الفيس بوك.. ضد أحداث الكنيسة

شبابيك

الأحد, 02 يناير 2011 13:08
كتبت ـ دعاء الشامي:


كنجم إعلامي أطل موقع (facebook) في حادث تفجيرات كنيسة القديسين بالإسكندرية، حيث كان أكثر قدرة على نقل المشاعر وردود الأفعال وربما المشاركة في مواساة ضحايا الحادث، منافساً في ذلك الصحف والفضائيات، بل إنه أصبح مصدرا لهما.

فكلمة السر على الموقع الاجتماعي الشهير بعد الحادث تمثلت في الـ"status" و"images" حيث كانا نبض الشارع وتعبيرا حقيقيا عما يدور في البيوت والشوارع.

يعيش الهلال مع الصليب

على صفحات الفيس بوك زادت صور الصليب والهلال بشكل لافت، لتصبح الصورة الشخصية لكثير من أعضاء الموقع، وعن سر تغيير صورته للهلال مع الصليب أشار محمد إلى أنها طريقة إنسانية للشعور بالأمان ليس للمسيحيين وحدهم بل للجميع، مسلمين ومسيحيين.

فيما اعتبرت عزة أن ذلك شكل من أشكال الرفض والاعتراض على ما يحدث في مصر، قائلة: "السبب اللي بيحصل في مصر، وده أقل واجب".

أما منى التي غيرت صورتها هي الأخرى للرمز نفسه، فقد جاءتها رسالة من شخص لا تعرفه أن تحذف هذه الصورة، تقول: "لما تجيلك رسالة من شاب مسلم بينصحك إنك تشيلي الصورة لأنها في رأيه خروج عن الدين ولأنها كرمز ليس من الإسلام، يبقى أحيانا محتاجين نؤكد على ما هو مؤكد".

كما زاد نشر صورة مرسومة لمئذنة مسجد وبرج كنيسة متعانقين ومن تحتهما صورة لشخص يشار به للوبي الصهيوني في محاول للمباعدة بينهما، في إشارة إلى اتهام إسرائيل بتنفيذ الحادث، وهو الطرح الذي أكده المفكر محمد سليم العوا، وكانت أكثر الصور إرسالا بين الأصدقاء.

كلمات ضد الطائفية

وفيما توحدت صور البروفايلات، تنوعت الحالة الشخصية "Status"، فنجد كثيرين أصروا على تبرير رفضهم وتنديدهم بالحدث، فمثلا تامر كتب في تلك الخانة "اللهم إني أشهدك أني بريء مما حدث لإخواننا في كنيسة القديسين". فيما عبر علي موسى عن معنى مقارب بقوله "اللهم احفظ بلدنا آمنا، وقنا

شر الفتن ما ظهر منها وما بطن".

فيما رفض البعض الآخر تباطؤ الحكومة في الإنقاذ وقلة الحراسة على دور عبادة المسيحيين، مثلما قال أحمد "يعني عربية مفخخة، واعتداء حصل قبل كده في نفس المكان ونفس التوقيت ومفيش حراسة؟ دي دولة إيه دي بس يا رب".

فيما اتجهت بعض التعليقات إلى تحليل الحادث في محاولة للبحث عن أيد خفية، كما كتب محمود: "دي مش عملية موساد، هم مش أغبياء للدرجة دي، الأغبياء كده اللي يختاروا توقيت ومكان زي ده إسلاميين هبل مش موساد".

خالد يساند مريم

نافست صفحة مريم فكري، الفتاة المسيحية التي راحت ضحية الحادث، بقية الصفحات التي أنشئت لضحايا التعذيب والشرطة على الموقع الاجتماعي، وتم تمرير الصفحة التي تحمل صورة مريم في حفل تخرجها فى الجامعة مرتدية "روب" التخرج ذى الشريط الذهبي في الأطراف، والصليب يزين صدرها، وكتب بجوار الصورة آخر ما دونته الفتاة قبل أن تلقى حتفها مع والدتها وخالتها بخمس ساعات فقط.. "أنا عشت أحلى أيام حياتي في 2010 وكانت سنة سعيدة علي، وأتمنى 2011 تبقى أحلى، يا رب خليك جنبي وحقق كل أمنياتي".

وتبنت صفحة خالد سعيد، قتيل الإسكندرية، أمنيات مريم التي لم تتحقق ووضعت صورتها بجوار الشاب القيتل الذي راح ضحية التعذيب، كما نشرت الصفحة كثيرا من الفيديوهات والمشاركات والصور من موقع الحدث. ووجه مسئول الصفحة الدعوة إلى وقفة صامتة على الكورنيش تنديداً بما حدث تضامناً مع أهالي الضحايا.

ومثلما ساند الشباب خالد وقت مقتله، جاءت نفس الطريقة مع ضحايا الحادث.. "على الكورنيش يوم الجمعة

الساعة ٤ العصر .. مسلم ومسيحي . راجل وست .. طفل وطفلة .. أب وأم .. جد وجدة .. كلنا لازم نكون لابسين أسود كلنا ماسكين في ايدنا قرآن أو إنجيل .. كلنا هنقف ندعي ساعة للضحايا اللي ماتوا واللي اتصابوا ونجدد عهدنا ببلدنا إن دي بلدنا كلنا .. وهنثبت إن هي دي مصر الحقيقية وإن ولاد مصر ايدهم في ايد بعض وقت الشدة .. لازم كورنيش إسكندرية يتملي من المكتبة للمنتزه".

دعوة من أبو النجا

أما على مستوى المبادرات والمناشدات التي ظهرت على الفيس بوك فتنوعت ما بين اقتراحات بضرورة مشاركة المسلمين للمسيحيين صلاتهم واحتفالهم بعيد القيامة مساء السادس من يناير المقبل، سواء في العباسية أو في أقرب كنيسة للمنزل أو المساهمة في حماية الكنائس بتطويقها من المواطنين المسلمين كما جاء في مجموعات كثيرة.

وكان من أهم من روجوا لهذه الفكرة الفنان خالد أبو النجا عبر مدونته الشخصية التي أعيد إرسالها على موقع الفيس بوك عدة مرات، وجاء على لسان أبو النجا عبر مدونته: "كن ايجابيا وشارك المصريين في حماية الكنائس المصرية هذه دعوة لكل مصري ليذهب إلى أقرب كنيسة لمكان سكنه أو مكان عمله لحضور صلوات عيد الميلاد المقررة في 6 يناير القادم ولتكن البداية لمشاركة المصريين في الدفاع عن أماكن عبادتهم، لا يوجد تنظيم محدد للقيام بهذا العمل الدفاعي، فهو عمل ايجابي فردي يعتمد في الأساس على قناعة مقدمه أن في الاتحاد قوة وأنه مكلف بحماية وطنه من أعدائه".

وقفة صامتة بالشموع

أما على مستوى الفعاليات الميدانية دعا عدد من الناشطين السياسيين لوقفة صامتة بميدان طلعت حرب غداً الاثنين (3 يناير) في الخامسة مساءً، يشارك فيها حسبما نشر على مجموعتهم -التي حملت اسم (أنا مصري ضد الإرهاب)- عدد من أدباء ومثقفي مصر لحضور تلك الوقفة وعلى رأسهم، خيري شلبي وبهاء طاهر وعلاء الأسواني. واختاروا الوقوف بالشموع والشارات السوداء دون ترديد هتافات.

على facebook تستطيع التعبير عن رفضك بكلمة أو جملة أو علامة like على رأي أحدهم، ولكن في حدث مماثل لما شاهدناه في كنيسة القديسين يثور الموقع الاجتماعي ويرفض، فتتغير الصور وتنشط التعليقات وتظهر طاقات وقدرات شبابية لم ندر بوجودها من قبل.

وأنت.. ماذا تكتب على الـ"status" الخاص بك عن حادث الكنيسة؟

أهم الاخبار