من أجل إخواتنا وفاق- كاميليا- عبير

شباب

الأربعاء, 11 مايو 2011 11:52
كتب - أبوشنب:


عندما يمر عم مساك أو عم بقطر أو حتى أنور البياض في دروب شوارعنا الضيقة لا يمكن لغريب مثلك أن يتبين أن ديانتهم تختلف عن ديانتنا في شيء. قد تلاحظ خاتما ذهبيا أو إشارة على معصم اليد إذا كنت دقيق الملاحظة جدا لكن الهيئة العامة هي نفسها لباقي رجالات القرية.

نفس الجلباب الواسع والعمة المتفككة باستثناء عم مساك ذو العمة المحكمة حتى يشعرك أنه من أعيان القرية.

هم ليسو من قريتنا .. فقريتي لايسكنها نصارى.. لكن لم ألحظ يوما اختلاف في المعاملة .. نساء القرية يفضلن التعامل مع أنور البياض عن بياض آخر مسلم لأن أنور يقوم بامدادهن بأنواع مختلفة من الادوية لطيورهن المنزلية.. وقد يترك عدة بيضات لإحداهن حتى تققوم بتقديمهم لطفلها الصغير.. الذي قد يكون أنا في إحدى المرات.

زوجة عم بقطر.. أو الخواجة بقطر كما كنا ننادية لا تختلف شيئا في مظهرها الخارجي عن أمهاتنا.. نفس الثوب الاسود والطرحة اللتمة "الملثمة" السوداء أيضا.. لا فرق يذكر.

كان الكل يسأل أنور البياض ويستشيره في أمور مختلفة عن الزراعة والفلاحة.. كان دائم الابتسام.. ولا ينسى دوما كلما رأى فتاة لم تتزوج بعد بأن يدعو لها الله أن يرزقها "العمارة وجيزة النصارى" سألت أمي يوما فقالت لي إن النصارى إذا تزوجوا فلا طلاق ولا رجعة.

في القاهرة بحي عين شمس كان منزلي فوق سطوح إحدى العمارات.. كنت أستقل ميكروباص من أمام شارع فانوس حتى محطة

المطرية لمترو الانفاق.. لاحظت عند عودتي المسائية بقوات أمن مدججة بالسلاح تحيط بمنزل مكون من دورين بمنطقة بالقرب من المحطة تابعت في الجرائد الصباحية قصة سيدة مسيحية اعتنقت الاسلام.. هي زوجة كاهن بمحافظة البحيرة اختفت بعدها دون أن أعلم الحقيقة.

كنت بالصف الثالث الاعدادي حين جرت على أرض قريتي أحداث عظيمة أكدت ورسخت لأجيال عن جواز زواج بنات القبيلة من غيرهم.. الحادثة تتعاظم أحداثها حين يكون الزواج بدون علم الأهل.. فقد صحت القرية وأبناء قبائل العرب منها على خبر مؤلم لكل رجالاتها... هربت-اختطفت إحدى بنات العرب لتتزوج من شاب زميل لها ابن القرية المجاورة حيث لا قبائل.. قالو يومها "ياكلها التمساح ولا ياخدها فلاح" الفلاح في عرف قريتي هو من ليس بابن قبيلة.. قنا عرب وهوارة وأشراف وفلاحين ومساليب وحلب ونصارى.. تتشابك وتتعقد العلاقات لكن "اجوزها للنصراني اللي يسلم والفلاح لأ".. لا اختلف او اتفق هي موروثات شعبية بدونها تفقد قريتي معالمها.

بعد جدال وسجال ومحاولات لحل الأزمة التي طالت كل قبائل العرب بالمحافظة.. جاء صباح يوم شتوي بارد يحمل أخبارا بمقتل الهاربة المختطفة على يد أبناء القبيلة.. سكنت الفتنة وارتفعت هامات رجالات القبائل مرة أخرى.

الزواج عند النصارى -المسيحين- الأقباط

سر من أسرار الكنيسة.. ما جمعه الله لا يفرقنّه الإنسان.. هكذا يقولون دوما.. في مجتمع يصمت عن كثير من حقوق المرأة.. في حال شكواها من زواجها ومن سوء المعاملة أو وجود خلل ما خلف الأبواب المغلقة تجد المسيحية نفسها في ظلمات بعضها فوق بعض.. عقيدة متبعة.. وعادات راسخة.. تموت قصص الكثيرات منهن بطرق مختلفة.. وقد تجازف إحداهن بالحل السحري.. الباب الواسع والرحب حيث الطلاق.. الإسلام.

عدم التعددية في الديانة المسيحية مع زيادة أعداد الإناث عن الرجال في مجتمعاتنا.. قد يدفع بعض الفتيات لطرق نفس الباب عند أول وقفة لابن الجيران في البلكونة المقابلة.

وفاء قسطنطين كانت زوجة لرجل دين ذو منصب رفيع بكنيسة البحيرة.. كاميليا شحاته أيضا كانت زوجة لرجل دين مسيحي لكنه أقل شأنا.. عبير زوجة مسيحي أساء معاملتها فلجأت أيضا للباب السحري.

كنت أود أن أرى رجلا واحدا جاء ليقول ربي الله ويعلن إسلامه.. لا توجد قصص مشابهة لأي ذكر مسيحي عاقل.. أم أن الرجال إيمانهم بكنيستهم أقوى وأعمق؟

عرب هوارة أشراف فلاح مساليب حلب نصارى.. الراجل على كيفه.. البت تجيب العار لأهلها ليوم الدين.. تتشابه جلابية أبي بكمها الواسع وعمته البيضاء مع باقي العمم فوق رؤوس أهل قريتي والناحية.. كل العمم سواء للعرب والهوارة والفلاح والنصراني.. وتتشابه أيضا الافكار داخل الرؤوس أسفل العمة.. "ياكلها التمساح.. عارها ليوم الدين.." يلجأ أبناء القبائل لعزوتهم واحيانا مرجعيتهم الدينية متمثلة في ساحة الشيخ الطيب والساحة الرضوانية.. ويلجأ النصارى لكنيستهم.

في العاصمة توجد الكنيس.. لكن لا توجد الساحة.. يلجأ النصارى لكنيستهم.. ويلجأ المسلمون لأفكار مستوردة من كتب صفراء قديمة.. في القاهرة .. حيث لا ساحة.. ولا قبيلة.. ولا دولة قانون حقيقة.. يقف شاب ملتحي يرتدي جلبابا قصيرا ممسكا بلافته مكتوب عليها بخط واضخ "عايز أختي"!!!ا

* من الموقع الإجتماعي "فيس بوك"

أهم الاخبار