الآن، ينهى حيرة المصريين حول استمرار حرية التعبير عن الرأى أو منعها.
والأفضل لنا أن نؤجل الجدل حول قانون التظاهر، و هو فى النهاية قانون قابل للتعديل أو حتى
الإلغاء. ونتفرغ لمتابعة  عملية إعداد الدستور، والتأثير عليها للوصول إلى أفضل دستور ممكن، لأنه سيكون إطارا حاكما للقوانين الحالية والمستقبلية. فإذا كان دستورا جيدا، يضمن الحريات كلها، فنستطيع جميعا تعديل قانون التظاهر و غيره من القوانين المقيدة للحريات. أما إذا لم يكن كذلك، وكان دستورا معاديا للحريات، فلن نستطيع تعديل قانون التظاهر أو غيره من القوانين. ولن نستطيع تعديل الدستور المرتقب إلا بصعوبة شديدة، وبإجراءات معقدة وطويلة، وعبر استفتاء عام له تكاليفه، وللعملية كلها مخاطر سياسية واجتماعية واقتصادية، نحن فى غنى الآن عن تحمل نتائجها، لو وحدنا جهودنا لإخراج دستور جيد جدا أو ممتاز.
هل نأمل فى التوافق والتوحد، طبقا للأهمية والأولويات المصيرية، ونهتم بالدستور أولا، ثم تأتى بعدها بقية الموضوعات السياسية والاجتماعية والسياسية. نسأل الله العلى القدير أن يهدينا إلى كلمة سواء توحدنا وتجمعنا، وتبعدنا عن الفرقة والانقسام...
[email protected]