رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ترمومتر

الفساد دائما

صادق حشيش

الأحد, 15 سبتمبر 2013 22:56
بقلم -صادق حشيش

تواصل أزمة الإسكان بكل أشكالها من نقص المعروض منها أو عدم قدرة المواطن على الحصول عليها نتيجة دخله المنخفض، ضغطها على أعصاب الناس واضرارها على الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ايضا، وتعددت أسباب هذه المشكلة

ولكن آثارها القاتلة موجودة ومستمرة في  تخريب المجتمع، رغم تحايل محدودي الدخل على الهروب منها بالاقامة مع الآباء والامهات أو السكن في العشوائيات بكل مستوياتها وما تحمله لهم من مخاطر الموت تحتها عند انهيارها، أو مخاطر الأمراض في بيئة غير نظيفة محرومة من الخدمات الأساسية ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية وغيرها.
وبذلت الحكومات المتعاقبة جهوداً مستمرة كل حسب رؤيته واتجاه السلطة الحاكمة في كل مرحلة، واصطدمت كلها بنقص امكانياتها المادية اللازمة لبناء العدد المطلوب من الشقق بالتكلفة التي يقدر على دفعها المواطن محدود الدخل الذي يحتاجها، ويؤكد خبراء البناء والهندسة والاقتصاد أن بناء مسكن مناسب بسعر مناسب أمر ممكن جداً، لكنهم يصطدمون دائما بزيادة التكلفة دون سبب عقلاني، ويرجعون هذا دائما الى الفساد الذي ضرب كل نواحي العمل والإنتاج في مصر منذ الأربعينات من القرن الماضي، ولا ينسون أن ازمة المساكن بدأت منذ الحرب العالمية الثانية، لكن حدتها تزايدت خلال

السبعين عاما الماضية حتى أصبحت خانقة في القرن الـ 21.
ولعل أكبر مظاهر الفساد هى المضاربة و«تسقيع» الأراضي، وهى جريمة ساهمت فيها الدولة بعدة أشكال أخطرها المشاركة في المضاربة ببيع أراضي الدولة بالمزاد، الى جانب تيسير حصول المضاربين الكبار والصغار أيضاً على مساحات شاسعة من أراضي الدولة، بحجة بناء مساكن للفقراء ومحدودي الدخل، والحقيقة أنهم يتركونها دون بناء لسنة أو سنوات ثم يعيدون بيعها بمكاسب خيالية ضخمة دون أي مجهود أو تكلفة، تؤدي هذه المضاربات الفاسدة الى زيادة سعر أراضي البناء عشرات أضعاف سعرها الحقيقي والعادل، وترفع أسعار المساكن بنفس الأضعاف أو أكثر كما شجعت اجهزة الدولة قبل ثورة 25 يناير 2011 الأفراد والشركات على رفع أسعارها لكي تغطي فسادها المالي والاداري، الذي يظهر في ارتفاع أسعار مساكن الدولة نفسها.
وساعدت الدولة أيضاً في رفع أسعار المساكن، حين تقاعست عن عقاب المتاجرين بالمساكن الحكومية، وحرمت منها المستحقين والمحتاجين إليها، ثم سمحت لهؤلاء اللصوص بإعادة بيع أو تأجير هذه المساكن المدعومة من
موازنة الدولة التي تحتاج دعما ويؤدي هذا أيضاً الى زيادة الأسعار زيادة ضخمة ومتتالية وظالمة لكل المصريين الشرفاء، وتغاضت الدولة تحت شعار الاقتصاد الحر، عن احتكار مصانع الحديد والأسمنت للسوق وفرضها أسعاراً مرتفعة تحقق لها أرباحاً باهظة، يتم تحويلها الى الخارج وحرمان الاقتصاد المصري منها، رغم أن هذه الشركات الظالمة تحصل على مستلزمات الانتاج بأسعار زهيدة، وتحصل على الطاقة الرخيصة المدعومة أيضاً، وتستفيد بإعفاءات ضريبية مغرية أو تحاسب بنسب ضريبية منخفضة، وهذا سبب آخر خطير للزيادة غير العادلة في تكاليف المساكن يؤذي المواطنين ويؤذي الدولة والاقتصاد والمجتمع كله، ويزيد حدة أزمة السكان ويحرم المصري الفقير ومحدود الدخل من حقوق الانسان في مسكن نظيف وصحي.
وتطالعنا مراكز البحوث دائما بأساليب جديدة للبناء تخفض التكلفة وتحسن حالة البيئة كلها لكن أجهزة الدولة ترفض تنفيذ هذه الطرق الجديدة رغم أن أغلب هذه المراكز البحثية تتبعها وأحدها يتبع وزارة الاسكان نفسها، وبدلاً من تنفيذ الحكومة أساليب البناء الرخيصة والصحية، لتكون قدوة للأفراد والشركات الخاصة في البناء بنفس الأساليب، تساعد الدولة في استمرار ارتفاع تكاليف البناء، التي يكتوي بنارها الفقراء ومحدودو الدخل من المصريين الأبرياء.
هل يستطيع وزير الاسكان المجتهد الفاهم، وأظنه مخلصا وصادقا المهندس ابراهيم محلب أن يقضي على هذا الفساد ويزيل هذه العقبة ويصلح تلك الأخطاء لكي يبدأ حل هذه الأزمة والمشكلة الخطيرة المزمنة.. أم أنه سيصطدم بمراكز الفساد وعقبات الروتين ونقص التمويل، وتستمر الأزمة ويظل المواطن المسكين مطحونا ومحروما في انتظار الفرج من الله  وحده؟