رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ترمومتر

هل تكرر مصر تجربة «روزفلت»؟

صادق حشيش

الأحد, 03 نوفمبر 2013 23:14
بقلم -صادق حشيش

سؤال هام جدا ينتظر إجابة من الدولة أو الحكومة  أو من الاثنين معا، هل ننفذ مشروعنا القومى لتنمية مصر بنظام معسكرات العمل الجماعية للشباب، الذى نفذه الرئيس الأمريكى الأشهر روزفلت فى ثلاثينات القرن العشرين، ونجح به فى إنقاذ الولايات المتحدة الأمريكية من الكساد الاقتصادى العالمى، الذى ضرب العالم كله منذ 80 عاما. تسبب هذا الكساد الاقتصادى فى تفشى البطالة بين الأمريكيين بجميع طبقاتهم وأعمارهم، وأدت البطالة إلى انتشار الفقر والجوع أيضا بين مواطنى هذا البلد المشهور بالرفاهية والثراء.

توصل خبراء الاقتصاد الأمريكيون إلى أن تطبيق نظام معسكرات العمل الجماعى، يقضى على البطالة ويكافح الفقر، والأكثر من ذلك والأهم أنه يدعم الاستقرار الاجتماعى والسياسى، ويحافظ على تماسك مكونات الدولة ويقويها. واتخذ روزفلت قراره السياسى بتنفيذ هذه المعسكرات من موازنة الدولة رغم ضعف مواردها فى هذه الفترة، كأحد الآثار الجانبية للكساد الاقتصادى. وهكذا وجد جميع القادرين على العمل فى الولايات المتحدة الأمريكية فرصة عمل، لاكتساب مال يكفى تكاليف الحياة لأسرهم، وينقذها من الجوع وأمراض سوء التغذية. أما العامل نفسه فيحصل على كل احتياجاته داخل معسكر العمل، من الإقامة إلى التغذية والكساء والرعاية الصحية. ووفر لهم المعسكر أيضا ممارسة الرياضة بشكل منتظم، كأنه معسكر جيش. وهكذا تحسنت صحتهم العامة، واختفت أمراض سوء التغذية التى عانوا منها لسنوات عديدة.
هكذا عالجت الدولة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لمواطنيها، لكنها

حققت فى نفس الوقت مشروعات ضخمة فى الطرق وقنوات الرى والصرف واستصلاح الأراضى للزراعة. وحققت أيضا نموا فى جميع مجالات الإنتاج والصناعة، بزيادة السيولة المالية والاستهلاك بين أفراد شعبها، حين أوجدت لهم مصادر للعمل والرزق. بالإضافة إلى زيادة الإنتاج الزراعى من الأراضى المستصلحة فى هذا المشروع القومى، وتسهيل وتنشيط التجارة كنتيجة للطرق الجديدة، التى تم شقها فى هذا المشروع القومى. اعتمد نجاح المشروع على عمالة رخيصة نسبيا، ونظام عمل جماعى منظم أقرب إلى النظام العسكرى فى الدقة والحزم وسرعة التنفيذ والإنجاز.
دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، حين دخلتها، باقتصاد قوى سليم. كما دخلتها بشعب سليم جسمانيا ونفسيا، متماسك اجتماعيا وسياسيا. وكانت مهمة الحكومة الأمريكية سهلة فى إعداد جيش كبير من المجندين، لأن الشباب اكتسب صحة جيدة وبنياناً جسمانياً قوياً خلال عمله فى المعسكرات الجماعية. كما كان المجندون قابلين للانضباط المطلوب فى الحياة العسكرية، لأنهم تدربوا عليه وتقبلوه واكتسبوه جيدا فى هذه المعسكرات. ودخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية قوية وخرجت منها أقوى بفضل هذا المشروع القومى العظيم.. معسكرات العمل الجماعية.
الواقع المصرى الحالى فى العقد الثانى من القرن الـ 21، والممتد منذ عدة
عقود، يتطابق مع ظروف المجتمع الأمريكى فى ثلاثينات القرن الماضى الـ 20.. فالبطالة فى تزايد مستمر والكساد أثره واضح على تعثر العديد من  المشروعات الصناعية وإغلاق مئات المصانع، وانضمام عماله إلى جيوش البطالة المخيفة، التى تهدد الأمن والسلام الاجتماعى وكيان الدولة ذاتها. والحديث يطول حول أمراض سوء التغذية وضعف البنيان الجسمانى لغالبية الشباب المصرى. وتسرب الملايين من التلاميذ وهروبهم من المدارس أو تواجدهم فى المدرسة صوريا دون تعلمهم أى شىء، لأنهم يبحثون عن عمل يكفيهم مذلة التسول أو التوسل إلى الآخرين، للحصول على لقمة العيش التى تقيم أودهم وتحميهم من آلام الجوع ومذلته.
إذا اتفقنا على  تشابه بل تماثل ظروفنا وأحوالنا الآن مع ظروف الولايات المتحدة منذ 80 عاما، فهل يكون الحل لمشاكلنا هو نفس الحل الذى نفذوه وحققوا به نجاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، وعسكرية أيضا. أعتقد بيقين كامل أن الإجابة هى نعم ،لأن نجاح هذا المشروع القومى سيعالج جميع مشاكلنا.. فطالبو العمل سيجدون عملا فوريا ودائما.. ومعسكرات العمل الجماعية تستطيع استصلاح ملايين الأفدنة من الأراضى الصحراوية، ويحقق هذا علاجا سحريا لارتفاع أسعار السلع الغذائية التى نستورد معظمها من الخارج. ويقضى على مشكلة نقص العملات الصعبة والارتفاع المستمر لأسعارها الناتج عن حجم الاستيراد الضخم والمتزايد. ويخلصنا من الدائرة الجهنمية  للاقتراض الداخلى والخارجى المتزايد بمعدلات ضخمة، أرهقت الاقتصاد المصرى وحرمته من تحقيق نمو حقيقى يلمسه الفقراء والعاطلون. إلى جانب الآثار الإضافية الهامة والضرورية لاستمرار هذه الأمة المصرية العظيمة، من تحسن الحالة الصحية للشعب كله، وعودة التلاميذ إلى مدارسهم وتحسن تحصيلهم الدراسى مع تحسن تغذيتهم ومعيشتهم ككل. والفوائد عديدة ومفيدة للفرد والشعب والدولة والعروبة والإسلام وجميع الشعوب الشقيقة والصديقة.. فى انتظار قرار سياسى جرىء وتنفيذ حكومى سريع.