ترمومتر

حيرة شعب

صادق حشيش

الاثنين, 18 نوفمبر 2013 23:34
بقلم -صادق حشيش

احتارت أغلبية المصريين فى وصف الأحداث التى تشهدها البلاد منذ ثورة 25 يناير 2011، وحتى الآن.. البعض يرى أنها فوضى سياسية، والبعض الآخر يرى أنها فوضى عارمة، وراءها أيد آثمة مأجورة.. البعض يأمل فى استمرار الممارسة الديمقراطية رغم الفوضى السياسية، حتى نصل إلى الممارسة السياسية السليمة، والبعض الآخر يرى فض «المولد السياسى»، لأنه فوضى فتحت الأبواب أمام الأيدى الخارجية، للإضرار بمصالح مصر الأساسية.. تزايدت الحيرة فى الأسابيع الماضية مع استمرار مظاهرات «الإخوان» ودخولها إلى الجامعات المصرية، بما يهدد استقرار هذه الجامعات، ويعطل مسار العملية التعليمية الجامعية.

وأصبحت الحيرة الشعبية موضوعاً رئيسياً للحوار هذا الأسبوع، بعد إعلان فصائل سياسية عديدة عن الاحتفال هذا الأسبوع بذكرى شهداء أحداث شارع محمد محمود فى نوفمبر 2011، وظهرت مطالبات بمنع هذه الاحتفالات، خوفاً من احتمالات تحولها إلى أحداث عنف، إذا شارك فيها الإخوان.
ومع استمرار الحيرة ظهرت هذا الأسبوع أيضاً

نغمة عقلانية جديدة، تدعو إلى تنظيم الاحتفال بشكل يمنع أضراره، بدلاً من منعه تماماً، واقترح البعض أن يكون الاحتفال فى مكان بعيد عن شارع محمد محمود وميدان التحرير، للبعد عن أى احتمالات لنشوب عنف.
وامتداداً لهذا المسار المتعقل، أعجبنى رأى الدكتور ياسر القاضى رئيس هيئة تكنولوجيا المعلومات، الذى يعتبر كل ما نشهده خلال السنوات الثلاث الماضية وما نشهده حالياً ومستقبلاً «حراكاً سياسياً»، رغم كل مساوئه وعيوبه وأضراره، ويطالب بتصحيح هذا الحراك السياسى، ومعالجة أضراره، بدلاً من منعه نهائياً، ويؤكد أن الحراك السياسى مفيد جدا للوصول إلى الممارسة الديمقراطية السليمة، وأن منعه إضرار خطير بالممارسة السياسية والديمقراطية.
وهذا الرأى الهادئ يفتح ابواب الحوار العقلانى حول المسارين السياسى والديمقراطى، وهل نستمر فى هذين المسارين بدون قيود أو
حدود، حتى تنضج الحياة السياسية فى أجواء طبيعية، وتصل إلى مجاريها السليمة المفيدة للجميع فى الحاضر والمستقبل، وهل نصل إلى تخفيف حدة النبرة المطالبة بمزيد من القيود على الحياة السياسية، خصوصاً التظاهر، والتى يصل بعضها إلى المطالبة بمنع السياسة في الجامعات تماماً وقطعياً، رغم أن الشباب وأغلبهم فى الجامعات هم وقود أى ثورة شعبية، وظهر ذلك بوضوح فى ثورة 25 يناير، التى فجرها الشباب، وكان أغلب ضحاياها من هؤلاء الشباب الطاهر الواعى، وأن منعهم من ممارسة السياسة يحرمهم من حق أساسى، ويحرم مصر من وعيهم وآرائهم وجهدهم فى محاربة الطغيان بجميع أشكاله.
السؤال المطروح علينا جميعاً واضح، لكن الإجابة عنه تحتاج إلى آراء تختلف حتى تتفق فى النهاية.. وهو هل نسمح بجميع أشكال الممارسة السياسية، رغم عيوبها؟.. وكيف نعمل على إصلاح هذه الممارسة دون وضع قيود تحرمنا من حقوقنا أو تحرمنا من فوائدها؟.. وهذا يحتاج إلى «حراك سياسى» حقيقى يشمل الجميع ويقبل كل الآراء المختلفة الهادفة إلى الاتفاق لصالح مصرنا العزيزة العظيمة.. السؤال مطروح والإجابة مطلوبة والحوار مفتوح أمام الجميع.. ونسأل الله التوفيق إلى ما فيه خير مصر والمصريين جميعاً.