سلفيون.. ليبراليون.. حازمون

أنت من أى (أوون)؟

شبابيك

الأحد, 06 مايو 2012 10:36
أنت من أى (أوون)؟
علا علي فهمي

إخوانيون، سلفيون، ليبراليون، اشتراكيون، شاطرون، حازمون، صباحيون، فاتحون.. فجأة وبدون سابق إنذار، تحول الشارع المصري - كما ترون- إلى قبائل "الأووون"!.

وتتفرع من هذه القبائل فروع وعائلات مثل: المتحفزون والمتعصبون والكارهون والمؤيدون والمريدون.. إلخ.

لنجد في النهاية نزاعات واتهامات بالعمالة بين هذه القبائل، غالباً ما تنتهي بالسب وتبادل التهم والتعدي بالألفاظ النابية أو بالسخرية أو التكفير لكل من يعارض رأي الآخر.. فلدينا "كاذبون" و"منافقون".. ثم كان ما وجدناه في العباسية "مجاهدون والسلاح حاملون"! ... فإلى أين نحن ذاهبون أيها "المصريوووون"؟.
 

الانتماء مش كامل

تحدثنا المستشارة الاجتماعية الدكتورة نعمت عوض الله قائلة إن المجتمع المصري انقسم بشكل مخيف وذلك بسبب الكبار أنفسهم من المرشحين لرئاسة الجمهورية، ورؤساء الأحزاب، والمسئولين، والإعلاميين، فالشعب المصري شعب طيب بطبيعته ومن ضمن طبيعتنا التحمس لفكرة ما، فنجد السياسي أو الإعلامي يقوم بتغذية فكرة ما تقنع فئة من الناس ويقوم باختيار اسم لها فنجد حازمون وشاطرون وفاتحون وربما قريباً سنجد "مبلطجون".


فنجد بعض المرشحين يستعرضون عضلاتهم مخاطبين لمشاعر

الناس منادين بشعارات لا يحققون منها شيئاً من خلال قراراتهم وسياستهم وتصرفاتهم "فكلام وكلام ولا وجود للفعل" فنجد من يقول أنا منقذ الدين ومنفذ الشريعة، وأنا حامي الثورة، وأنا من سيرجع حقوق الشهداء.   


وتسأل د.نعمت "لماذا لا يتفق المرشحون عن التيارات الإسلامية على مرشح واحد منهم؟ أو لماذا لا يتفقون على تكوين كيان من ثلاثة منهم فلان رئيس للجمهورية وفلان نائب وآخر رئيساً للحكومة؟ وبذلك نفوز نحن كشعب بمجموعة من الكفاءات داخل كيان واحد".


وتضيف أن أسباب ذلك ترجع إلى أن انتماءنا إلى وطننا ليس انتماءً كاملاً، فالبرغم من زيادة الانتماء المصري لدينا بعد قيام ثورة 25 يناير، إلا أنه لم يصل إلى درجة الانتماء الكامل، فما زال الكثير منا ينتمي إلى نفسه وإلى أهوائه ومصالحه الشخصية "اللي يعشيني ويغديني أنا معاه علطول" دون الالتفات

إلى مصلحة الوطن.


ومقارنة بأحوال البلاد الأخرى نجد أن أي دولة تقوم بها ثورة ناجحة لابد أن يرافقها تغيير جذري، فنجد الاتحاد السوفيتي لم يستقر إلا من فترة قريبة فكانت روسيا تضرب في ألبانيا وألبانيا تضرب في الشيشان حتى استقلت تلك الدول واستقرت الأوضاع بها، فمن يقبل على ثورة بعد وجود نوع من القهر والكبت السياسي يكون كالشخص الجالس في غرفة مظلمة طيلة حياته ثم يخرج فجأة لضوء الشمس فيأخذ فترة طويلة ليتعود على الضوء حتى يصبح الضوء بالنسبة إليه شيئا طبيعيا.

غياب الخبرة

يرى الدكتور إبراهيم مجدي، أستاذ علم النفس أن أسباب الانقسام الذي دب شريانه بين صفوف الشعب المصري يرجع إلى عدم وجود الخبرة، وتواجد الكبت السياسي لحوالي 60عاماً أعقبه انفتاح مفاجئ، مما أدى إلى وجود نوع التخبط والتشتت الفكري، وفي العادة نجد أن كلاً منا يؤيد ما يتشابه معه ومع تفكيره.


ويضيف قائلاً: "أي تجربة جديدة تحتاج لفترة زمنية طويلة حتى يحدث نوع من الاتزان والاعتدال الفكري، فالحرية جديدة علينا وفكرة الاختيار جديدة علينا وكذلك فكرة التعبير عن الرأي ولن  تختفي تلك الحالة إلا بوجود أغلبيه يتوافق عليها الشعب وينتمي إليها من خلال ما ستقدمه من إصلاحات حقيقية وفعلية يشعرون بها، حتى يطغى الفكر الأقوى والأصلح".

أهم الاخبار